[وصول رسول الله المدينة]
قال ابن إسحاق: وخرج رسول الله من مكة في ربيع الأول، وقدم المدينة لاثنتي عشرة خلت من شهر ربيع الأول مع زوال الشمس، فنزل بقباء على بني عمرو بن عوف من الأنصار.
وأقام علي بمكة ثلاثة أيام حتى أدّى عن رسول الله الودائع، فنزل معه على كلثوم بن هدم من بني عمرو بن عوف، فأقام رسول الله بقباء يوم الإثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس، وأسس مسجدهم، ثم أخرجه الله يوم الجمعة، فأتاه عتبان بن مالك وعياش بن عبادة، فقالوا: يارسول الله أقم عندنا في العدد والعدة والمنعة، قال: ((خلوا سبيلها فإنها مأمورة)) يعني الناقة، حتى إذا أتت دار مالك بن النجار بركت على باب المسجد، مسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو يومئذ مربد فلم ينزل عنها، فسارت غير بعيد ثم رجعت إلى مبركها أول مرة، ووضعت جرانها وبركت، فنزل عنها رسول الله واحتمل أبو أيوب -خالد بن زيد- رحله فوضعه في بيته، ونزل عنده رسول الله وسأل عن المربد، فقال معاذ بن عفراء: يا رسول الله هو لسهل وسهيل ابني عمرو يتيمين وسأرضيهما منه، فاتخذه مسجداً.
قال ابن إسحاق: إن رسول الله كان يعمل بنفسه ليرغب المسلمين في العمل، وكان عثمان بن عفان من أبطأ أصحابه فيه عملاً، فقال علي عليه السلام:
لا يستوي من يعمر المساجدا .... يدأب فيها قائماً وقاعداً
ومن يُرَى من الغبار حائداً
فأخذها عمار بن ياسر يرتجزبها.
فقال عثمان: قد سمعت ما تقول منذ اليوم يا بن سمية، والله إني لأرى عرض هذه العصا لأنفك، فغضب رسول الله وقال: ((مالهم ولعمّار يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار، إن عماراً جلدة مابين عيني وأنفي)).(1/223)


[مؤاخاته صلى الله عليه وآله وسلم بين أصحابه]
فلما بنى مسجده ومساكنه، انتقل من بيت أبي أيوب، حتى إذا كان شهر صفر من السنة الداخلة آخى بين أصحابه.
فكان رسول الله سيد المرسلين وإمام المتقين، الذي ليس له خطرٌ ولا نظير من العباد المسلمين وعلي بن أبي طالب أخوين، وحمزة بن عبد المطلب وزيد بن حارثة أخوين، وأبو بكر بن أبي قحافة وخارجة بن زيد أبي زهير الخزرجي أخوين، وعمار بن ياسر وحذيفة بن اليمان أخوين، وعمر بن الخطاب وعتبان بن مالك أخوين، وأبو ذر الغفاري والمنذر بن عمرو أخوين، وسلمان الفارسي وأبو الدرداء أخوين.
[94] أخبرنا علي بن الحسين بن سليمان البجلي بإسناده قال: سمعت القاسم بن إبراهيم يقول: أقام رسول الله لما وافى المدينة، ونزلت عليه آية الجهاد في بيت أبي أيوب شهرين وخمسة عشر يوماً، ثم تحول إلى الدار التي بناها.
وأنفذ حمزة بن عبد المطلب ومعه زيد بن حارثة في ثلاثين راكباً في طلب مال لقريش وهي أول سرية كانت، فأصابوا منه بعضه وفاتهم أكثره.(1/224)


[تزويج فاطمة عليها السلام]
[95] أخبرنا أبو أحمد الأنماطي بإسناده عن محمد بن إسحاق قال: سألت أبا جعفر محمد بن علي عليه السلام متى زوج رسول الله فاطمة من علي عليه السلام قال: بعد الهجرة بسنة بالمدينة.
وأما القاسم بن إبراهيم فإنه يقول فيما رُوِي عنه: بعد الهجرة بخمسة عشر شهراً، قبل خروجه إلىبدر، وكان لها أربعة عشر سنة، وعن غير القاسم: ثماني عشرة سنة.
[96] أخبرنا محمد بن أبي عمار المقري بإسناده عن أبي جعفر عن أبيه عن جده عن أبيه عليهم السلام قال: قال رسول الله: ((إنما أنا بشر مثلكم أتزوجكم وأزوجكم إلاّ فاطمة عليها السلام، فإنه نزل تزويجها من السماء)).
[97] أخبرنا عبد الله بن جعفر الحضرمي بإسناده عن زيد بن علي، عن أبيه عليهم السلام قال: خطب النبي صلى الله عليه وآله وسلم حيث زوج فاطمة من علي عليهما السلام فقال: ((الحمد لله المحمود بنعمته، المعبود بقدرته المطاع بسلطانه، المرهوب من عذابه، المرغوب إليه فيما عنده، النافذ أمره في سمائه وأرضه، ثم إن الله عزَّ وجل أمرني أن أزوج فاطمة من علي، فقد زوجته على أربعمائة مثقال فضة إن رضي بذلك علي، ثم دعا بطبق بسر فقال: انتهبوا، فبينا نحن كذلك ننتهب إذ دخل علي عليه السلام فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : يا علي، أما علمت أن الله أمرني أن أزوجك فاطمة، فقد زوجتكها على أربعمائة مثقال فضة إن رضيت، فقال علي -عليه السلام: قد رضيت عن الله وعن رسوله، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ((جمع الله شملكما، وأسعد جَدَّكما، وأخرج منكما كثيراً طيباً)) .(1/225)


غزواته صلى الله عليه وآله وسلم وسراياه
جميع غزواته صلى الله عليه وآله وسلم على رواية أصحاب المغازي التي شهدها بنفسه سبع وعشرون غزوة، وسبع وأربعون سرية، واثنتا عشرة بِعْثَة في الزكاة.(1/226)


[أولاً: غزواته التي قاتل فيها بنفسه]
والذي قاتل فيها بنفسه صلى الله عليه وآله وسلم .
1. أولها بدر العظمى في رمضان سنة اثنتين
2. ثم أحد في شوال سنة ثلاث
3. ثم الخندق، وهو يوم الأحزاب، وبنو قريظة في شوال مِنْ سنة أربع
4. ثم بنو المصطلق يوم المريسيع
5. ثم بنو لحيان في شعبان من سنة خمس
6. ثم خيبر من سنة ست
7. ثم يوم الفتح في شهر رمضان من سنة ثمان
8. ثم حنين وحصار أهل الطائف في شوال من سنة ثمان.(1/227)

45 / 118
ع
En
A+
A-