[عمال أمير المؤمنين عليه السلام]
ثم إن أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) استعمل على الأمصار، فبعث عثمان بن حنيف الأنصاري على البصرة، وعبيد الله بن عباس على اليمن، والنعمان بن عجلان الأنصاري على البحرين، وأبا قتادة على مكة، وكان أبو موسى الأشعري على الكوفة فنهض أهلها إليه فقالوا: ألا تبايع لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب فإن المهاجرين والأنصار قد اجتمعوا على بيعته، فقال: أنتظر أن يأتيني كتابه فأنظر ما يصنع الناس، فلما رأوا أنه يتربص بهم، قام هاشم بن عتبة بن أبي وقاص فكلمه وقال:ما تنتظر بنا؟ قال: لاتعجلوا كتابه يأتينا، فقال هاشم: يا أيها الناس هذه يدي اليمنى لعلي بن أبي طالب وهذه اليسرى لي، وإني أشهدكم أني قد بايعته على ما بايعه عليه المهاجرون والأنصار، فلما فعله ابتدره الناس فبايعوه وبايعه أبو موسى.
وكتب معاوية إلى علي أن أهل الشام قد أنكروا قتل عثمان، فظنوا بك أنك آخذهم بحبهم إياه وأنك إن استعملتني عليهم بايعوك، واطمأنوا إليك، فأبى علي أن يستعمله وأن يدخله في شيء من أمره، فلما رجعت الرسل إلى معاوية طلب النقض عليه، ووقع أمر طلحة والزبير، فأمسك عن البيعة لعلي، وطمع في الذي كان من ذلك.
[136] أخبرنا علي بن الحسين العباسى بإسناده عن محمد بن حبيب أن الشورى كانت بقية ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين، وولي عثمان سنة أربع وعشرين، فولي اثنتي عشرة سنة، ثم قتل صبيحة الجمعة لثمان عشرة ليلة خلت من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين، وهو ابن اثنتين وثمانين سنة، ثم استخلف أمير المؤمنين علي عليه السلام خمس سنين إلاَّ شهرين.(1/274)
[(5) أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب]
(23ق هـ - 40هـ / 600 - 661 م )(1/275)
[ما قبل بيعة أمير المؤمنين علي عليه السلام]
[137] أخبرنا علي بن جعفر بن خالد الرازي بإسناده عن جعفر عن أبيه عليهم السلام عن عبد الله بن جعفر، قال: كنت مع عثمان وهو محصور، فلما عرف أنه مقتول بعثني وعبد الله بن الأزهر إلى علي عليه السلام وقد استولى طلحة بن عبيد الله على الأمر فقال: انطلقا إلى علي فقولا له: إنك أولى بالأمر من ابن الحضرمية -يعني طلحة- فلا يغلبنك على ابن عمك.
[138] [أخبرنا عبد الله بن الحسن بن مهدي الكوفي العطار بإسناده عن] إبراهيم بن محمد الثقفي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: كأني أنظر إلى طلحة بن عبيد الله وعليه الدرع وهو يضرب إلى كعبه أو عقبه يرمي بالحجارة في دار عثمان.(1/276)
[أسس ومنطلقات بيعة أمير المؤمنين علي عليه السلام]
[139] أخبرنا علي بن الحسين العباسي بإسناده عن زيد بن علي، عن أبيه أن المسلمين اجتمعوا في مسجد رسول الله فبايعوا علياً عليه السلام على كتاب الله وسنة نبيه.
قال عيسى بن زيد: أخبرنا أبو ميمونة بن بشير قال: لما طال الأمر بالناس أتوا علياً عليه السلام في آخر ذلك، فقالوا: لا يصلح الناس إلاّ بإمرةٍ، وقد طال هذا الأمر، فهلم نبايعك وفيهم طلحة والزبير، قال: لا حاجة لي في إمرتكم، وأبى عليهم، حتى مضى أربعون يوماً، فقالوا: إنا نخاف أن يختلف الناس، فقال: لهم إني قائل لكم قولاً إن قبلتموه قبلت إمرتكم، وإلاّ فلا حاجة لي فيها، فجاء حتى صعد المنبر فاجتمع الناس، فقال: إني كنت كارها لإمرتكم وإيالتكم ألاَ وإن مفاتيح بيت مالكم معي، وإنه ليس لي أن آخذ منه دِرهماً دونكم رضيتم؟ قالوا: نعم، قال: اللهم اشهد عليهم.
[140] قال الثقفي بإسناده عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعت علي بن الحسين يقول: إن أول رجل بايع علياً عليه السلام طلحة، فقال له رجل من بني أسد يقال له قبيصة بن ذؤيب: أول يد بايعت يد شلاء إن هذا الأمر لحقيق أن لا يتم.
[141] أخبرنا علي بن جعفر بإسناده عن أبي جعفر عن أبيه عليهم السلام أن الناس لما بايعوا عليا عليه السلام بالمدينة بلغ عائشة وهي بمكة قتل عثمان، فقالت: أبعده الله بما قدمت يداه، ثم بلغها أن الناس يبايعون طلحة، فأقبلت على بغلتها مسرعة وهي تقول: إيه ذا الإصبع، تقدم لله أنت فقد وجدوك لها محشاً، وأقبلت مسرورةً جذلةً حتى انتهت إلى سَرِف، فاستقبلت عبيد الله بن أبي سلمة الليثي الذي يدعى ابن أم كلاب.
فقالت: ما عندك من الخبر ؟
قال: قتل عثمان.
قالت: ثم ماذا صنعوا؟
قال: خير جازت بهم الأمور إلى خير مجاز، با يعوا ابن عم نبيهم صلى الله عليه وآله وسلم علياً عليه السلام.
قالت: والله لوددت أن هذه تطابقت على هذه إن تمت الأمور لصاحبك.(1/277)
قال: ولِمَ، فو الله ما أرى بين هذه الخضراء وهذه الغبراء نسمة أكرم على الله منه، فلم تكرهين سلطانه؟
قالت: إنما عتبنا على عثمان في أمور سميناها له ووقفناه عليها، فتاب منها واستغفر، فقبل منه المسلمون، ولم يجدوا من ذلك بداً، وقتله من والله لإصبع من أصابع عثمان خير منه فقتلوه، وقد ماصوه كما يماص الثوب الرخيص من الذنوب، وصفوه كما يصفى القلب المصفى، ثم رجعت إلى مكة فتسترت في الحجر وجعلت تقول هذه المقالة للناس.(1/278)