وأتاهما خبر سعد بن عبادة الأنصاري واجتماعهم في سقيفة بني ساعدة، فانطلق مع أبي بكر أبو عبيدة بن الجراح واجتمع إليهم المهاجرون من قريش وعدة من الأنصار حتى أتوهم وأبرموا أمرهم لبيعة أبي بكر وقد تنازعت فيه الأنصار وأكثروا المحاورة والكلام.
[108] أخبرنا أحمد بن سعيد الثقفي بإسناده عن أنس بن مالك قال: لقد رأيت عمر يزعج أبا بكر إلى المنبر إزعاجاً.
[109] - أخبرنا محمد بن بلال بإسناده عن أبي جعفر الباقر عليه السلام، قال: قال رسول الله: ((من أحب علياً ووالاه أحبه الله وهداه، ومن أبغض علياً وعاداه أصَمَّه الله وأعماه، وجبت رحمة ربي لمن أحب علياً وتولاّه، ووجبت لعنة ربي لمن أبغض علياً وعاداه)).
فقالت عائشة: يا رسول الله، ادع لي ولأبي.
فقال رسول الله: ((إن كنت أنت وأبوك ممن أحب علياً وتولاه وجَبَتْ لكما رحمةُ ربي، وإن كنتما ممن أبغض علياً وعاداه وجبت عليكما لعنة ربي)).
فقالت: أعاذني الله أن أكون أنا وأبي كذلك.
فقال رسول الله: ((أبوك أولُ من يغصبه حقه، وأنت أول من يقاتله)).(1/244)
[موقف الإمام علي عليه السلام من بيعة أبي بكر]
[110] أخبرنا عبد الله بن الحسن الإيوازي، بإسناده عن محمد بن يزيد بن ركانة قال: لما بويع لأبي بكر قعد عنه علي عليه السلام فلم يبايعه، وفر إليه طلحة والزبير فصارا معه في بيت فاطمة عليها السلام وأبيا البيعة لأبي بكر.
وقال كثير من المهاجرين والأنصار: إن هذا الأمر لا يصلح إلاّ لبني هاشم، وأولاهم به بعد رسول الله علي بن أبي طالب لسابقته وعلمه وقرابته، إلاّ الطلقاء وأشباههم فإنهم كرهوه لما في صدورهم، فجاء عمر بن الخطاب وخالد بن الوليد وعياش بن أبي ربيعة إلى باب فاطمة، فقالوا: والله لتخرجن للبيعة أو لنحرقنّ عليكم البيت.
فصاحت فاطمة: يارسول الله، مالقينا بعدك.
فخرج عليهم الزبير مصلتاً بالسيف فحمل عليهم، فلما بصر به عياش قال لعمر: إتق الكلب، فألقى عليه عياش كساءً له حتى احتضنه، وانتزع السيف من يده فضرب به حجراً فكسره.
[111] أخبرنا عبد الله بن الحسن الإيوازي بإسناده عن عدي بن حاتم، قال: قالوا لأبي بكر: قد بايعك الناس كلهم إلاّ هذان الرجلان: علي بن أبي طالب والزبير بن العوام.
فأرسل إليهما، فأُتي بهما وعليهما سيفاهما، فأمر بسيفيهما فأخذا، ثم قيل للزبير: بايع.
قال: لا أبايع حتى يبايع علي.
فقيل لعلي: بايع.
قال: فإن لم أفعل فمه!؟
فقيل له: يضرب الذي فيه عيناك.
ومدوا يده، فقبض أصابعه ثم ر فع رأسه إلى السماء وقال: اللهم اشهد.
فمسحوا يده على يد أبي بكر، فأما سيف الزبير فإنهم كسروه بين حجرين، وأما سيف علي فردوه عليه.
[112] أخبرنا محمد بن جعفر الحداد السروي بإسناده عن زيد بن أسلم عن أبيه، قال: كنت فيمن حمل الحطب إلى باب علي عليه السلام فقال عمر: والله لئن لم تخرج يا علي لأحرقن البيت بمن فيه.(1/245)
[113] أخبرنا محمد بن جعفر الحداد بإسناده عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: شهدت عمر بن الخطاب يوم أراد أن يحرق على فاطمة بيتها، وقال: إن أبوا أن يخرجوا فيبايعوا أبا بكر أحرقت عليهم البيوت، فقلت لعمر: إن في البيت فاطمة، أفتحرقها؟
قال: سألتقي أنا وفاطمة.
[114] أخبرنا أحمد بن سعيد الثقفي بإسناده عن معمر قال: قلت للزهري: لم يبايع علي إلا بعد ستة أشهر؟ يعني أبا بكر.
قال: لا ولا أحد من بني هاشم حتى بايعه علي.
«قلت»: البيعة دعوى من الزُهْري، اللهم إلاّ على ماقدمنا من مسحهم يده على يد أبي بكر، وهذا تَحَجُجْ من ادعى الإجماع على بيعته، لثبوت أنه لم يبايع المهاجرون وعلي وغيرهم، فالبيعة تفتقر إلى البرهان.(1/246)
[إخباره صلى الله عليه وآله وسلم لما سيكون بعده من تبديل بعض أصحابه]
[115] أخبرنا أحمد بن سعيد الثقفي بإسناده عن أبي رافع، قال: كان أبو هريرة يحدث أن رسول الله صلّى الله عَلَيْهِ وآله وسَلّم قال: ((يَرِد عليَّ يوم القيامة رهط من أصحابي فيُجْلون عن الحوض، فأقول: أي رب، أصحابي أصحابي، فيقول: إنك لا علم لك بما أحدثوا بعدك، إنهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقرى)).
[116] أخبرنا أحمد بن سعيد وجعفر بن سليمان بإسنادهما عن أبي عثمان النهدي، قال: كان رسول الله وعلي يمشيان، فمرا بحديقة فقال علي:ما أحسن هذه الحديقة يا رسول الله؟
فقال: ((يا علي، إن لك في الجنة أحسن منها)) حتى مرَّا بسبع يقول علي ذلك ويقول له رسول الله مثل ذلك القول، فضمه إليه وبكى.
فقال علي: ما يبكيك يارسول الله بأبي أنت وأمي؟
قال: ((ضغائن في صدور رجال من أمتي لا يبدونها لك إلاَّ بعدي)).
قال: يا رسول الله، في سلامة من ديني؟
قال: ((في سلامة من دينك)).
[117] أخبرنا محمد بن علي بن الحسين الصواف بإسناده عن أنس بن مالك قال: خرجت أنا وعلي مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حيطان المدينة، فمررنا بحديقة، فقال علي:ما أحسن هذه الحديقة يارسول الله، فقال: ((حديقتك في الجنة أحسن منها))، حتى عد سبع حدائق، ثم أهوى رسول الله برأسه وأشار إلى منكبه ثم بكى.
فقال له: ما يبكيك يارسول الله؟
قال: ((ضغائن لك في صدور قوم لا يبدونها لك حتى يفقدوني)).(1/247)
[بين أبي بكر وخالد والإمام علي]
[118] أخبرنا عبد الله بن الحسن الإيوازي بإسناده عن أبي جعفر، عن أبيه عن جده الحسين بن علي عليهم السلام قال: قال أبو بكر لخالد بن الوليد: إذا صليت الصبح وسلمت فاقتل علياً، فلما فرغ من صلاته سلم في نفسه، وصاح: لا تفعل ما أمرتك.
فقال علي: هو والله أضيق حلقة من أن يفعل ما أمرته، والله لو فعل ما خرجت أنت وأصحابك إلاّ مقتلين.
[119] وحدثنا جعفر بإسناده عن ابن عباس قال:أمر أبو بكر خالد بن الوليد أن يشتمل على سيف ويصلي إلى جنب علي بن أبي طالب، فإذا سلم فإن هو بايع وإلا علاه بالسيف، ثم إنه بدا لأبي بكر في ذلك فقال قبل أن يسلم: لا يفعل خالد ما أمرته.(1/248)