وفي حديث: ((والله ما نقما عليه جوراً في قسم، ولا حيفاً في حكم)).
[153] أخبرنا عبد الرحمن بإسناده عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله: ((لكل غادرٍ لواء يعرف به يوم القيامة، ومن نكث بيعةً لقي الله يوم القيامة أجذم)).
[154] أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم بإسناده عن ابن عباس قال: قال رسول الله لنسائه: ((ليت شعري، أيتكن صاحبة الجمل الأذْنَب تخرج حتى تنبحها كلاب الحَوْأَب، يقتل عن يمينها وعن يسارها قتلى كثير في النار)).
[155] أخبرنا ابن أبي حاتم بإسناده عن أم هانئ وهي تقول: قد علم من جرت عليه المواسي أن أصحاب الجمل ملعونون على لسان النبي الأمي، وقد خاب من افترى.
[156] [أخبرنا أبو زيد عيسى بن محمد العلوي قال: حدثنا محمد بن منصور المرادي، قال: أنبأنا الحكم بن سليمان، عن نصر بن مزاحم، عن أبي خالد الواسطي، عن زيد بن علي عن أبيه عن جده، عن علي] قال: ((لقد علمت صاحبة الجمل أن أصحاب النهروان وأصحاب الجمل ملعونون على لسان النبي الأمي)).(1/284)


[تاريخ وقعة صفين]
وكانت فيما قالوا: في شهر ربيع الأول سنة سبع وثلاثين بعد الجمل بسنة، لأن الجمل كان سنة ست وثلاثين.(1/285)


[كتاب معاوية إلى أمير المؤمنين]
[157] أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم بإسناده عن أبي عون بن عوف قال: لما بلغ معاوية مقتل أصحاب الجمل كتب إلى علي عليه السلام:
بسم الله الرحمن الرحيم. لعلي بن أبي طالب من معاوية بن أبي سفيان، سلام عليك، فإني أحمد الله إليك الذي لا إله إلاّ هو، أما بعد: فوالله ما بقي أحد أحب إليّ من أن يكون هذا الأمر إليه منك، ولقد عرفت رأي أبي قبل، لقد جاءك يوم توفي رسول الله يدعوك إلى البيعة، فإني إلى ذلك اليوم أسرع إن أعطيتني النصف، أو تحاملت على نفسك بقرابتي إن استعملتني على الشام وأعطيتني ما أثلج إليه لا تعزلني عنه بايعت لك، ومن قبلي، وكنا أعوانك، فقد رأيت عمر قد ولاّني فلم يجد عليَّ، وإن لم تفعل فوالله لأجلبن عليك خمسين ألف حصان قَارِح في غير ذلك من الخيل.(1/286)


[موقف الإمام علي عليه السلام من كتاب معاوية السابق]
فلما قرأ «علي عليه السلام» الكتاب استشار فيه عبد الله بن عباس والحسن بن علي، وعمار بن ياسر رجلاً رجلاً، فقال عمار: والله ما أرى أن تستعمله على الزرقاء، وإنما بها خمسة أنفس، «فقال له علي عليه السلام: اطوِ ذلك»، ثم دعا الحسن وابن عباس فقالا: كنا أشرنا عليك أن تقره على عمله ولا تحركه، حتى إذا بايع الناس أخذت ما أردت وأقررته إن رأيته أهلاً لذلك.
[158] «أخبرنا عيسى بن محمد العلوي بإسناده عن عبيد الله» أن علياً عليه السلام قال: كان المغيرة بن شعبة قد أشار عليّ أن استعمل معاوية على الشام وأنا بالمدينة فأبيت عليه، ولم يكن الله ليراني أن أتخذ المضلين عضداً.(1/287)


قال الواقدي في حديثه: فلما علم معاوية ذلك من علي قال: والله ما كتبت إليه وأنا أريد أن ألِيَ له شيئاً ولا أبايعه، ولكن أردت أن أخدعه وأقول: يا أهل الشام انظروا إلى علي وإلى ما عرض عليّ، فيزيدهم بصيرة ويختلف أهل العراق عليه، فاحضر العشية حتى تسمع كلامي، فقام: فحمد الله وأثنى عليه، وقال:كان إمامكم إمام الرحمة والعفو والبر والصلاة والصِّلة عثمان بن عفان، فبطر علي بن أبي طالب النعمة، وطالت عليه المدة، واستعجل أمر الله قبل حينه، وأراد أن يكون الأمر له فقتل إمامكم وفرق جماعتكم وأطمع عدوكم فيكم، ومعه قميص عثمان وهو يقول: يا أهل الشام ذبح على هذا القميص كما تذبح الشاة، ثم بكى، وبكى أهل الشام ساعة طويلة، ثم قال: يا أهل الشام عمد ابن أبي طالب إلى البصرة، فلقي رجالاً لا يعرفون قتاله، وأنتم أهل مناصحة في الدين وأهل طاعة للخلفاء، يا أهل الشام إن الله تعالى يقول في كتابه: ?وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا?[الإسراء:33]، وأنتم وُلاة دم خليفتكم والقائمون به وأنا معكم، فأجابه أهل الشام: سرْ بنا حيث أحببت ننصر إمامنا ونطلب بدمه، والذي أمره بذلك في حديث نصر بن مزاحم عمرو بن العاص.(1/288)

57 / 118
ع
En
A+
A-