حُذَافَةَ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ: خَالَفَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فَقَالَ: خُنَيْسُ وَهُوَ الصَّوَابُ، وَقِيْلَ عَنْهُ بِالشَّكِّ أَيْضاً، وَإِنَّمَا هُوَ حُبَيْسُ بْنُ حُذَافَةَ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَدِّيِّ بْنِ سَعْدِ بْنِ سَهْلٍ أَخُوْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ الَّذِي قَالَ: لِلنَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلَهُ وَسَلَّمَ- : مَنْ أَبِي؟ فَقَالَ: ((أَبُوْكَ حُذَافَةُ))، وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَهُ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلَهُ وَسَلَّمَ- إِلَى قَيْصَرَ، وَهَذَا الْحَدِيْثُ غَيْرُ صَحِيْحِ الإِسْنَادِ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيْثِ عَلِيِّ بْنِ كَيْسَانَ، وَمُعَمَّرِ بْنِ شُعَيْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَتَابَعَهُمْ مُوْسَى بْنُ عُقْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْن أَبِي عَتِيْقٍ، وَيُوْسُفُ، وَابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ، وَالْمُوْقِي، وَسُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ، وَشٌعَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، وَعَقِيْلُ بْنُ خَالِدٍ، وَكُلُّهُمْ قَالُوا: حُبَيْسُ بْنُ حُذَافَةَ عَلَى الصَّوَابِ، وَلاَ أَعْلَمُ أَحَداً، قَالَ: فِيْ الْحَدِيْثِ عَنْ عُمَرَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَهُ: كُنْتُ سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلَهُ وَسَلَّمَ- يَذْكُرُهَا غَيْرُ مُعَمَّرٍ.
وَأَمَّا الْبَاقُوْنَ فَقَالُوا فِيْهِ: إِنَّ عُمَرَ قَالَ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَ: كُنْتُ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ رَسُوْلَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلَهُ وَسَلَّمَ- ذَكَرَهَا.
(1/223)
وَبِهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَقْنَعِيُّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ بْنِ مُوْسَى الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوْبَ بْن مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيْزِ بْنِ عِمْرَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيْزِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ: وَجَدَتْ حَفْصَةُ رَسُوْلَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلَهُ وَسَلَّمَ- مَعَ أُمِّ إِبْرَاهِيْمَ فِيْ يَوْمِ عَائِشَةَ، فَقَالَ لَهَا: ((لاَ تُخْبِرِيْهَا فَهِيَ عَلَيَّ حَرَامٌ إِنْ قَرِبْتُهَا))، فَأَخْبَرَتْ عَائِشَةَ بِتَحْرِيْمِهِ إِيَّاهَا، فَأَعْلَمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ نَبِيَّهُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلَهُ وَسَلَّمَ- بِذَلِكَ فَعَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ، قَالَ: قُلْتُ مِنْ أَخْبَرَكِ؟ قَالَ: ((نَبَأَنِيَ الْعَلِيْمُ)) فَآلَى رَسُوْلُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلَهُ وَسَلَّمَ- مِنْ نِسَائِهِ شَهْراً.
(1/224)
زينب بنت جحش
وَبِهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْفَتْحِ الْحَرْبِيُّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْمَاعِيْلَ بْنِ شَمْعُوْنَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْوَرَّاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَرَأَ عَلَيْنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ شَقِيْقِ بْنِ مُخَوَّفٍ السَّدُوْسِيُّ عَتْوَيَةَ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مُعَمَّرُ بْنُ الْمُثَنَّى: ثُمَّ تَزَوَّجَ رَسُوْلُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلَهُ وَسَلَّمَ- سَنَةَ ثَلاَثٍ مِنْ التَّارِيْخِ مِنْ حُلَفَاءِ قُرَيْشٍ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشِ بْنِ رَبَابِ بْنِ يَعْمُرَ، مِنْ بَنِي غُنْمِ بْنِ ذَوْدَانَ بْنِ أَسَدَ بْنِ خُزَيْمَةَ.
وَأُمُّهَا أُمَيَّةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ، ثُمَّ كَانَتْ قَبْلَهُ عِنْدَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ رَويَّا مَوْلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلَهُ وَسَلَّمَ- وَكَانَ حِيْنَ خَطَبَهَا رَسُوْلُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلَهُ وَسَلَّمَ-، عَلَى زَيْدٍ مَوْلاَهُ أَبَتْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ?وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلاَ مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ?[الأحزاب:36] -حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى آخِرِ الآيَةِ- فَقَالَتْ: يَا رَسُوْلَ اللَّهِ، أَمْرِي إِلَيْكَ فَاصْنَعْ مَا أَحْبَبْتَ فَأَنْكَحَهَا زَيْداً، فَكَانَ زَيْدٌ لاَ يَزَالُ يَشْكُوْهَا إِلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلَهُ وَسَلَّمَ- لِلشَّيءٍ يَكُوْنُ بَيْنَهُمَا، وَقَدْ كَانَتْ نَفْسُ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ(1/225)
عَلَيْهِ وَآلَهُ وَسَلَّمَ- تَتْبَعُهَا، وَكَانَ يُخْفِي ذَلِكَ، فَإِذَا شَكَى يَقُوْلُ لَهُ: ?أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ?[الأحزاب:37] فَطَلَّقَهَا زَيْدٌ، فَلَمَّا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا أَتَاهُ جِبْرِيْلُ -عَلَيْهِ السَّلاَمُ-بِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ زَوَّجَهُ إِيَّاهَا، فَكَانَتْ تَفْخَرُ بِذَلِكَ عَلَى سَائِرِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلَهُ وَسَلَّمَ-، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيْ تَتُبِّعِ نَفْسِهِ إِيَّاهَا: ?وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ?[الأحزاب:37]، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لَوْ كَتَمَ رَسُوْلُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلَهُ وَسَلَّمَ شَيْئاً مِنَ الْوَحْيِ كَتَمَ هَذِهِ الآَيَةَ ?فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا.
.
.
? [الأحزاب:37] إِلَى آخِرِ الآيَةِ، وَكَانَ يُدْعَى زَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ?وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ?[الأحزاب:4] إِلَى قَوْلِهِ: ?وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ?[الأحزاب:5]، فَكَانَ بَعْدَ هَذِهِ الآيَةِ يُقَالُ: زَيْدٌ مَوْلَى رَسُوْلِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلَهُ وَسَلَّمَ-.
أَخْبَرَنَا الْقَاضِي الأَجَلُّ شَمْسُ الدِّيْنِ جَمَالُ الإِسْلاَمِ وَالْمُسْلِمِيْنَ أَبُوالْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ السَّلاَمِ بْنِ أَبِي يَحْيَى -رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ-، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْقَاضِي الأَجَلُّ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ الْكَنِّيُّ(1/226)
أَسْعَدَهُ اللَّهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّاوِنْدِيُّ وَالْفَرْزَاذِيُّ، قَالاَ: حَدَّثَنَا السَّيِّدُ الأَجَلُّ الإِمَامُ الْمُرْشِدُ بِاللَّهِ أَبُو الْحُسَيْنِ يَحْيَى بْنُ الْمُوَفَّقِ بِاللَّهِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنِ الْحَسَنِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُوْ بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْقُرَشَي بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَبَّاسِ بْنِ زَكَرِيَّا بْنِ حَيَوَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ، قَالَ: قَالَ أَبُو مُوْسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: وَ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ، وَصَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ مَاتَتَا سَنَةَ عِشْرِيْنَ .
وَبِهِ قَالَ السَّيِّدُ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَقْنَعِيُّ، وَأَبُو مَنْصُوْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ السَّوَّاقُ بِقِرَاءَتِي عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، قَالاَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ الْحَافِظُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَدَائِنِي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُوْ بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيْمِ الْبُرْقِيُّ، قَالَ: ثُمَّ تَزَوَّجَ رَسُوْلُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلَهُ وَسَلَّمَ- زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ، وَهِيَ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشِ بْنِ رَبَابِ بْنِ يَعْمُرَ بْنِ صِيْرَةَ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَثَيْرِ بْنِ غُنْمِ بْنِ ذَوْدَانَ بْنِ أَسَدَ بْنِ خُزَيْمَةَ حَلِيْفُ بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ.
وَأُمُّهَا أُمَيْمَةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَمَّةُ رَسُوْلِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلَهُ وَسَلَّمَ-، حَدَّثَنَا بِذَلِكَ ابنُ هِشَامٍ، عَنْ زِيَادِ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ.
(1/227)