[حديث الخوارج وقتالهم]
[166] أخبرنا محمد بن جعفر القرداني بإسناده عن أبي مخنف أن الخوارج قالوا: لا حكم إلاّ لله، وقد كفرنا بترك الجهاد، وكفر علي ومعاوية، فقال علي عليه السلام: توبوا فلم تكفروا، وارجعوا إلى حرب عدوكم.
قالوا: لا حتى تقر بالكفر على نفسك.
قال: ويحكم أنتم فعلتم بأنفسكم وتركتم أمري وخالفتموني، فخرج اثنا عشر ألفاً من العراقين، رئيسهم شبث بن ربعي وعبد الله بن الكواء، وعبد الله بن أوفى ووهب الراسبي أصحاب الصوف والبرانيس، فأرسل أمير المؤمنين عليه السلام إليهم أبا أيوب الأنصاري وصعصة بن صوحان، ثم صار إليهم بنفسه في اليوم الثالث، واحتج عليهم وندموا على ذلك، فانصرفوا إلى الكوفة، وأجمع أمير المؤمنين عليه السلام علي المسير إلى الشام ووافقوه في ذلك، فجمع من الحجاز والبصرةومن نواحيها أربعين ألفاً، ثم خرج وقدم عليه ابن عباس من البصرة، وسهل بن حنيف الأنصاري من المدينة في أهل الحجاز، وعدي بن حاتم الطائي في جبل طيء، ومسعود بن سعد في أهل المدائن وواسط، وأنفذ في مقدمته قيس بن سعد بن عبادة في ستة آلاف، فمضى إلى أرض الجزيرة، وسار أمير المؤمنين عليه السلام حتى نزل أرض مسكن، فلما كان في بعض الطريق من الليل خرج من أهل البصرة والكوفة سبعة آلاف، ويقال: ثمانية آلاف رجل، فأغاروا على السواد، وقتلوا عبد الله بن خباب بن الأرت والي المدائن وأم ولده وولداً له صغيراً، ورجلاً من بني أسد كان يحمل الميرة إلى عسكر علي عليه السلام، فقيل لعلي: كيف تخرج وعدونا في مكاننا يُغير علينا، فانصرفوا وانصرف أمير المؤمنين إلى الكوفة، ومضى الخوارج إلى شهرزور ونواحيها، يغيرون ويقتلون ويسْبون، ورئيسهم من أهل الكوفة عبد الله بن وهب وزيد بن حصن، ومن أهل البصرة مسعر بن فدكي والمستورد بن علقمة.(1/299)
فسار إليهم علي مع قيس بن سعد، وسهل بن حنيف، ومعقل بن قيس، وشريح بن هانئ، ومالك الأشتر، في زهاء عشرة آلاف رجل، فلما صار إلى النهروان خاطبهم واحتج إليهم حتى انصرف منهم ألفا رجل، فلما يئس من رجوع من بقي حاربهم على شط النهروان عند الوادي غدوة حتى هزمهم وقت الظهر وقتلهم، فما نجا منهم إلاّ أقل من عشرة، وقتل فيهم ذا الثدية، وانصرف علي عليه السلام إلى الكوفة.(1/300)
[مقتل محمد بن أبي بكر ومالك الأشتر رحمهما الله تعالى]
[167] [أخبرنا محمد بن جعفر القرداني بإسناده عن أبي مخنف عن رجاله] قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام ولّى مصر حين منصرفه من الجمل قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري، وكان عليها عبد الله بن سعد بن أبي سرح، وهو الذي أنزل الله فيه: ?وَمَنْ قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَا أَنزَلَ الله?[الأنعام:91]، من قبل عثمان، وكان منافقاً، أمر رسول الله بقتله يوم فتح مكة لأنه ارتد عن الإسلام، فلما سمع بقدوم قيس هرب إلى الشام، وخرج قيس في عشرين من بني عمه ومواليه، وكان من دهاة أهل زمانه وأحسنهم مداراةً للولي والعدو، فلما قدم مصر أرضى الجميع وألف بينهم، وكاتبه معاوية يستميله، فأجابه: لست ممن أبيع الدين بالدنيا وأتبعك، ولو جعلت لي سلطانك كله فإنك منافق جلف جافٍ، وكان محمد بن أبي بكر (رحمة الله عليه) أخا عبد الله بن جعفر بن أبي طالب لأمه أسماء بنت عميس، وكان لعبد الله في تولية محمد رأي، فسأل أمير المؤمنين توليته مصر فولاّه، وصرف قيس بن سعد، فخرج إليها وكان بها حتى خرج عليه معاوية بن حديخ، وذلك لقدوم عمرو بن العاص من الشام في خيل، فقاتله محمد فجرح وأسر، وجعله معاوية بن حديج في جلد حمار وأحرقه، فبلغ ذلك أمير المؤمنين عليه السلام فاشتد حزنه ومصيبته به، ثم دعا مالك بن الحارث الأشتر وأمره بالتجهيز إلى مصر وولاّه إيَّاها، فبلغ أوائل مصر ونزل، وقد كان معاوية دسَّ إليه من بني أمية من يسقيه سماً في عسل، وكان مالك (رحمه الله) مولعاً بالعسل، فتناوله فكانت منه منيته، فقال معاوية: إن لله جنوداً من عسل.(1/301)
[168] أخبرنا أبو زيد عن رجالة عن عوانة بن الحكم قال: لما جاء هلاك مالك الأشتر علياً عليه السلام قال: إن مالك بن الحارث قد قضى نحبه ووفى عهده، ولقي ربه، رحم الله مالكاً، ومَا مالك لو كان حديداً لكان فنداً - أي صليباً شديداً - ولو كان حجراً لكان صلداً، رحم الله مالكاً، وهل مثل مالك؟، وهل قامت النساء عن مثل مالك، وهل موجود كمالك، ثم قال: أما والله إن هلاكه قد أعز أهل المغرب وأذل أهل المشرق.(1/302)
[صفة أمير المؤمنين علي عليه السلام وحليته]
[169] أخبرنا محمد بن جعفر القرداني بإسناده عن زيد بن علي عليه السلام قال: قلنا له: صف لنا أمير المؤمنين عليه السلام فقال: سمعت أبي عليه السلام يقول: كان أمير المؤمنين عليه السلام رجلاً دحداح البطن، أدْعَج العينين، كأن وجهه الحسان القمر ليلة البدر، ضخم البطن عظيم المسربة، شَثْن الكفين، ضخم الكسور، كأن عنقه إبريق فضة، أصلع ليس في رأسه شعر إلاّ خفاف من خلفه، لمنكبيه مشاشتان، مرتفع العظام كمشاشتي السبع، إذا مشى تكفأ ومَار جسده، له سنام كسنام الثور، لا يستبين عضده من ذراعه قد أدمج إدماجاً، لم يغمز ذراع رجل قط إلا أمسك بنفسه، لونه إلى السمرة، أدلف الأنف، إذا مشى إلى الحرب هرول في مشيته، مؤيد بالعز صلوات الله عليه.
[170] أخبرنا محمد بن بلال عن رجالة عن أبي إسحاق قال: رفعني أبي فرأيت علياً عليه السلام أبيض الرأس واللحية ما بين المنكبين، وفي آخر: وقد ملأت لحيته ما بين المنكبين.(1/303)