[ 412 ]
بيته فأسبغ الطهور ثم مشى إلى بيت من بيوت الله عزوجل ليقضي فريضة من فرائض الله تعالى فهلك فيما بينه وبين ذلك، " ورجل " خرج = (ورجل ذكر الله تعالى) بلسانه أو قلبه (خاليا) من الناس أو من الالتفات لما سواه (ففاضت عيناه) اي سالت دموعه، (ورجل دعته امرأة ذات منصب) بكسر الصاد اي حسب ونسب شريف ومال، (وجمال) اي مزيد حسن إلى الزنا بها (فقال) بلسانه أو بقلبه زاجرا لها عن الفاحشة: (اني أخاف الله رب العالمين)، (ورجل تصدق بصدقة) اي تطوع. واما الزكاة ففيها تفصيل مذكور في كتب الفقه (فأخفاها) اي كتمها عن الناس (حتى لاتعلم) يجوز رفعه ونصبه، (شماله ما تنفق يمينة) ذكره مبالغة في الاخفاء، والمعنى لو قدرت الشمال رجلا مستيقظا ما علم صدقة اليمين، وقيل المراد من عن يمينه وشماله من الناس وقيل ان يتصدق على الضعيف في صورة المشتري منه فيدفع له درهما مثلا في شئ يساوى نصف درهم فالصورة مبايعة والحقيقة صدقة وهو اعتبار حسن. وقد نظم السبعة المذكورة أبو شامة فقال: وقال النبي المصطفى ان سبعة * يظلهم الله العظيم بظله محب عفيف ناشئ متصدق * وباك مصل والإمام بعدله وذكر السبع لا مفهوم له فقد روى الاظلال لذوي خصال أخر وتتبعها بعضهم فبلغت سبعين فمنها: من أنظر معسرا أو وضع عنه، ومن أعان مجاهدا في سبيل الله أو غار ما في عسرته أو مكاتبا في رقبته، ورجل كان مع سرية في قوم فلقوا العدو فانكشفوا فحمى آثارهم حتى نجوا ونجا أو استشهد، ومنها الوضوء على المكاره والمشي إلى المساجد في الظلم واطعام الجائع حتى يشبع ومن أعان أخرق والتاجر الصدوق وحسن =
---(1/412)
[ 413 ]
حاجا أو معتمرا إلى بيت الله تعالى، " ورجل " خرج مجاهدا في سبيل الله عزوجل، " ورجل " خرج ضاربا في الارض يطلب من فضل الله
---
= الخلق ولو مع الكافر ومن كفل يتيما أو أرملة والذين إذا أعطوا الحق قبلوه وإذا سئلوه بذلوه وحكموا للناس كحكمهم لانفسهم والحزين، ولفظ حديثه صل على الجنائز لعل ذلك يحزنك فان الحزين في ظل الله والناصح للوالي في نفسه وفي عباد الله ومن لم يكن على المؤمنين غليظا وكان بهم رؤوفا رحيما ومن يعزي الثكلى وواصل رحمه وامرأة مات زوجها وترك عليها أيتاما صغارا فقالت لا أتزوج أقيم على أيتامي حتى يموتوا أو يغنيهم الله، وعبد صنع طعاما فأضاف ضيفه فأحسن ضيافته فدعا اليتيم والمسكين لوجه الله، ورجل حيث توجه علم ان الله معه ورجل يحب الناس لجلال الله تعالى ورجل لم تأخذه في الله لومة لائم ورجل لم يمد يده إلى ما لا يحل له ورجل لم ينظر إلى ما حرم عليه والذين لا يتغون في أموالهم الربا ولا يأخذون على احكامهم الرشا ومن فرج عن مكروب من أمته (ص) ومن أحيا سنته ومن أكثر الصلاة عليه صلى الله عليه وآله وذراري المسلمين والذين يعودون المرضى ويسقون الهلكى والصائمون ومحبة علي بن أبي طالب رضي الله عنه ومحبة شيعته ومن قرأ إذا صلى الغداة ثلاث آيات من اول سورة الانعام إلى ويعلم ما تكسبون ومن ذكر الله تعالى بلسانه وقلبه والذين يستغفرون بالاسحار ومن لا يحسد الناس ومن بر بوالديه ومن لا يمشي بالنميمة ومن قتل في سبيل الله والمعلم لكتاب الله ورجل أم قوما وهم له راضون ورجل كان يؤذن في كل يوم وليلة وعبد أدى حق الله وحق مواليه والقاضي لحوائج الناس والمهاجرون وشخص لم يمش بين اثنين بمراء قط ومن لم يحدث نفسه بزنا قط وحملة القرآن واهل الورع.
---(1/413)
[ 414 ]
عزوجل يكف به نفسه ويعود به على عياله، " ورجل " قام في جوف الليل بعدما هدأت العيون فأسبغ الطهور ثم قام إلى بيت من بيوت الله عزوجل فهلك فيما بينه وبين ذلك. = حدثني زيد بن علي ْْعن أبيه عن جده عن علي عليهم السلام قال: كانت جارية خلاسية (1) تلقط الاذى من مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله فسأل عنها رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا توفيت، ثم قال لذلك: رأيت لها الذي رأيت رأيت كأنها في الجنة تلقط من ثمرها، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من اخرج أذى من المسجد كانت له حسنة والحسنة بعشر أمثالها ومن أدخل أذى في مسجد كان ذلك عليه سيئة والسيئة بواحدة. = حدثني زيد بن علي ْْعن أبيه عن جده عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من تناول من وجه أخ له أذى فأراه اياه كانت له حسنتان وان لم يره اياه كانت له حسنة. = حدثني زيد بن علي ْْعن أبيه عن جده عن علي " ع م " قال: رأيت رسول الله " ص " يقرد بعيره فقلت ألا أكفيك؟ فأبى علي وقال يا علي ألا أخبرك ان لك بكل قراد تنزعه حسنة والحسنة بعشر أمثالها!
---
(1) الخلاسي بالكسر الولد بين أبوين ابيض واسود والديك بين دجاجتين هندية وفارسية اه. قاموس. والمراد به السمرة اه. نهاية.
---(1/414)
[ 415 ]
= حدثني زيد بن علي ْْعن أبيه عن جده عن علي عليهم السلام قال: أتى رسول الله " ص " ثلاثة نفر فسأل أكبرهم ما اسمك فقال اسمي وائل (1) أو قال آفل فقال بل اسمك مقبل، فقال يا رسول الله إنا اهل بيت نعالج بأرضنا هذا الطب وقد جاء الله تعالى بالاسلم فنحن نكره ان نعالج شيئا الا باذنك، فقال " ص ": ان الله تبارك وتعالى لم ينزل داء الا وقد انزل له دواء الا السأم والهرم فلا بأس ان تسقوا دواءكم ما لم تسقوا معنتا، فقلت يارسول الله وما المعنت؟ فقال " ص ": الشئ الذي إذا استمسك في البطن قتل فليس ينبغي لاحدكم ان يشربه ولا ان يسقيه. = حدثني زيد بن علي ْْعن أبيه عن جده عن علي " ع م " قال: قال رسول الله " ص ": اقتلوا من الحيات ما ظهر فانه لا يظهر الا شرارها، ونهانا عن قتل الحيات التي تكون في البيوت. = حدثني زيد بن علي ْْعن أبيه عن جده عن علي " ع م " قال: أتى رسول الله " ص " رجل فقال يا رسول الله من أحق الناس مني بحسن الصحبة وبالبر؟ قال امك، قال ثم من؟ قال امك، قال ثم من؟ قال امك، قال ثم من؟ قال ابوك، قال ثم من؟ قال أقاربك أدناك أدناك (2). (1)
---
لان الوائل المدبر ومنه قول الشاعر: أين السلامة من وراء الوائل (2) وهل الافضل التسوية بين الاخوة مثلا أو يفضل الكبير على الصغير =
---(1/415)
[ 416 ]
= حدثني زيد بن علي ْْعن أبيه عن جده عن علي " ع م " قال: ناركم هذه جزء من سبعين جزء من نار جهنم (1) ولولا انها غسلت بسبعين ماء ما أطاق آدمي ان يسعرها، وان لها يوم القيامة لصرخة لا يبقى ملك مقرب ولا نبي مرسل الا جثا (2) على ركبتيه من صرختها، ولو ان رجلا من اهل النار علق بالمشرق لاحترق اهل المغرب من حره.
---
= أو العكس، في البيهقي: حق كبير الاخوة على صغيرهم كحق الوالد على ولده. وفي رواية: الاكبر من الاخوة بمنزلة الاب اه. تحفة. وسوي بين الذكر والانثى لقوله صلى الله عليه وآله: سووا بين اولادكم، الخبر ضعيف متصل وقيل الصحيح ارساله سووا بين اولادكم في العطية ولو كنت مفضلا احدا لفضلت النساء، وفي رواية البنات. (1) جهنم لفظة اعجمية وهو اسم لنار الآخرة وقيل هي عربية وسميت بها لبعد قعرها، ومنه زكية جهنام بكسر الجيم والهاء والتشديد اي بعيدة القمر، وقيل هو تعريب لهنام بالعبراني اه. نهاية. قال يوسف بن حبيب: واكثر النحويين جهنم ممتنعة من الصرف للعجمية والعلمية وقال آخرون هي عربية يمتنع صرفها للتأنيث والعلمية. وقال قطرب: حكي لنا عن رؤبة انه قال: زكية جهنام اي بعيدة القعر ولذلك سميت جهنم، وقيل سميت جهنم لغلظ امرها، يقال جهنم الوجه اي غليظه. (2) ولا يقال ان قوله صلى الله عليه وآله لا يبقى ملك مقرب ولا نبي مرسل الا جثا على ركبتيه من صرختها معارضة لقوله تعالى: وهم من فزع يومئذ آمنون. وقوله لا يحزنهم الفزع الاكبر لانه لا حزن ولا فزع في =
---(1/416)