[ 212 ]
رأيتم الهلال (1) من اول النهار فافطروا وإذا رأيتموه من آخر النهار فأتموا الصيام إلى الليل.
باب الاعتكاف:
= حدثني زيد بن علي ْْعن أبيه عن جده عن علي (ع م) قال: لا اعتكاف الا في مسجد جامع ولا اعتكاف الا بصوم. = حدثني زيد بن علي ْْعن أبيه عن جده عن علي (ع م) قال: إذا
---
(1) قوله إذا رأيتم الهلال يطلق اسم الهلال على ثلاث ليال من اول الشهر ثم يقال له قمر إلى سبع وعشرين ثم هلال إلى آخره. ولا يقاله بدر الا في الرابعة عشرة. المراد بهذا هلال شوال. فإذا رئي يوم الثلاثين من رمضان قبل الزوال وجب الافطار لانه لا يرى قبل الزوال الا إذا كان من الشهر الجديد، وإذا رئي بعد الزوال وجب الامساك لانه لغيره، ولفظ السراج الوهاج: وإذا رئي الشهر قبل الزوال فيومه من الثاني وان كان بعده فمن الاول. قال الإمام محمد بن المطهر (ع م) في المنهاج الجلي بعد ان ذكر هذا الحديث الشريف ما لفظه. ان قيل الهلال إذا كان كبيرا ظهر للناظرين وبدا وان كان صغيرا انغمس في ضوء الشمس، قلت: العادة جارية انه وان كان كبيرا فانه وان فارق الشمس فلا يظهر قبل الزوال، إذا كان الليلة المستقبلة يؤكده ما روينا ان النبي صلى الله عليه وآله قال: إذا سقط الهلال قبل الشفق فيكون لليلة وإذا سقط بعده فهو يكون لليلتين، فهذا يبين ما ذكره (ع م).
---(1/212)
[ 213 ]
اعتكف الرجل فلا يرفث ولا يجهل ولا يقاتل ولا يساب ولا يماري ويعود المريض ويشهد الجنازة ويأتي الجمعة ولا يأتي أهله الا لغائط أو حاجة فيأمرهم بها وهو قائم لا يجلس.
باب كفارة الايمان:
قال وسمعت زيدا (ع م) يقول الايمان ثلاث يمين الصبر ويمين اللغو ويمين التحلة. فسألته عن تفسير ذلك، فقال عليه السلام (يمين الصبر) الرجل يحلف على الامر وهو يعلم انه يحلف على كذب، فهذا الصبر وهو أحد الكبائر واثمها أعظم من كفارتها فينبغي ان يتوب (1) إلى الله تعالى وان يقلع وليس فيها كفارة، واما (يمين اللغو) فهو الرجل يحلف على الامر وهو يظن ان ذلك كما حلف عليه فليس في ذلك كفارة ولا إثم وهو قول الله عزوجل لا يؤاخذكم الله باللغو في ايمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان، واما (يمين التحلة) فهو الرجل يحلف ان لا يفعل امرا من الامور (2)
---
(1) قال إمامنا زيد بن علي عليه السلام: من واقع المعصية اتكالا على التوبة لم يوفقه الله لها اه. من اصول الديانات. (2) وهذه هي اليمين المعقدة التي قال فيه تعالى: ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان. وسميت معقدة لانه لا يمكن حلها بالتكفير لانها حلف على مستقبل فعلا أو تركا فأمكن حل عقدها.
---(1/213)
[ 214 ]
ثم يفعله (1) فعليه في ذلك الكفارة (2) كما قال تعالى: فاطعام عشرة مساكين من اوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاث ايام متتابعات وذلك قول الله عزوجل قد فرض الله لكم تحلة ايمانكم والله مولاكم هو العليم الحكيم. = حدثني زيد بن علي ْْعن أبيه عن جده عن علي (ع م) قال: يغديهم ويعشيهم نصف صاع من بر أو سويق أو دقيق أو صاعا من تمر أو صاعا من شعير يغديهم ويعشيهم. قوله من أوسط ما تطعمون اهليكم، قال: أوسطه الخبز والسمن والخبز الزيت وأفصله الخبز واللحم (3) وادناه الخبز
---
(1) فان فعله ناسا فلا كفارة عليه دليله من أكل ناسيا في شهر رمضان، وقوله صلى الله عليه وآله: رفع عن امتي الخطأ والنسيان اه ج. (2) الكفارة فعالة من التكفير والتغطية وهي المرة الواحدة الساترة. (3) قال الإمام المهدي محمد بن المطهر عليه السلام: مسألة وليس من شرطه الادام ان قيل انه روى عن امير المؤمنين عليه السلام ان معنى قول الله تعالى: من اوسط ما تطعمون اهليكم، قال اوسطه الخبز والسمن الخ. قلت: ان الخبز دليل على ما قلناه فانه أجاز الخبز والملح ولو كان الادام شرطا لما اجازه، واما تعديده عليه السلام الاوسط والافضل والادنى فلا ريب فيما ذكره عليه السلام. قال الإمام المنصور بالله عبد الله بن حمزة عليه السلام: ولفظ الاطعام لا يوجب الاكل لانه تعالى يقول حاكيا عن إبراهيم عليه السلام: الذي هو يطعمني ويسقيني. ومعناه يملكني ما يصح ان يكون طعاما لا معنى انه هيأ له الطعام وقربه اه. من فتاويه.
---(1/214)
[ 215 ]
والملح وقوله تعالى أو كسوتهم، قال: يكسوهم (1) ثوبا ثوبا يجزيهم ان يصلوا فيه. قال زيد بن علي (ع م) إذا حلف الرجل فقال والله أو بالله أو تالله ثم حنث، قال كفر، وان قال أقسم بالله أو أشهد بالله ثم حنث كفر، وإذا قال اقسم أو قال أشهد ولم يقل بالله فليس عليه حنث، وإذا قال انا يهودي أو نصراني أو مجوسي أو برئ من الاسلام ثم حنث فلا شئ عليه، وإذا قال علي نذر ان كلمت فلانا ثم كلمه فلا شئ عليه الا ان يقول لله علي نذر، فإذا قال ذلك ثم حنث فان كان نوى صياما أو عتقا أو اطعاما فعليه ما نوى وان لم يكن نوى شيئا فعليه كفارة يمين، وقال زيد بن علي (ع م) إذا حلف بشئ من صفات الله عزوجل ثم حنث فما كان من صفات الذات فعليه الكفارة وما كان من صفات الافعال (2) فلا
---
(1) قوله يكسوهم ثوبا ثوبا فرع قلت فان كسا مسكينا ثوبا ثم ملكه عليه بهبة أو شراء أو غير ذلك حتى يكسوه عشرة مساكين جاز ذلك، والوجه في ذلك انه إذا ملكه ثم كساه ثانيا فانه كسا مالكه فجاز كما في المرة الاولى فرع، قلت: ولا يجوز ان يعطي سراويلا عوضا عن كسوته التي يكفر بها لانه عليه السلام عبر عن كسوته ثوبا ثوبا يصلي فيه، وهذه السراويل لا يصح تسميتها ثوبا ولا يجوز الصلاة فيها اه ج. (2) قال المرتضى لدين الله محمد بن الهادي عليه السلام: كل اسم دخله التضاد فهو من صفات الافعال نحو: يرزق ولا يرزق ويعطي ولا يعطى ويرحم ولا يرحم ونحو ذلك، وصفات الذات مالا تضاد فيه نحو: عليم وسميع وحي وموجود فلا يجوز ان يوصف جل وعلا بأضداد هذه الصفات وما اشبهها.
---(1/215)
[ 216 ]
شئ عليه. وقال زيد بن علي (ع م) في الرجل لا يجد الا مسكينا واحدا فيردد عليه عشرة ايام، قال لا يجزيه الا عن مسكين واحد، وقال زيد ابن علي (ع م) في الرجل يحنث وهو معسر فيصوم ثم يجد ما يطعم في اليوم الثالث قبل ان تغيب الشمس، قال ينتقض صيامه وعليه الاطعام، وسألت زيدا بن علي (ع م) عن الرجل يطعم في كفارة اليمين أهل الذمة، فقال لا يجزيه ذلك ولا يجزيه ان يطعم اهل الذمة من شئ فرضه في القرآن ويجزيه ان يطعمهم من صدقة الفطر. سألت زيدا بن علي (ع م) عن رجل حلف لا يأكل هذا التمر فجعل منه ناطفا (1) فأكل منه، فقال (ع م) لا يحنث، قلت فان حلف ان لا يأكل هذا الرطب فصار تمرا فأكل منه، قال (ع م) يحنث، قلت وما الفرق بين هذين والناطف من التمر والتمر من الرطب، قال (ع م) لان الناطف من التمر بانتقال وتغير أرأيت ان لو حلف ان لا يكلم هذا الرجل فكلم ابنا له ولد بعد ذلك انه لا يحنث وهو منه وكذلك لو حلف
---
(1) قال في المنهاج: الناطف القبيطا وهو الحلوى، ولفظ المصباح: والناطف نوع من الحلوى يسمى القبيطا، سمي بذلك لانه ينطف اي يقطر قبل استصرايه، يقال: نطف الماء من باب قتل سال، وقال أبو زيد: نطفت القربة تنطف وتنطفت نطفانا إذا قطرت والنطفة ماء الرجل والمرأة وجمعها نطف ونطاف مثل برمة وبرم وبرام، والنطفة ايضا الماء الصافي قل أو كثر ولا فعل للنطفة اي لا يستعمل لها فعل من لفظها اه.
---(1/216)