[ 217 ]
ان لا يأكل هذه الشاة فولدت جديا فأكل منه لم يحنث وهو منها فهذه تشبه الناطف ولو حلف ان لا يكلم هذا الصبي فصار رجلا فكلمه حنث ولو حلف ان لا يأكل هذا الحمل فصار كبشا فأكل منه حنث فهذا في الوجه يشبه الرطب لان هذا ليس بانتقال (1) وقال سألت امرأة امير المؤمنين زيدا بن علي (ع م) فقالت يا ابن رسول الله حلفت ان لا آكل من لبن شاة لي فجعلت منه سمنا فأكلت منه، فقال (ع م) لا حنث عليك، قال فالزبد (2) والشيراز (3) قال (ع م) يحنث، وقال الزبد والشيراز ليس
---
(1) قال الإمام المهدي لدين الله محمد بن المطهر عليه السلام: واعلم ان هذه النكتة من كلامه عليه السلام تتضمن ان كل شئ ذاته باقية لم يتغير عليها الا مجرد الاسم فانه إذا حلف منها حنث إذا لم يتغير الا مجرد الاسم فقط، فإذا حلف ان لا يكلم زيدا بعينه فسموا ذلك الشخص عمرا بعد كبره ثم كلمه حنث ولا مزيد على ما بينه عليه السلام من القياس في كلتا الجنبتين من تغيير الاسم وتغيير الذات. (2) الزبد وزان قفل ما يستخرج بالمخض من لبن البقر والغنم واما لبن الابل فلا يسمى ما استخرج منه زبدا بل يقال له حبات الزبدة أخص من الزبدة وزبدت الرجل زبدا من باب قتل أطعمته الزبد ومن باب ضرب اعطيته ومنحته، ونهي عن زبدة المشركين اي قبول ما يعطونه اه‍. مصباح. (3) قال في المنهاج: الشيراز هو الرايب ولفظ القاموس: الشيراز اللبن الرايب المستخرج ماؤه الجمع شواريز وشاريز فيمن يقول شيراز.
---(1/217)


[ 218 ]
بانتقال والسمن انتقال (1). وسألت زيدا بن علي (ع م) عن رجل حلف ان لا يأكل تمرا فأكل رطبا أو حلف ان لا يأكل رطبا فأكل تمرا أو حلف ان لا يأكل لبنا فأكل شيرازا أو سمنا أو زبدا أو جبنا، قال (ع م) لا يحنث (2) في شئ من ذلك فالحلف من الشئ من هذا بعينه والشئ بغير عينه يختلف قال وسألت زيدا بن علي (ع م) عن الصبي يحلف وهو صبي ثم يبلغ
---
(1) قال الإمام المهدي محمد بن المطهر عليه السلام: وهذا تفصيل لما مر من اجماله عليه السلام وانه يراعي انتقال الذات وانتقال الاسم في الحنث وغيره. قلت: وهذا إذا لم ينو الحالف شيئا فان نوى الحالف من لبن الشاة ما يتفرع منه فانه يحنث لانه عليه السلام يعتبر النية وقد مضت بالاشارة إليها اه‍. (2) فان قيل ما الفرق بين الحديثين الاول والثاني، الاول في قوله قلت: فان حلف ان لا يأكل هذا الرطب فصار تمرا فأكل منه قال عليه السلام يحنث، وفي الحديث الثاني قوله. وسألت زيدا بن علي عليه السلام عن رجل حلف ان لا يأكل تمرا فأكل رطبا أو حلف ان لا يأكل رطبا فأكل تمرا فقال في آخر الحديث لا يحنث، فما الفرق في الاول قال يحنث وفي الثاني لا يحنث؟ قلت: الفرق ان في الحديث الاول مشارا إليه وفي الثاني المحلوف منه مطلقا، فالتمر في الثاني غير الرطب فلا يحنث بخلاف الاول المشار فالتمر عين الرطب فيحنث.
---(1/218)


[ 219 ]
فيحنث، قال (ع م): لا شئ عليه وكذلك الكافر يحلف ثم يسلم فيحنث، قال (ع م) لا شئ عليه هدم الاسلام ما قبله. وقال زيد بن علي (ع م): وجه ايمان الناس على ما يريدون وينوون فان لم تكن لهم نية فاحمل ذلك على لغة بلدهم وما يتعارفون ولا تحملها على ما ينكرون. = حدثني زيد بن علي ْْعن أبيه عن جده عن علي (ع م) قال: كانت يمين رسول الله صلى الله عليه وآله التي يحلف بها والذي نفس محمد بيده وربما حلف، قال لا ومقلب القلوب (1). = حدثني زيد بن علي ْْعن أبيه عن جده عن علي (ع م) انه كان إذا حلف قال والذي فلق الجنة وبرأ النسمة، قال أبو خالد الواسطي ما سمعت زيدا (ع م) حلف بيمين قط الا استثنى فيها فقال ان شاء الله كان ذلك في رضاء أو غضب، فسألته عن الاستثناء، فقال الاستثناء من كل شئ جائز.
---
(1) هذا اوضح دليل على ان اكثر يمينه صلى الله عليه وآله كانت بقوله: والذي نفسي بيده، وان حلفه بقوله لا ومقلب القلوب كان نادرا، وهذه الرواية أصح من رواية عبد الله التي رواها البخاري. قال: اكثر ما كان النبي صلى الله عليه وآله يحلف: لا ومقلب القلوب اه‍.
---(1/219)


[ 220 ]
كتاب الحج (1)
باب فضل الحج وثوابه:
= حدثني زيد بن علي ْْعن أبيه عن جده عن علي (ع م) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله من أراد الدنيا والآخرة فليؤم هذا البيت فما أتاه عبد يسأل الله دنيا الا أعطاه الله منها ولا يسأله آخرة الا ادخر له منها ألا (1) مسألة والحج يجب على الفور إذا تكاملت الشروط وحصل الامن على النفس في غلبة الظن، والوجه في اشتراط الا من قوله تعالى: ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة. وهو إذا خرج غير آمن كان ملقيا بنفسه إلى التهلكة، والنبي صلى الله عليه وآله يقول: بعثت بالحنيفية السهلة، وقد قال صلى الله عليه وآله في الذين أفتوا صاحبهم بايجاب استعمال الماء عليه قتلوه قتلهم الله، ثم اخبر صلى الله عليه وآله انه كان يكفيه ان يتيمم، واما الوجه انه على الفور فقول الله عزوجل: ولله على الناس حج البيت. ثم قال جل وتقدس: ومن كفر فان الله غني عن العالمين. فأكد الايجاب بأن تاركه كافر. والخبر الذي قال النبي صلى الله عليه وآله في آخره فليمت ان شاء الله يهوديا الخ. ان قيل ان وجوب الحج نزل سنة ست والنبي صلى الله عليه وآله لم يحج الا سنة عشر، قلت تأخره صلى الله عليه وآله جائز للعذر، فقد قيل انه صلى الله عليه وآله خشي ان يخلفه الكفار على المدينة وقيل: كره صلى الله عليه وآله ان يقع بصره على المشركين وهم كانوا يطوفون بالبيت عراة، إذ ذاك كان ديدنهم وكانوا على ذلك حتى نزلت براءة وقرأها امير المؤمنين (ع م) في سنة تسع ثم حج النبي صلى الله عليه وآله سنة عشر اه‍ ج.
---(1/220)


[ 221 ]
أيها الناس عليكم بالحج والعمرة فتابعوا بينهما فانهما يغسلان الذنوب كما يغسل الماء الدرن على الثوب وينفيان الفقر كما تنفي النار خبث الحديد. = حدثني زيد بن علي ْْعن أبيه عن جده عن علي (ع م) قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول تحت ظل العرش يوم لا ظل الا ظله رجل خرج من بيته حاجا أو معتمرا إلى بيت الله الحرام. = حدثني زيد بن علي ْْعن أبيه عن جده عن علي (ع م) قال: لما كان عشية عرفة ورسول الله صلى الله عليه وآله واقف أقبل على الناس بوجهه، فقال مرحبا بوفد الله ثلاث مرات الذين إذا سألوا الله أعطاهم ويخلف عليهم نفقاتهم في الدنيا ويجعل لهم في الآخرة مكان كل درهم الفا الا ابشركم، قالوا بلا يارسول الله، قال فانه إذا كان في هذه العشية هبط الله سبحانه وتعالى إلى سماء الدنيا ثم أمر الله ملائكته فيهبطون إلى الارض فلو طرحت ابرة لم تسقط الا على رأس ملك، ثم يقول سبحانه وتعالى يا ملائكتي انظروا إلى عبادي شعثا غبرا قد جاؤوني من اطراف الارض هل تسمعون ما قالوا، قالوا يسألونك اي رب المغفرة، قال اشهدكم اني قد غفرت لهم ثلاث مرات فافيضوا من موقفكم مغفورا لكم ما قد سلف. قال زيد بن علي (ع م) ان الله عزوجل أعظم من ان يزول ولكن هبوطه نظره سبحانه وتعالى إلى الشئ. = حدثني زيد بن علي ْْعن أبيه عن جده عن علي (ع م) قال: لما كان
---(1/221)

44 / 101
ع
En
A+
A-