[منع فاطمة عليها السلام فدكاً]
[120] أخبرنا عبد الله بن الحسن الإيوازي بإسناده عن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام قال:جاءت فاطمة بنت رسول الله إلى أبي بكر فقالت: إن رسول الله أعطاني فدكاً في حياته.
فقال أبو بكر ما يعلم بذلك.
قالت: أم أيمن تعلم، وتشهد لي بذلك، وقد قال رسول الله: ((إنها من أهل الجنة)).
فجاءت أم أيمن فشهدت لها بذلك، فرد أبو بكر فدك عليها وكتب لها بذلك كتابا، فخرجت فاطمة من عند أبي بكر والكتاب معها، فلقيها عمر بن الخطاب. فقال لها: من أين أقبلت يا بنت محمد؟.
قالت: جئت من عند أبي بكر سألته أن يرد عليَّ فدكاً، وشهدت عنده أم أيمن أن رسول الله أعطانيها، فردها عليَّ أبو بكر وكتب لي بذلك كتاباً.
فقال لها عمر: أريني الكتاب. فدفعته إليه فأخذه عمر، وتفل عليه ومحا ما فيه، وقال: إن رسول الله قال: ((إنا معاشر الأنبياء لا نورث ما تركنا فهو للمسلمين)).
فرجعت فاطمة باكيةً حزينة.
[121] أخبرنا إسحاق بن إبراهيم الحديدي بإسناده عن أبي سعيد الخدري قال: لما نزلت على رسول الله ?وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ?[الإسراء:26] دعا رسول الله فاطمة وأعطاها فدكاً.
[122] أخبرنا علي بن الحسن بن سليمان البجلي بإسناده عن جعفر بن محمد، عن أبيه: أن فدكاً تسع قريات متصلات، حد منها مما يلي وادي القرى، غِلَّتها في كل سنة ثلاثمائة ألف دينار، لم تُضرب بخيل ولا ركاب، أعطاها النبي صلى الله عليه وآله وسلم فاطمة -عليها السلام- قبل أن يُقبض بأربع سنين، وكانت في يدها تحتمل غلاتها، وعبد يسمى جُنَيرا، وكيلها، فلما قبض رسول الله أنفذ أبو بكر رجلاً من قريش بعد خمسة عشر يوماً فأخرج وكيل فاطمة منها.(1/249)
[123] وأخبرنا علي بن الحسين بإسناده عن عبد الله بن الحسن عليهما السلام أنه أخرج وكيل فاطمة من فدك، وطلبها بالبينة بعد شهر من موت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلما ورد وكيل فاطمة عليها السلام وقال: أخرجني صاحب أبي بكر، سارت فاطمة عليها السلام ومعها أم أيمن ونسوة من قومها إلى أبي بكر، فقالت:فدك بيدي أعطانيها رسول الله وتعرض صاحبك لوكيلي.
فقال: يا بنت محمد أنت عندنا مصدقة إلاّ أن عليك البينة.
فقالت: يشهد لي علي بن أبي طالب، وأم أيمن.
فقال: هاتي فشهد أمير المؤمنين وأم أيمن، فكتب لها صحيفة وختمها فأخذتها، فاطمة عليها السلام فاستقبلها عمر، فقال: يا بنت محمد هلم الصحيفة، ونظر فيها وتفل فيها ومزقها.
[124] أخبرنا أحمد بن سعيد بن عثمان الثقفي بإسناده عن عائشة أن فاطمة والعباس أتيا أبا بكر يلتمسان ميراثهما من النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهما حينئذ يطلبان أرضه من فدك وسهمه من خيبر، فقال لهما أبو بكر: سمعت رسول الله يقول: ((إناَّ معاشر الأنبياء لانورث ماتركناه صدقة)).
فهجرته فاطمة عليها السلام ولم تكلمه حتى ماتت، ودفنها علي عليه السلام ليلاً ولم يؤذن بها أبابكر.
قلت: والذي طلباه ميراثاً سهمه من خيبر، فأما فدك فقد كان لفاطمة في حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما قدمنا وهو وجه الحديث.(1/250)
[وفاة فاطمة عليها السلام]
[125] أخبرنا أحمد بن خالد الفارسي بإسناده عن عبد الله بن الحارث قال: عاشت فاطمة بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثمانية أشهر.
[126] أخبرنا أبو أحمد الأنماطي بإسناده عن عبد الله بن بريدة، قال: ما لبثت فاطمة بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلاّ سبعين يوماً وليلة، يروون أنها كُمدت عليه، فلما حُضِرت قالت:إني لأستحيي إذا حملت من خلالة جسمي، فقالت: أسماء بنت عميس قد رأيت شيئاً يصنع بالحبشة، فصنعت لها النعش فلما رأته قالت: سترك الله. فاستنه الناس بعد.
[127] أخبرنا الحسن بن محمد بن مسلم الكوفي بإسناده عن عيسى بن عبد الله عن أبيه عن جده عن علي عليهم السلام قال: لما حضرت فاطمة الوفاة دعتني، فقالت:أمنفذ أنت وصيتي وعهدي أو والله لأوصين إلى غيرك.
قال: قلت: بل أنفذها.
قالت: أما الآن فلا يشهدني أبو بكر ولا عمر ولا يصليا عليَّ.
قال: فلما توفيت أرسل الرجلان متى تريد أن تدفنها؟
قال: الصبح إن شاء الله.
قال: وماتت في بيتي الذي في المسجد، قال فنقلتها إلى داري القصوى، ثم غسلتها في بيت فيها فجعلت أغسلها وتسكب الماء علي أسماء بنت عميس، ثم خرجت بها ليلاً أنا وابناها الحسن والحسين وعمار وأبو ذر والمقداد بن الأسود وعبيد الله بن أبي رافع، حتى دفناها بالبقيع من آخر زاوية دار عقيل، وبعث إليَّ الرجلان أحدهما بالسنح علي ميلين من المدينة عند امرأة له من الأنصار، فجاء يركض، وقد أثرت سبعة أقبر ورششتها فقال لي: أغدراً.
فقلت: لا ولكنه عهد ووصية، فأما أحدهما فأبلس، وأما الآخر فقال: لو علمنا أن هواها أن لانشهدها ما شهدناها.(1/251)
[حديث فاطمة (ع) في نساء المهاجرين والأنصار]
قال: ولما اشتدت علتها اجتمع إليها نساء المهاجرين والأنصار ذا صباح فقلن: كيف أصبحت يا بنت رسول الله عن علتك؟
قالت: أصبحت والله عائفة لدنياكم، قالية لرجالكم، شنئتهم بعد إذ سَبَرْتهم، ولفظتهم بعد إذ عجمتهم، فقبحاً لفُلول الحد، وخَور القناة، وخطل الرأي، ?لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ الله عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ?[المائدة:80]، ويحهم أنَّى لقد زحزحوها عن رواسي الرسالة، وقواعد النبوة ومهبط الروح الأمين، والطيبين لأهل الدنيا والدين، ?أَلاَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ?[الزمر:15]، ومَا نقموا من أبي حسن نقموا والله نكير سيفه، ونكال وقعه، وشدة وطأته و تَنَمُّره في ذات الله، والله لو تكافئوا على زمامٍ نبذه إليه رسول الله لاعتقله، ولسار بهم سيرًا سجحاً، لا تكْلَم حشاشته، ولا تضع راكبه، ولأوردهم مورداً نميراً، تَمِير ضفتاه، ولأصْدَرهم بطاناً، قد تخيرهم الري، غير مُتَحَل منه بطائل إلاّ بغمرة الباهل وردعة سؤر الساغب، ولفتحت عليهم بركات من السماء والأرض، ولكن كذبوا، وسيعذبهم الله بما كانوا يكسبون؛ ألا هلمنّ فاسمعنّ ومَا عِشْتُنَّ أراكنّ الدهر عجباً، إلى أي ركن لَجئوا؟، وبأي عروة تمسكوا؟ ?لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ?[الحج:13]، ?بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً?[الكهف:50]، استبدلوا - والله - الذُّنابا بالقوادم، والعجز بالكاهل فبعداً وسحقاً لقوم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً ?أَلاَ إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لاَ يَشْعُرُونَ?[البقرة:12].
[128] أخبرنا علي بن الحسن بن سليمان البجلي بإسناده عن أبي جعفر محمد عليه السلام أنه سئل: كم عاشت فاطمة بعد رسول الله؟
قال: أربعة أشهر، وتوفيت ولها سبع وعشرون سنة.
وروينا عن جعفر عليه السلام، كان لها ثمانية عشر سنة وسبعة أشهر.(1/252)
[129] أخبرنا إبراهيم بن سليمان بن المرزبان السروي بإسناده عن أنس بن مالك قال: لما ماتت فاطمة بنت رسول الله دخل علي بن أبي طالب قبرها وهو يقول:
لكل اجتماع من خليلين فرقة .... وكل الذي دون الممات قليل
وإن افتقادي فاطماً بعد أحمد .... دليل على أن لايدوم خليل
فلما حملت الجنازة قام علي عليه السلام في المقبرة فقال: السلام عليكم يا أهل البلاء أموالكم قد قسمت، ودوركم قد سكنت، ونساؤكم قد نكحت، فهذا خبر ما عندنا، فما خبر ما عندكم ؟ «ثم ردَّ على نفسه فقال: والذي بعث محمداً بالحق نبياً، واصطفاه بالرسالة نجياً لو أذن لهم في الجواب» لقالوا وجدنا خير الزاد هو التقوى.(1/253)