باب ما يقال في الصلاة على الميت
وبه قال: وحدّثنا محمد، قال: حدّثي أحمَد بِن عِيسَى بن زيد، عن حسين بن علوان، عن أبي خالد، عن زيد، عن آبائه، عن علي -عليه السلام- في الصلاة على الميت، قال: (يبدأ في التكبيرة الأولى بالحمد والثناء على الله عزوجلّ، والصلاة على النبي وأهل بيته -صلى الله عليه وآله وسلم-، ثم تقول في الثانية: اللهم، أنت خلقته، وأنت هديته للإسلام، وتعلم سرّه وعلانيته، ولا نعلم إلا خيراً، وأنت أعلم به، جئنا شفعاء فاغفر له، وتقول في الآخرة كما قلت في الأولى، وتنصرف).
وبه قال: وحدّثنا محمد، قال: حدّثني أحمَد بن عيسَى، عن حسين، عن أبي خالد، عن زيد، عن آبائه، عن علي -عليه السلام-، قال في الصلاة على الميت: (تبدأ بالتكبيرة، والحمد والثناء على الله سبحانه وتعالى، والصلاة على النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-، وعلى أهل بيته. ثم تقول في الثانية والثالثة: اللهم، اغفر لصغيرنا وكبيرنا، و ذكرنا وأنثانا، وحينا وميتنا، وشاهدنا وغائبنا. اللهم، من توفيته منَّا فتوفه على الإيمان، ومن أبقيته منّا فابقه على الإسلام، ثم تسلّم وتنصرف).
قال محمد: أجمع علماء آل رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- على الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، والقنوت، والتكبير على الجنائز خمس، وعلى سَلّ الميت من قِبَل رجليه، وعلى تربيع القبر، وعلى تفضيل علي بن أبي طالب -عليه السلام- بعد النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-.(1/455)
باب ماذكر في منكر ونكير
وبه قال محمد: سألت أحمَد بن عِيسَى عن منكر ونكير؟ فقال: لست أدفعه، وقال: الفتانَيْن.
وقال محمد: سألت قاسم بن إبراهيم عن منكر ونكير؟ فقال: إن الحديث فيهما كثير، وإن الله يقدر عليه، كما يقدر على غيره.
باب في كيفية الوصية
وبه قال: حدّثنا محمد، قال: حدّثني عباد بن يعقوب، عن محمد بن سليمان، عن قيس بن الربيع، عن جابر، عن الشعبي، قال: ذكر عند علي -عليه السلام- مالك بن نباته، فقال: أما أوصى؟
قالوا: إرشادك أردنا يا أمير المؤمنين.
فقال: إذا أراد الرجل أن يوصي فليقل: (بسم الله الرحمن الرحيم، شهادة من الله شهد بها فلان بن فلان، ?شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُوا الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ?[آل عمران: 18] اللهم من عندك وإليك، في قبضتك، ومُنتهى قُدرَتك، يداك مبسوطتان تنفق كيف تشاء، وأنت اللطيف الخبير. بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أوصى به فلان بن فلان. أوصى أنه يشهد أن لاإله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق، لينذر من كان حياً ويحق القول على الكافرين. اللهم،(1/456)
إني أُشهدك وكفى بك شهيداً، وأُشهِدُ حملة عرشك، وأهل سماواتك، وأهل أرضك، ومَن ذرأت وبَرأت وأنبتّ، وأشجرت، وأفطرت، وأذريت، وأجريت، بأنك أنت الله لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، وأن محمداً عبدك ورسولك، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور، أقوله مع من يقوله، وأكفيه من أبى، ولا حول ولا قوّة إلا بالله العلي العظيم. اللهم، من شهد على مثل ما شهدت عليه، فاكتب شهادته مع شهادتي، ومن أباها فاكتب شهادتي مكان شهادته، واجعل لي به عهداً توفينيه يوم ألقاك فرداً، إنك لاتخلف الميعاد).
قال: ثم يفرش فراشه مما يلي القبلة، ثم ليقل: (على ملّة رسول الله حنيفاً مسلماً وما أنا من المشركين، وليوصِ كما أمره الله عز وجلّ).
(انتهى كتاب الجنائز)
والله ولي التوفيق
تم الجزء الثاني من كتاب الأمالي(1/457)
كتاب النكاح
باب ماذكر في فضل التزويج
وبه قال: حدّثنا أبوحعفر محمد بن منصور بن يزيد، قال: حدّثنا جبارة بن المغلس، عن مندل، عن ابن جريج، عن أبي المغلس، عن أبي نجيح السلمي، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((من كان له ما يتزوج به، فلم يتزوج فليس مَّنا)).
وبه قال: وحدثنا محمد، حدّثنا جبارة، حدّثنا مندل، عن أبي رجاء، عن عثمان بن خالد، عن محمد بن خثيم، عن شداد بن أوس، أنه قال لأهله: زوجوني، فإن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- أوصاني أن لا ألقى الله أعزب.
وبه قال: حدّثنا محمد، حدّثنا جبارة، حدّثنا مندل، قال: حدثني عبدالرحمن، عن ابن أبي لبينة، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((من أدرك له ولد في الإسلام وعنده ما يزوجه فلم يزوجه، وأحدث فالإثم بينهما)).
وبه قال: حدّثنا محمد، حدّثنا حسين بن نصر، عن خالد بن عيسى، عن حصين، عن جعفر، عن أبيه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((من ترك التزويج مخافة الفاقة أساء بربه الظن)). إن الله عز وجل يقول ?إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ?[النور:32].
وبه قال: حدّثنا محمد، قال: حدّثنا محمد بن عبيد، عن أسباط بن محمد، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير قال: لقيني ابن عباس فقال: تزوجت؟
قلت: لا، قال: تزوج. ثم(2/1)
لقيني بعد فقال: تزوجت؟
قلت: لا.
فقال: تزوج، فإن خير هذه الأمة أكثرها نساءً.
وبه قال: حدّثنا محمد، حدّثنا محمد بن إسماعيل، عن وكيع، عن رجل، عن مجاهد: (أن النبي -صلى الله عليه آله وسلم- كان إذا خطب إلى قوم فردّوه، لم يعاوِدهم.قال: فخطب إلى رجل أخته، فقال أخوها: إن لي فيها شريكاً أؤامره. قال: فلقي أخوها النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- بعد ذلك فقال: تلك الحاجة يا رسول الله، قال: ((إنا قد استلحفنا بعدك بلحاف)). (يعني تزوجنا بغيرها).
وبه قال: حدّثنا محمد، حدّثنا محمد بن إسماعيل، عن وكيع، عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن عبدالرحمن بن يزيد، عن عبد الله قال: قال لنا رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغضّ للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع، فعليه بالصوم، فإِنه له وجاء)).
وبه قال: حدّثنا محمد، قال: حدّثنا محمد بن إسماعيل، عن وكيع، عن سفيان، عن ابن جريج، عن أبي المغلس، عن أبي نجيح، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((من وجد سعة أن ينكح فلم ينكح، فليس منَّا)).
وبه قال: حدّثنا محمد، حدّثنا محمد بن إسماعيل، عن وكيع، عن سفيان، عن عبد الله بن عمرو بن مرة، عن أبيه، عن سالم بن أبي الجعد، عن ثوبان، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه(2/2)