[ 382 ]
---
الزبرقان سمعت يحيى بن مساور يقول حدثني أبو خالد انه صحب زيد ابن علي عليهما السلام بالمدينة قبل قدومه إلى الكوفة خمس سنين اقيم عنده كل سنة اشهرا كلما حججت لم أفارقه وحين قدم إلى الكوفة حتى قتل رحمة الله عليه وعلى شيعته فما أخذت عنه حديثا الا وقد سمعته منه مرة أو مرتين وثلاثا واربعا وخمسا وأكثر من ذلك، فقال أبو خالد ما رأيت هاشميا قط مثل زيد بن علي عليهما السلام ولا أفصح منه ولا أزهد ولا أعلم ولا أورع ولا أبلغ في قول ولا أعرف باختلاف الناس ولا أشد حالا ولا أقوم بحجة فلذلك اخترت صحبته على جميع الناس رحمة الله وصلواته عليه وبلغ روحه منا السلام وأرواح آبائه الطاهرين. تم الكتاب بحمد الله.
باب فضل العلماء:
= حدثني زيد بن علي ْْعن أبيه عن جده عن علي (ع م) قال: عالم أفضل من الف عابد، العالم يستنقذ عباد الله من الضلال إلى الهدى والعابد
---
= ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا والحكمة معرفة الشئ فمعناه والعمل بمقتضاه فصار الفقيه الكامل العارف بأوصاف المكلفين بالمشروع من حيث هو هو ثم الاتقان بمعرفة النصوص وضبط الاصول ثم العمل بذلك طلبا لرضى الله تعالى ولهذا قالوا الفقيه من له دراية ورواية وعمل فأما من لم يجمع هذه الاوصاف كلها فهو فقيه من وجه دون وجه.
---
[ 383 ](1/382)
يوشك (1) ان يقدح الشك في قلبه فإذا هو في وادي الهلكات. = حدثني زيد بن علي ْْعن أبيه عن جده عن علي (ع م) قال: العلماء ورثة الانبياء فان الانبياء لم يخلفوا دينارا ولا درهما انما تركوا العلم ميراثا بين العلماء. = حدثني زيد بن علي ْْعن أبيه عن جده عن علي (ع م) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله يحمل هذا العلم من كل خلف عدو له ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين. = حدثني زيد بن علي ْْعن أبيه عن جده عن علي (ع م) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله من سلك طريقا يطلب فيه علما سلك الله به طريقا إلى الجنة وان الملائكة لتضع (2) أجنحتها لطالب العلم وانه يستغفر لطالب
---
(1) يوشك بفتح الشين المعجمة وكسرها لغتان معناه يكاد ويسرع. (2) اي تضعها لتكون وطاء له إذا مشى وقيل هو بمعنى التواضع له تعظيما لحقه وقيل أراد وضع الاجنحة نزولهم عند مجالس العلم وترك الطيران وقيل أراد به اظلالهم بها اه. نهاية. واخرج رزين رحمه الله عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أخلص لله اربعين صباحا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه. روى كثير بن يحيى رحمه الله عن أبي عوانة عن الاجلح عن الإمام أبي الحسين زيد ابن علي (ع م) قال: لما كان اليوم الذي توفي فيه رسول الله صلى الله عليه وآله فذكر قصة طويلة فيها فدخل علي عليه السلام فقامت عائشة فأكب =
---(1/383)
[ 384 ]
العلم من في السموات ومن في الارض حتى حيتان البحر وهوام البر وان فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب.
باب الاخلاص:
= حدثني زيد بن علي ْْعن أبيه عن جده عن علي (ع م) قال. من أخلص لله اربعين صباحا يأكل الحلال صائما نهاره قائما ليله اجرى الله سبحانه ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه. = حدثني زيد بن علي ْْعن أبيه عن جده عن علي (ع م) قال: تعلموا العلم قبل ان يرفع، اما اني لا اقول لكم هكذا وأرانا بيده ولكن يكون العالم في القبيلة فيموت فيذهب بعلمه فيتخذ الناس رؤساء جهالا فيسألون فيقولون بالرأي ويتركون الآثار والسنن فيضللون ويضلون وعند ذلك هلكت هذه الامة. = حدثني زيد بن علي ْْعن أبيه عن جده عن علي (ع م) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله ان الله تعالى لا يرفع العلم بقبض يقبضه ولكن يقبض العلماء بعلمهم فيبقى الناس حيارى في الارض فعند ذلك لا يعبأ الله بهم شيئا
---
= عليه فأخبره بألف باب مما يكون قبل يوم القيامة يفتح كل باب منها الف باب. قال ابن حجر في فتح الباري: وله طريق اخرى موصولة عن ابن عدي في كتاب الضعفاء من حديث عبد الله بن عمر اه.
---(1/384)
[ 385 ]
---
= حدثني زيد بن علي ْْعن أبيه عن جده عن علي (ع م) قال: ما دخل نوم عيني ولا غمض رأسي على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله حتى علمت ذلك اليوم ما نزل به جبريل عليه السلام من حلال أو حرام أو سنة أو كتاب أو أمر أو نهي وفيمن نزل. = حدثني زيد بن علي ْْعن أبيه عن جده عن علي (ع م) قال: لا يفتي الناس الا من قرأ القرآن وعلم الناسخ والمنسوخ (1) وفقه السنة وعلم الفرائض والمواريث. = حدثني زيد بن علي ْْعن أبيه عن جده عن علي (ع م) قال: نزل القرآن على اربعة ارباع ربع حلال وربع حرام وربع مواعظ وأمثال وربع قصص وأخبار.
باب:
= حدثني زيد بن علي ْْعن أبيه عن جده عن علي (ع م) قال: قال
---
(1) وروي ان عليا (ع م) دخل الكوفة فرأى عبد الرحمن بن داب صاحب أبي موسى الاشعري وقد تحلق عليه الناس يسألونه وهو يخلط النهي بالامر والاباحة بالحظر، فقال له عليه السلام: أتعرف الناسخ من المنسوخ؟ قال لا، فقال هلكت وأهلكت، قال أبو من انت؟ قال أبو يحيى، قال انت ابوأعرفوني وأخذ اذنه ففتلها ثم قال: لا تقضي في مسجدنا بعد اه.
---
[ 386 ]
رسول الله صلى الله عليه وآله يوما لاصحابه من أكيس الناس، قالوا الله ورسوله أعلم، قال أكثرهم ذكرا للموت وأشدهم له استعدادا. = حدثني زيد بن علي ْْعن أبيه عن جده عن علي (ع م) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله اديموا ذكر هاذم اللذات (1) قالوا يارسول الله وما هاذم اللذات، قال الموت فانه من أكثر ذكر الموت سلى عن الشهوات ومن سلى عن الشهوات هانت عليه المصيبات ومن هانت عليه المصيبات سارع في الخيرات. = حدثني زيد بن علي ْْعن أبيه عن جده عن علي (ع م) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله الاجر على قدر المصيبة ومن اصيب بمصيبة فليذكر مصيبته بي فانكم لن تصابوا بمثلي.
---(1/385)
(1) السماع بالدال المهملة وقد روي بالذال المعجمة اي قاطعها اه. من حاشية السيد. في الشفاء عنه صلى الله عليه وآله قال: أديموا ذكر هادم اللذات يعني الموت فانكم ان ذكرتموه في ضيق وسعه عليكم فرضيتم به فأجرتم وان ذكرتموه في غناء بغضه اليكم فجدتم به فأثبتم اه. وقال السهيلي الاسنوي وابي المحمدي: هادم اللذات بالذال المعجمة لا يجوز غيره اي قاطع، وقيل بالمهملة أشهر وبالمعجمة أرجح والصحيح الاول اه. من جواهر الاخبار على أحاديث البحر الزخار لابن بهران. ولفظ المصباح: هذمت الشئ هذما من باب ضرب قطعته بسرعة وسكين هذوم تهذم اللحم اي تقطعه بسرعة، ومنه أكثروا من ذكر هاذم اللذات.
---(1/386)