[وفاة أبي بكر]
[130] أخبرنا علي بن الحسن بن سليمان البجلي بإسناده عن أبي جعفر عليه السلام، وبإسناد آخر عن عمرو بن أبي المقدام، وآخرين أن عبد الرحمن بن عوف دخل على أبي بكر في مرضه الذي توفي فيه، فأصابه مفيقاً، فقال عبد الرحمن: أصبحت والحمد لله بارئاً.
قال: أتراه ؟، قال: نعم
قال: أما إني مع ذلك شديد الوجع، مالقيت منكم يا معشر المهاجرين أشد عليّ من وجعي، إني وَلِيتُ أمركم خيركم في نفسي، فكلكم ورم أنفه من ذلك، يريد أن يكون الأمر له.
قال ودخل عليه معيقيب «بن أبي فاطمة»، وكان خازنه، ثم طلحة بن عبيد الله قال:بلغني أنك تريد أن تستخلف عمر بن الخطاب، والله ماله ذلك القدم في الإسلام، ولا البيت في قريش، ولا العناء «والكفاءة» في الإسلام والجهاد، وإنه لفظ غليظ، وأنت حي بين أظهرنا، فلو فارقتنا كان أفظ وأغلظ، والله ليسألنك الله عن استخلافك إياه علينا، فما أنت قائل له؟
فقال له أبو بكر: تالله تهددني! لئن سألني ربي لأقولن استخلفت عليهم خير أهلك، ووالله ثم والله لئن عصيته وذكرته بسوء وأنا حي بين أظهركم لأنفينك إلى أرض اليمن، حتى تكون حراثاً يأكل كدَّ يده، ثم قال: يا معيقيب خذ بيده وأخْرِجْه لا أقام الله رجليه.
فخرج طلحة، ثم أوصى إلى عمر حتى إذا ثقل قال: إنني لا آسى من الدنيا إلاّ على ثلاث وددت أني تركتهن، وثلاث تركتهن وددت أني فعلتهن، وثلاث وددت أني سألت رسول الله عنها:
فأما اللواتي وددت أني تركتها: فوددت أني لم أكشف بيت فاطمة بنت رسول الله وإن كانوا أغلقوه على الحرب، ووددت أني لم أكن أحرقت الفجاءة السلمي بالنار، - وكان يفعل به - ووددت يوم سقيفة بني ساعدة أني قذفت الأمر في عنق أحد الرجلين: عمر بن الخطاب وأبي عبيدة بن الجراح، فكان أحدهما أميراً وكنت وزيراً.(1/254)
وأما اللواتي وددت أني فعلتهن:فوددت أني يوم أتيت بأشعث بن قيس أسيراً ضربت عنقه، ووددت أني حيث وجهت خالد بن الوليد إلى أهل الردة أقمت بذي القصة إن ظفر المسلمون ظفروا، وإن هربوا كنت مرداً، ووددت أني حيث وجهت خالد بن الوليد إلى الشام أني سيرت عمر إلى العراق.
وأما اللواتي وددت أني سألت رسول الله عنهن: فوددت أني سألته عن هذا الأمر فلا ينازعه أحد، ووددت أني سألته هل للأنصار فيه نصيب، ووددت أني سألت عن ميراث بنت الأخ والعمة، فإن في نفسي منها شيئاً.
[131] أخبرنا علي بن محمد بن الهيثم السعدي، عن عمرو بن علي بن بحر أن أبا بكر مات وهو ابن ثلاث وستين سنة، ليلة الأربعاء لثلاث بقين من جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة، ودفن ليلاً، وصلى عليه عمر، وَلِيَ سنتين وثلاثة أشهر وعشرة أيام.
وقيل: إنه توفي في جمادى الآخرة لليلتين بقيتا منه، وولي في ربيع الأول سنة إحدى عشرة من مهاجرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم .(1/255)
[(3) استطراد: عمر بن الخطاب (أبو حفص)]
(40ق هـ - 23 هـ / 584 - 644 م)
قال عمرو بن علي بالإسناد الأول: إن عمر ملك عشر سنين وستة أشهر وثمان ليال.
وغيره يقول: ثمانية أشهر، ثم قتل لثلاث ليال بقين من ذي الحجة، ومكث مطعوناً ثلاث ليال، ومات يوم السبت لغرة المحرم سنة أربع وعشرين.
وقال: ابن ستين، وقال ابن أبي حبيبة: سنة ثلاث وعشرين، وهو ابن ثلاث وستين سنة، وقال غيره: ابن ستين، وقال ابن عمر: سمعت عمر قبل موته بسنتين أو ثلاث يقول:أنا ابن سبع وخمسين أو ثمان وخمسين، أتاني الشيب من قبل أخوالي، وكان يخضب بالحناء والكتم وكذلك أبو بكر.(1/256)
[مقولة عمر بعد طعنه]
[132] وأخبرنا ابن الهيثم بإسناده عن ابن عمر أن عمر لما طعن قال: هل أُصيب أحد غيري؟
قالوا: نعم.
قال: الله أكبر اسقوني نبيذاً، فخرج دم فقال: ما خرج؟
قالوا: دم، فأتي بلبن فشرب فخرج اللبن، فقال: ما خرج ؟
قالوا: لبن.
قال: إنّا لله وإنا إليه راجعون، لو كان لي ما على الأرض لافتديت به من هول المطلع.(1/257)
[قصة الستة أهل الشورى]
ثم جعلها عمر شورى بين ستة:علي عليه السلام وعثمان، وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد، ثم قال:لأنا منكم على الناس أخْوَف من الناس عليكم.
وفي حديث آخر عن ابن عمر أنه قيل له: استخلف.
فقال: لا أتحمل أمركم حياً وميتاً، ليت حظي منكم الكفاف، إن أستخلف فقد استخلف من هو خير مني أبو بكر، وإن أترككم فقد ترككم من هوخير مني رسول الله.(1/258)