وجستان أعطى مواثيقه .... وأيمانه طائعاً في الحفل
وليس نظن به في الأمور .... غير الوفاء بما قد بذل
وإني لآمل بالديلمين .... حروبا كبدر ويوم الجمل
وبقي عليه السلام بالديلم يدعو ويصبر ويعلم الناس حتى دخل الناس في الدين أفواجاً، فأخذت بيعة الإمام على ألف ألف رجل بالغ مدرك ملتح، سوى النساء والمراهقين، وبنوا المساجد، وتعلموا القرآن وتبصروا في الدين، وتسموا بأسامي المسلمين.
قال مؤلف أخباره: رأيت في يوم واحد وقد وفد عليه أربعة عشر ألف رجل شبان كلهم قد أسلموا وأخذت عليهم البيعة.
واستوطن عليه السلام هوسم ثم خرج في الجم الغفير ففتح طبرستان، وهزم محمد بن علي المعروف بصعلوك، وكان أهل طبرستان يقولون: دفع الله عنا بدخول الناصر أربعين لوناً من الظلم والجور المكشوف سوى ما يدق منه، وخيرهم بين الخراج والعشر فاختار أوساطهم العشر وكبارهم الخراج، وكانت له الوقعة المعروفة بنورود وفيها خفقت الرايات الناصرية، وانفلت شوكة المسودة عن طبرستان، وجيلان. ومَات عليه السلام في سنة أربع وثلاثمائة، وله أشعار عليه السلام يقول في بعضها:
فلا تكن الدنيا لهمك غاية .... تناول منها كل ماهو داني
ويكفيك قول الناس فيما ملكته
.... لقد كان هذا مرةً لفلان(1/545)
[ما ورد فيه على لسان أمير المؤمنين (ع)]
وهو الذي رُوِي فيه عن أمير المؤمنين عليه السلام في خطبته أنه قال:
يخرج من نحو الديلم من جبال طبرستان فتى صبيح الوجه اسمه اسم فرخ النبي صلى الله عليه وآله وسلم الأكبر يعني الحسن بن علي عليه السلام.
وذكر عن الناصر عليه السلام أنه قيل له: إنك تدعي الإمامة لنفسك؟ فقال الناصر عليه السلام: أنا باب حطة، أنا الذي لو أوحى الله إلى الصالحين لأوحى إليَّ.
وذكر أنه قال: قرأت خمسة عشر كتاباً من الكتب المنزلة من السماء، ويحكى من شجاعته مالا يقادر قدره، ذكر أنه في بعض أيامه وقد أتته الخيل والعسكر من ثلاث جوانب من ورائه الخيل وقدامه من الديلم ومن فوقه من الجيل حتى ردهم وهزمهم الله بإذنه.
وهذا أقل ما يلقى الرجل إذا ارتقى مثلما ارتقى هو من دخول بلاد الجيل والديلم وأكثرهم كفار، عبدة الأشجار والأحجار، وبقي بها أربع عشرة سنة ينازعهم ملكهم ويحاربهم، ويقاتلهم حتى أسلموا على يديه وخرجوا معه، ولقد خرج مراراً، فلم يكن له ظفر إلاّ في الخرجة الخامسة.
ولم يكن كل خروجه إلى آمل، قد كان له إلى غير آمل أيضاً، وذكر عنه أيضاً أنه قال: ما وضعت لبنة على لبنة، ولا آجرة على آجرة، ولما دخل مدينة آمل ونزل في دار الإمارة والقصور لم يشتغل بعمارتها وإصلاحها حتى انهدمت فقيل له: لو أمرت بالإصلاح؟ فقال: إنما جئت للتخريب والهدم لا للعمارة والتجديد، فلم يعمرها.(1/546)
[سبب خروجه إلى الديلم]
وقيل: إنه كان سبب وقوعه إلى الديلم أنه كان بآمل فورد عليه كتاب «جستان» يعرفه بأني أريد التوبة وفي يدي أموال ورجال، وسأله المجيء إلى هناك، فلم يلتفت الناصر إلى قوله ولم يعبأ بكتابه حتى ثنى الكتاب إليه وثلث، وذكر في الكتاب الثالث: فإنك إن نهضت فهو كما قلت، وإن أبيت فقد ألزمتك الحجة في ذلك، وأنا أشهد الله على ذلك وكفى بالله شهيداً.
فلم ير الناصر عليه السلام فيما بينه وبين الله إلاّ الخروج إليه والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فلما وقع إليه ترك جستان ما «كان» عليه من كفره وفساده، وكان تحته ستون امرأة فردهن إلى أربع نسوة وعزل سائرهن، وأقام عنده حتى هيأ جيشاً وخرج إلى طبرستان.
فلما بلغ بايد شت لم يتهيأ له الخروج؛ لأن صاحب طبرستان صالح بالأموال والهدايا، فعلم الناصر عليه السلام أنه إنما طلبه للدنيا لا للآخرة ففارقه إلى الجيل حتىكان ماكان، ووفق الله له ما وفق وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وسلامه.
[تم الكتاب والحمد لله المنعم الوهاب](1/547)
قائمة المصادر والمراجع
أولاً: المصادر المخطوطة
1- إجازات الأئمة. أحمد بن سعد الدين المسوري، نسخة خاصة، خطت سنة(1071هـ). تقع في(582) صفحة.
2- الإفادة في أخبار الأئمة السادة. للناطق بالحق يحيى بن الحسين(424هـ/1023م). نسخة خاصة.
3- اللآلئ المضيئة في أخبار أئمة الزيدية ومعتضدي العترة الزكية ومن عارضهم من سائر البرية(1-3) مجلدات (اختصر فيه شرح البسامة للزحيف وزاد عليه الحوادث المتأخرة). أحمد بن محمد صلاح الشرفي(975-1055هـ). نسخة خاصة.
4- الأمالي الأثنينية (وتسمى: الأنوار في فضائل آل البيت عليهم السلام ) وسميت بهذا الاسم لأن مؤلفها كان يمليها يوم الإثنين الأمام المرشد بالله يحيى بن الحسين بن إسماعيل الجرجاني الشجري (412-479هـ). نسخة خاصة.
5- أنباء الزمن في تاريخ اليمن. يحيى بن الحسين بن القاسم. (1035-1100هـ). نسخة خاصة.
6- التحفة العنبرية في المجددين من أبناء خير البرية. محمد بن عبد الله بن علي بن الحسين بن الحسن المؤيدي. الملقب بأبي علامة. (972-1044هـ). نسخة خاصة.
7- الترجمان المفتح لثمرات كمائم البستان. لابن مظفر محمد بن أحمد(926ه-/1519م). نسخة خاصة (تحت التحقيق).
8- توزيع العقال في علم الرجال (تراجم). الشهيد/ محمد بن صالح بن هادي السماوي. ابن حريوه(...-1241هـ). نسخة مصورة عن مكتبة الأوقاف صنعاء. بقلم المؤلف.
9- الجامع الوجيز بذكر وفيات العلماء ذوي التبريز. أحمد بن عبد الله بن عبد الرحمن الجنداري (1279-1337هـ). نسخة مصورة عن أصل. (تحت التحقيق من قبل الأخ عبد السلام الوجيه).
10- الجداول الصغرى المختصرة من الطبقات الكبرى (طبقات الزيدية). عبد الله بن الحسن بن يحيى القاسمي (1307-1375هـ). نسخة خاصة.(1/548)
11- سيرة الإمام الناصر للحق أحمد بن الإمام الهادي يحيى بن الحسين عليه السلام. عبد الله بن عمر الهمداني. (ق4هـ). (مصدر ذكر في ترجمة الناصر ولم نقف عليه).
12- شرح مقدمة الأثمار (شرح خطبة الأثمار). الإمام يحيى شرف الدين بن شمس الدين (877-965هـ). نسخة خاصة.
13- طبقات الزيدية الجامع لما تفرق من علماء الأمة المحمدية، وفي بعض النسخ: نسمات الأسحار في طبقات رواة كتب الفقه والأخبار. إبراهيم بن محمد بن القاسم بن محمد (ت:1153هـ). (1-3) مجلدات. نسخة خاصة. الجزء(3) منه تحت الطبع بتحقيق عبد السلام، والجزآن الأول والثاني تحت التحقيق.
14- طراز أعلام الزمن.
15- العسجد المسبوك. للخزرجي.
16- فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب. أحمد بن حنبل (ت241). نسخة مصورة عن مكتبة الأوقاف صنعاء بتاريخ15/11/1182هـ.
17- الكاشف المفيد عن رجال وأخبار التجريد. جمعه/ محمد بن الحسن بن محمد العجري المؤيدي الحسني. نسخة خاصة.
18- كنز الأخيار في معرفة السير والأخبار. إدريس بن علي الحمزي ت(714هـ). (1-4)مجلدات. بعض أجزاءه مفقودة.(1/549)