[ 177 ]
مات المحرم غسل وكفن وخمر رأسه ووجهه فان كان أصحابه محرمين لم يمسوه طيبا وان كانوا أحلاء يمسوه الطيب، وقال إذا مات فقد ذهب أحرامه.
باب غسل النبي وتكفينه صلى الله عليه وآله:
= حدثني زيد بن علي ْْعن أبيه عن ابيه عن جده عن علي عليهم السلام قال: لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله اختلف أصحابه اين يدفن، فقال علي عليه السلام ان شئتم حدثتكم، فقالوا حدثنا، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: لعن الله اليهود والنصارى كما اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد انه لم يقبض نبي الا دفن مكانه الذي قبض فيه، قال فلما خرجت روحه صلى الله عليه وآله من فيه نحو فراشه ثم حفروا موضع الفراش فلما فرغوا قالوا ما ندري أنلحد ام نضرح. فقال علي عليه السلام سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول اللحد لنا والضرح لغيرنا (1) فألحدوا للنبي صلى الله عليه وآله.
---
(1) قيل يحتمل انه أراد الجاهلية ويحتمل انه أراد اهل الكتاب وكان عدة اللبن التي جعلت في لحده صلى الله عليه وآله تسعا كل لبنة منتصبة قائمة، وينبغي ان يكون عدد ما يجعل في القبر ذلك القدر ان امكن أو دونه أو اكثر، ويستحب وترا ويكره ان يجعل شئ مما قد أكلته النار كالاجر قلت: ويشهد لذلك النهي عن اتباع الجنازة بمجمرة، بجامع التفاؤل =
---(1/177)
[ 178 ]
= حدثني زيد بن علي ْْعن أبيه عن جده عن علي عليهم السلام قال: لما أخذنا في غسل رسول الله صلى الله عليه وآله سمعت مناديا ينادي من جانب البيت لا تخلعوا القميص، قال فغلسنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعليه القميص فلقد رأيتني أغسله ويد غيري لتردد عليه واني لاعان على تقليبه ولقد أردت ان أكبه فنوديت ان لا تكبه. = حدثني زيد بن علي ْْعن أبيه عن جده عن علي (ع م) قال: كفنت رسول الله صلى الله عليه وآله في ثلاثة أثواب ثوبين يمانيين أحدهما سحق (1) وقميص كان يتجمل به.
باب المسك في الحنوط (2):
= حدثني زيد بن علي ْْعن أبيه عن جده عن علي عليهم السلام قال:
---
= والخشب ان تعذر اللبن والحجارة أولى من الآجر. قال ابن عبد البر: أصح ما قيل في قبره صلى الله عليه وآله انه نزل فيه العباس وعلي عليهما السلام وقثم والفضل ابنا العباس ويقال أوس بن خولى واسامة بن زيد معهم، وكان آخرهم خروجا منه قثم وألحد له صلى الله عليه وآله وبنى في قبره باللبن ويقال سبع لبنات، وطرح في قبره صلى الله عليه وآله شمل قطيفة كان يلبسها فلما فرغوا من وضع اللبن اخرجوها وهالوا التراب على لحده وجعل قبره مبطوحا اه. (1) السحق بالفتح للسين المهملة: البالي من الثياب، والسحق بضمها البعد، يقال: سحقا له اه. ضياء العلوم. ويفهم من قوله صلى الله عليه وآله: احدهما سحق ان الآخر جديد اه. (2) الحنوط بفتح الحاء على وزن رسول اه. مصباح
---(1/178)
[ 179 ]
كان عند علي عليه السلام مسك فضل من حنوط رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأوصى ان يحنط به. قال زيد بن علي (ع م) تجمر أكفان الميت ولا يتبع إلى قبره بمجمرة (1) فانه يكره ان يكون آخر زاده النار. وقال زيد بن علي عليه السلام لا بأس بالحنوط على الاكفان والنعش.
باب اليهودية تموت وفي بطنها ولد مسلم والمرأة تموت وفي بطنها ولد حي:
قال: قال زيد بن علي عليه السلام إذا ماتت الذمية وفي بطنها ولد مسلم من زوج لها مسلم، دفنت بين مقابر المسلمين وبين مقابر أهل الذمة، وقال زيد بن علي عليه السلام في المرأة تموت وفي بطنها ولد حي، فقال: يشق بطنها ويستخرج الولد (2) فان الله عزوجل يقول: ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا.
---
(1) لفظ النهاية المجامر جمع مجمر ومجمر بضم الميم الذي يتبخر به، والمجمر بالكسر هو الذي توضع فيه النار للبخور اه. نهاية. (2) قلت هذا إذا اجتمعت شرائط الاولى ان يكون الولد قد بلغ وقتا ومدة يعيش إذا خرج حيا، الثانية ان يكون هناك من يكفله ويقوم به إذا خرج حيا، فأما لو كانت في ارض فلاة وليس معه احد يكفله أو اختل احد هذه الشرائط فانها تترك هنيهة حتى يموت ولدها اه. منهاجا والله اعلم.
---(1/179)
[ 180 ]
باب عيادة المريض:
= حدثني زيد بن علي ْْعن أبيه عن جده عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله من مرض ليلة واحدة كفرت عنه ذنوب سنة فإذا عوفي المريض من مرضه تحاتت خطاياه كما تتحات ورق الشجر اليابس في اليوم العاصف. = حدثني زيد بن علي ْْعن أبيه عن جده عن علي (ع م) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله من عاد مريضا كان له مثل اجره وكان في خرفة (1) الجنة حتى يرجع. = حدثني زيد بن علي ْْعن أبيه عن جده عن علي (ع م) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله عودوا مرضاكم واشهدوا جنائزكم وزوروا قبور موتاكم فان ذلك يذكركم الآخرة.
---
الخرفة بضم الخاء المعجمة وفتحها هي ما يجتنى من الفواكه اه. ضياء العلوم. وقيل روضة في الجنة. وفي الدر النثير مختصر نهاية ابن الاثير: الخرف بالفتح الحائط من النخل ومنه عائد المريض على مخارف الجنة اي انه فيما يحوزه من الثواب كأنه على جنة يخترف ثمارها، وقيل هي جمع مخرفة وهي سكة بين صفين من نخل، يخترف اي يجتني من ايهما شاء، وقيل المخرفة الطريق اي انه على طريق تؤديه إلى الجنة، وعائد المريض في خرافة الجنة اي اجتناء ثمرها وعلى خرفة الجنة بالضم اسم ما يخترف من النخل حتى يدرك اه.
---(1/180)
[ 181 ]
= حدثني زيد بن علي ْْعن أبيه عن جده عن علي (ع م) قال: مرضت فعادني رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال قل اللهم اني أسألك تعجيل عافيتك وصبرا على بليتك وخروجا إلى رحمتك فقلتها، فقمت كأنما نشطت من عقال. = حدثني زيد بن علي ْْعن أبيه عن جده عن علي عليهم السلام قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وآله على رجل من الانصار مريض يعوده، فقال يا رسول الله أدع الله لي فقال صلى الله عليه وآله قل أسأل الله العظيم رب العرش العظيم وأسأل الله الكبير، فقالها ثلاث مرات فقام كأنما نشط من عقال (1). = حدثني زيد بن علي ْْعن أبيه عن جده عن علي (ع م) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله، الاجر على قدر المصيبة فمن اصيب
---
(1) العقال: الحبل الذي يشد به ركبة البعير لئلا يذهب، وانشطت البعير إذا حللت عقاله ونشطته إذا شددته. وقد جاء في بعض الروايات: كأنما نشط من عقال والمعروف انشط اه. نهاية. ولفظ المصباح: نشطت الحبل نشطا من باب ضرب عقدته بأنشوطة والانشوطة بضم الهمزة ربطة دون العقدة إذا مدت بأحد طرفيها انفتحت، وانشطت الانشوطة بالالف حللتها وانشطت العقال حللته وانشطت البعير من عقاله اطلقته، والشفعة كنشطة العقال تشبيه لها بذلك في سرعة بطلانها بالتأخير اه.
---(1/181)