[أولاد النبي صلى الله عليه وآله وسلم]
[85] وأخبرنا الحسن بن أحمد بن إدريس الأشعري بإسناده عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال: ولد لرسول الله من خديجة: القاسم والطاهر؛ وهو عبد الله، وأم كلثوم ورقية وزينب وفاطمة ، فتزوج عثمان بن عفان أم كلثوم، وتزوج أمير المؤمنين علي فاطمة عليها السلام وتزوج أبو العاص بن الربيع من بني أمية زينب، «فلما صار إلى بدر -عثمان- توفيت رقية، ولم يدخل بها، فتزوج أم كلثوم».
وولد إبراهيم من أم ولد، واسمها مارية.
وفي حديث ابن عباس: القاسم وبه كان يكنى، وعبد الله وطاهر، وهو الصحيح، فكان القاسم أكبر ولده ثم زينب ثم عبد الله وهو الطيب، ويقال: هو الطاهر، ولد بعد النبوة، ومات صغيراً، ثم أم كلثوم ثم فاطمة ثم رقية، هم هكذا الأول فالأول، وتوفي القاسم بمكة.(1/208)
[ذكر مارية القبطية]
وأما مارية فهي ابنة شمعون القبطية التي أهداها إلى رسول الله مع أختها سيرين وخصي يقال له: مأثور المُقَوقِسُ صاحب الإسكندرية.
وأهلُ الأخبارِ على أن أم كلثوم كانت في البدء تحت عتبة بن أبي لهب ، ورقية تحت أخيه عتيبة فأمرتهما أم جميل بنت حرب بن أمية وأبو لهب بطلاقهما لما نزلت ?تَبَّتْ يَدَا أبي لَهَبٍ وَتَبَّ...?[المسد:1].
وقالا: هجانا محمد، واشتدت عداوة أبي لهب لرسول الله بإغراء أم جميل حسداً أن تكون النبوة في بني هاشم دون بني أمية، ثم خلف على رقية عثمان، ثم على أم كلثوم بعد رقية .(1/209)
[وفاة خديجة عليها السلام وأبي طالب]
[86] أخبرنا أبو أحمد الأنماطي بإسناده عن ابن إسحاق عن أصحابه أن خديجة وأبا طالب هلكا في عام واحد، وذلك قبل هجرة النبي صلّى الله عَلَيْهِ وآله وسَلّم إلى المدينة بثلاث سنين، فتتابعت على رسول الله المصائب بهلاك خديجة، وكانت في أمره وزيرة صدق على الإسلام يسكن إليها.
ولما هلك أبو طالب نالت قريش من رسول الله ما لم تكن تناله في حياة أبي طالب.
قال ابن إسحاق: وحدثني هشام بن عروة عن أبيه أن سفيهاً من سفهاء قريش نثر على رسول الله تراباً فدخل بيته، فقامت إحدى بناته تغسل عنه التراب وتبكي.
فقال رسول الله: ((يا بنية لا تبكي فإن الله مانع أباك))، ثم قال: ((ما نالت قريش مني شيئاً أكرهه حتى مات أبو طالب)).(1/210)
[من فضائل الصديقة خديجة عليها السلام]
[87] أخبرنا ابن بهرام بإسناده عن أبي الدرداء قال: دخل رسول الله على خديجة بنت خويلد وهي في مرضها الذي توفيت فيه، فقال لها: ((بالكره مني ما أراه منك يا خديجة، وقد يجعل الله في الكره خيراً كثيراً، أما علمت أن الله قد زوجني معك في الجنة مريم ابنة عمران، وكلثم أخت موسى، وآسية امرأة فرعون)).
قالت: بالرفاء والبنين .
[88] أخبرنا أحمد بن سعيد بن عثمان الثقفي بإسناده عن أنس قال: كان رسول لله صلى الله عليه وآله وسلم إذا أهدي إليه هدية قال: ((اذهبوا بها إلى بيت فلانة، فإنها كانت صديقة لخديجة، اذهبوا بها إلى فلانة فإنها كانت تحب خديجة)).
[89] [أخبرنا أحمد بن سعيد الثقفي، قال: حدثنا أبو الأزهر، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، عن أبان عن قتادة عن أنس] قال: قال رسول الله: ((حسبك من نساء العالمين بأربع: مريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد صلى الله عليه وآله وسلم حسبك بهنّ من نساء العالمين)).
[90] وأخبرنا بإسناده عن عبد الله بن جعفر عن علي عليه السلام قال: سمعت رسول الله يقول: ((خيرنسائها مريم بنت عمران، وخيرنسائها خديجة بنت خويلد)).(1/211)
[هجرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة وما سبقها من أحداث]
[أولاً: (خروجه صلى الله عليه وآله وسلم إلى الطائف]
[91] [أخبرنا الحسن بن علي الجوسقي، قال: حدثني أبو محمد الأنصاري، قال: حدثني عمارة بن زيد، قال: حدثني إبراهيم بن سعد الزهري عن محمد بن إسحاق ويزيد بن رومان وصالح بن كيسان ويحيى بن عروة] قال: لما هلك أبو طالب وطمعت قريش في رسول الله خرج إلى الطائف يلتمس نصراً من ثقيف فأغْرَوا به سفهاءهم وعبيدهم حتى ألجئوه إلى حائط، فقال: ((اللهم إليك أشكو ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس، يا أرحم الراحمين، أنت رب المستضعفين وأنت ربي، إلى من تكلني ؟ إن لم يكن بك عليّ غضبٌ فلا أبالي، ولكن عافيتك أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصَلُح عليه أمر الدنيا والآخرة مِنْ أن ينزل بي غضبك، أو يحل علي سخطك ، لك العتبى حتى ترضى، ولاحول ولاقوة إلاّ بك)).(1/212)