هذا، ولم يكن الخلاف بينهم إلا أن أئمة العترة عليهم السلام دعوا إلى التوحيد والعدل، وإقامة الكتاب والسنة، وإصلاح العباد والبلاد، والمعارضون لهم دعوا إلى الإلحاد، وإفساد البلاد والعباد، ولم يكن المجاهدون مع أهل البيت إلا ذووا الإيمان من أهل اليمن خاصة، أنصار الرسول ووصيه أمير المؤمنين عليهم الصلاة والسلام، لم يستنصروا عليهم بغيرهم، ولم يدخلوا إلى اليمن أي دخيل، بل لا يقوم الإمام منهم إلا بعد أن يجمع عليه أهل الحل والعقد منهم، ويلزموه الحجة، فيقوم لإنقاذ الأمة، لا يستأثر عليهم بمثقال الذرة، فيخرج من الخلافة كما دخلها، ويتركهم يختارون لأمرهم ودينهم من يرتضون، هكذا سيرتهم النبوية، وطريقتهم العلوية، إلى زمن يسير من أيام المتأخرين، فسد فيه الراعي والرعية، وهي لا تلبث أن تتغير بمن الله تعالى، فالإيمان يمان كما قال الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم، وقد أعرضنا عن ذكر من وقعت منهم بعض المخالفة، فالكتاب مخصوص بأئمة الهدى، ليس كسائر كتب السير كما أشرنا إلى ذلك سابقاً.
هذا، ومن ذرية الإمام الديلمي: المتوكل على الله الداعي أيام الإمام يحيى بن حمزة، وهو أحمد بن علي بن مدافع بن محمد بن عبدالله بن محمد بن الحسين بن الإمام عليه السلام، المتوفى سنة سبعمائة وخمسين، مشهده برغافة.
وآل الديلمي باليمن نسبة إلى الإمام أبي الفتح، ومن أعلامهم في العصر الأخير: السيد زيد بن علي بن الحسن بن عبد الوهاب بن الحسين بن حسين بن إبراهيم بن يحيى بن علي الناصر الديلمي المتوفى بصنعاء سنة (1366هـ). انتهى نيل الحسنيين ص153.(1/248)
الإمام الناصر الهوسمي
والإمام الناصر أبو عبدالله الحسين بن أبي أحمد الحسين بن الحسن بن علي بن الإمام الناصر للحق الحسن بن علي الأطروش عليهم السلام.
قيامه بهوسم سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة، وكان بمجلسه من المجتهدين ثمانية عشر عالماً.
توفي سنة اثنتين وسبعين وأربعمائة.
مشهده بهوسم، بقرب مشهد الإمام أبي عبدالله الداعي.(1/249)
الإمام الموفق بالله الجرجاني
الزلف:
44- مُوَفَّقُنَا ثم ابنُهُ وأبو الرِّضَا .... فَكَم غُرِيَتْ بالسيفِ منهمْ أصَابِعُ
التحف: في هذا البيت ثلاثة أئمة وهم:
الإمام أبو عبدالله الموفق بالله الجرجاني، الحسين بن إسماعيل بن زيد بن الحسن بن جعفر بن الحسن بن محمد بن جعفر بن عبد الرحمن الشجري بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب صلوات الله عليهم وسلامه، وكان هذا الإمام من أصحاب المؤيد بالله.
قال الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة عليه السلام: بلغ في علم الأدب من النحو واللغة ما لم يبلغه أحد من أهل عصره، وفي الشعر مقدم، وفي الخطب في أعلى رتبة، وفي الكتابة والرسائل في أرفع درجة، ثم هو في علم الكلام وأصول الدين في النهاية، وله في أصول الفقه البسطة الواسعة، وكان عليه السلام أعلم بفقه الحنفية والشافعية والمالكية من فقهائهم المحققين، ولا ينازعونه في ذلك، ومصنفاته شاهدة بذلك، وهي موجودة مشهورة، انتهى.
توفي بعد العشرين وأربعمائة تقريباً، وله: كتاب الاعتبار وسلوة العارفين، وكتاب الإحاطة في علم الكلام.(1/250)
الإمام المرشد بالله الشجري
وابنه الإمام المرشد بالله أبو الحسين يحيى بن الحسين.
دعا عليه السلام في الجيل والديلم والري وجرجان، ومضى على منهاج سلف الصالحين سنة تسع وسبعين وأربعمائة عن سبع وستين سنة.
وهو صاحب الأماليين الكبرى المعروفة: بالخميسية، والصغرى المعروفة: بالإثنينية، والمسماة بالأنوار.(1/251)
الإمام أبو الرضا الكيسمي
والإمام أبو الرضا الكيسمي بن مهدي بن محمد بن خليفة بن محمد بن الحسن بن جعفر بن الإمام الناصر للحق الحسن بن علي الأطروش عليهم السلام.
دعا بعد وفاة الهادي الحقيني السابق ذكره، واتفق بينهما مقال أثرته الوشاة، فاجتمعا للإصلاح، وكان بينهما واد عليه قنطرة، فتسارع بعض من خاف من اختلاط الفريقين، فهدم القَنطرة، فلم يمكن العبور عليها لفارس، ولا راجل، فتعاين الشريفان، فقال أحدهما لصاحبه: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((عليكم بالتواصل والتزاور والتبادر، وإياكم والتقاطع والتدابر والتحاسد، وكونوا عباد الله إخواناً)).
وقال الآخر: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((المسلم أخو المسلم لا يخونه ولا يخذله ولا يظلمه ولا يستحقره، ولا يقبل عليه قول النمام، وأسُّ التقوى هاهنا - وأشار بيده إلى صدره - فحسب امرئٍ من الشر أن يحقر المؤمن دمه حرام وماله حرام وعرضه حرام وحرام أن يظن به ظن السوء)).
ثم انصرف الفريقان، فهذا من مكنون الجواهر النبوية، ومخزون الذخائر العلوية، وهذه شمائل سادات البرية.
وتوفي بعده بمدة يسيرة بكيسم، وكان دعاؤه مستجاباً، واستولى على جميع أقطار ديلمان وجيلان إلى طبرستان، ونابذ على مضي أحكام الله منابذة علوية. هذا، وليس له اسم إلا كنيته عليه السلام.(1/252)