[ 392 ]
= حدثني زيد بن علي ْْعن أبيه عن جده عن علي (ع م) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله ان افضلكم ايمانا أحسنكم أخلاقا الموطئون أكتافا (1) المواصلون لارحامهم الباذلون لمعروفهم الكافون لاذاهم العافون بعد قدرة. = حدثني زيد بن علي ْْعن أبيه عن جده عن علي (ع م) قال: قال
---
(1) الكنف الوعاء وادخل يده في الاناء كنفها اي جمعها وجعلها كالكنف وكنيف ملي على تصغير تعظيم الكنف ولم يفتش لنا كنفا اي لم يدخل يده معنا كما يدخل الرجل يده مع زوجته في دواخل امرها واكثر ما يروى بفتح الكاف والنون من الكنيف وهو الجانب والناحية الجمع اكناف يعنى امام بقربها ويضع كنفه عليها اي يستر وقيل برحمة وتعطف وكانفه ساتره ومتكانفين اي يكنف بعضهم بعضا واكتنفه الناس وتكنفوه أحاطوا به من جوانبه والكنيف كل ما يستره من بناء أو حظيرة وكنفت الرجل قمت بأمره وجعلته في كنفك اه‍. من الدر النثير. قلت فيكون معنى قوله الموطئون اكتافا اي الذين لانت اكتافهم اي جوانبهم ونواحيهم عبارة عن كثرة رحمتهم وتعطفهم وتواضعهم. ومثل ذلك ما اخرجه أبو داود عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: خياركم ألينكم مناكبا في الصلاة، فان الخطابي فسر المنكب بالسكينة والطمأنينة في الصلاة. قال الإمام الاعظم أبو الحسين زيد بن علي عليه السلام: لا يحاسب المرء بثلاث يوم القيامة: لا يحاسب بما أنفقه على ضيفه ولا بما أنفقه في فطره ولا بما أنفقه في مرضه، ذكره صاحب الكشاف في انساب السادة الاشراف اه‍.
---(1/392)


[ 393 ]
رسول الله صلى الله عليه وآله لو دعيت إلى كراع (1) لاجبت ولو اهدي الي ذراع لقبلت. = حدثني زيد بن علي ْْعن أبيه عن جده عن علي (ع م) قال: يكاد الناس ان ينقصوا حتى لا يكون شئ أحب إلى امرء مسلم من اخ مؤمن أو درهم من حلال وانى له به. = حدثني زيد بن علي ْْعن أبيه عن جده عن علي (ع م) قال: من تكرمة الرجل لاخيه ان يقبل بره وتحفته وان يتحفه بما عنده ولا يتكلف له، قال: وقال علي عليه السلام سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لا احب المتكلفين. = حدثني زيد بن علي ْْعن أبيه عن جده عن علي (ع م) قال: لان اخرج إلى سوقكم فأشتري صاعا من طعام وذراعا من لحم ثم ادعوا نفرا من اخواني أحب الي من ان أعتق رقبة. = حدثني زيد بن علي ْْعن أبيه عن جده عن علي (ع م) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لا وليمة الا في ثلاث خرس (2) أو عرس أو اعذار (3).
---
(1) كراع موضع معروف بالقرب من المدينة. (2) وزان قفل طعام يصنع للولادة اه‍. مصباح. (3) طعام الختان اه‍. من نظام الغريب.
---(1/393)


[ 394 ]
= حدثني زيد بن علي ْْعن أبيه عن جده عن علي (ع م) قال: إذا دعا احدكم اخوه فليأكل من طعامه وليشرب من شرابه ولا يسأل عن شئ. = حدثني زيد بن علي ْْعن أبيه عن جده عن علي (ع م) قال: الوليمة اول يوم سنة والثانية رياء والثالثة سمعة. = حدثني زيد بن علي ْْعن أبيه عن جده عن علي (ع م) قال: للمسلم على اخيه ست خصال يعرف اسمه واسم ابيه ومنزله ويسأل عنه إذا غاب ويعوده إذا مرض ويجيبه إذا دعاه ويشمته إذا عطس (1).
---
(1) وفي الصحيحين وابي داود وابن ماجه بلفظ (إذا عطس احدكم) قال العزيزي قال العلقمي بفتح الطاء في الماضي وبكسرها وضمها في المضارع (فحمد الله فشمتوه) واي ادعوا له بالرحمة، وقال في الدر كأصله التشميت الدعاء بالخير والبركة اه‍. والتشميت قال الخليل وابو عبيد وغيرهما يقال بالمعجمة وبالمهملة، قال أبو عبيد بالمعجمة أعلى واكثر وقال عياض هو كذلك في الاكثر وأشار ابن دقيق العيد إلى ترجيحه وقال القزاز ان التشميت التبريك والعرب تقول شمته إذا دعا له بالبركة، قال شيخنا زكريا بمعجمة ومهملة بدلها اي دعا له بالرحمة وقيل معناه بالمهملة دعا له بالبركة أو بأن يكون على سمت حسن، وقال شيخنا هما بمعنى وهو الدعاء بالخير وقيل الذي بالمهملة من الرجوع فمعناه رجع كل عضو منك إلى سمته الذي كان عليه لتحلل أعضاء الرأس والعنق بالعطاس وبالمعجمة من الشوامت جمع شامتة وهي القائمة اي صان الله شوامتك اي قوائمك التي بها قوام =
---(1/394)


[ 395 ]
= حدثني زيد بن علي ْْعن أبيه عن جده عن علي (ع م) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله اربعة لهم اجران رجل كانت له امة فأدبها وأحسن
---
= بدنك عن خروجها عن الاعتدال، وقيل معناه بالمعجمة أبعدك الله عن الشماتة من الاعداء وبالمهملة جعلك الله على سمعت حسن اي على سمت اهل الخير وصفتهم قاله ابن رسلان. قال شيخ شيوخنا قال ابن العربي في شرح الترمذي: تكلم اهل اللغة على اشتقاق اللفظين ولم يبينوا المعنى فيه وهو بديع وذلك ان العاطس يتحلل كل عضو في رأسه وما يتصل به من العنق ونحوه وكأنه إذا قيل له يرحمك الله كان معناه أعطاك الله رحمة يرجع بها بدنك إلى حالة قبل العطاس ويقيم على حاله من غير تغير فان كان التسميت بالمهملة فمعناه رجع كل عضو إلى سمته الذي كان عليه وان كان بالمعجمة فمعناه صان الله شوامته اي قوائمه التى بها قوام بدنه عن خروجه عن الاعتدال قال وشوامت كل شئ قوائمه التي بها قوامه فقوام الدابة بسلامة قوائمها التى تنتفع بها إذا سلمت وقوام الآدمي بسلامة قوائمه التى بها قوامه وهي رأسه وما يتصل به من عنق وصدر اه‍. ملخصا. قال ابن دقيق العيد: ظاهر الامر الوجوب ويؤيده حديث البخاري فحق على كل مسلم سمعه ان يشمته وعندهما حق المسلم على المسلم خمس وعدوا تشميت العاطس، وعند مسلم وإذا عطس فحمد الله تعالى فشمته، وعند احمد وابي يعلى إذا عطس فليقل الحمد لله وليقل من عنده يرحمك الله، وقد أخذ بظاهرها ابن مزيد من المالكية وقال به جمهور اهل الظاهر. قال ابن أبي جمرة وقال جماعة من علمائنا انه فرض عين، وقواه ابن القيم في حواشي السنن فقال: جاء بلفظ الوجوب الصريح وبلفظ الحق الدال عليه وبلفظ على الظاهر فيه وبصيغة =
---(1/395)


[ 396 ]
ادبها ثم اعتقها فنكحها فله اجران ورجل ادخل الله عزوجل عليه الرزق في الدنيا فأدى حق الله تعالى وحق مواليه فله اجران ورجل شفع شفاعة
---
= الامر التي هي حقيقة فيه وبقول الصحابي أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله قال: ولا ريب ان الفقهاء أثبتوا أشياء كثيرة بدون مجموع هذه الاشياء، وذهب آخرون إلى انه فرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقين، ورجحه أبو الوليد بن رشد وابو بكر بن العربي وقال به الحنفية وجمهور الحنابلة وذهب عبد الوهاب وجماعة من المالكية إلى انه مستحب ويجزئ الواحد عن الجماعة وهو قول الشافعية، والراجح من حيث الدليل القول الثاني، والاحاديث الصحيحة الدالة على الوجوب لا تنافي كونه على الكفاية فان الامر بتشميت العاطس وان ورد في عموم المكلفين ففرض الكفاية مخاطب به الجميع على الاصح ويسقط بفعل البعض، واما من قال انه فرض على مبهم فانه ينافي كونه فرض عين. (وإذا لم يحمد الله فلا تشمتوه) قال العلقمي قال شيخ شيوخنا قال النووي: مقتضى هذا الحديث ان من لم يحمد الله لا يشمت، قال شيخ شيوخنا قلت هو منطوقه لكن هل النهي فيه للتحريم أو التنزيه، الجمهور على الثاني. قال وأقل الحمد والتشميت ان يسمع صاحبه ويؤخذ منه انه إذا أتى بلفظ آخر غير الحمد لا يشمت ويستحب لمن حضر من عطس ان يذكره الحمد ليحمد فيشمته وقد ثبت ذلك عن إبراهيم وهو من باب النصيحة والامر بالمعروف. وزعم ابن العربي انه جهل من فاعله قال وأخطأ فيما زعم بل الصواب استحبابه اه‍. قلت وقال في الدر كأصله من سبق العاطس بالحمد أمن من الشوص واللصوص والعلوص اه‍. قال السخاوي وهو ضعيف، قال شيخ شيوخنا: وفي الطبراني عن علي مرفوعا بلفظ من بادر =
---(1/396)

79 / 101
ع
En
A+
A-