وبه قال: حدّثنا محمد، قال: حدّثنا إبراهيم بن محمد بن ميمون، قال حدّثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن جعفر، عن أبيه قال: أُلحد لرسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- لحداً، ونُصب اللِّبن علىقبره، وكفّن في ثلاثة أثواب: ثوبين من بزّ البحرين أوعمان، وبُرد حبرة، ورفع قبره من الأرض قريباً من شبر، ورُشّ على قبره، وجُعِل على قبره من حصباء العرصة.
وبه: قال حدّثنا محمد، قال: حدّثني أبو الطاهر، قال: حدّثني أبي، عن أبيه، عن محمد بن عقيل، عن محمد بن الحنفية، عن أبيه، قال: (ماترك الله جُثة نبيٍّ تحت التراب أكثر من أربعين ليلة حتى يرفعه إليه).
وبه قال: حدّثنا محمد، حدّثنا أحمد بن عبد الرحمن، عن الحسين بن محمد بن فرقد، عن الحكم بن ظهير، عن السدّي، عن أبي مالك، عن ابن عباس قال: (ماترك الله عز وجل نبياً تحت التراب أكثر من أربعين ليلة حتى يرفعه إليه).
وبه قال: حدّثنا محمد، قال: أخبرني جعفر، عن قاسم بن إبراهيم في الميّت هل يُبسط له في لحده ثوب أولبد؟ قال: لايوضع الميّت بعد تكفينه في القبر إلا على الأرض في لحده.
قال محمد: بلغَنِي عن وكيع، قال: كان ذلك خَاصَّاً بالنبي -صلى الله عليه وآله وسلم- -يعني فُرِش في لحده قطيفة-.(1/445)
وبه قال: حدّثنا محمد، قال: أخبرني جعفر، عن قاسم بن إبراهيم: في تطيين القبور وتجصِيصِها، وإدخال الآجر فيها: أما الآجر فيُكره إدْخَاله، وكذلك التجصيص أيضاً يكره، ولا بأس بالتطيين.
قال محمد: إنما كُره الآجر والجص؛ لأن النار قد مسته.
قال محمد: ويكره أن تُجمّر ثياب الميّت وهو يغسل، في البيت الذي يغسل فيه. قال يُكره أن يكون آخر عهده النار.
قال: ويكره أن يُتبع الميّت بمجمر؛ لأنه من فعل الجاهليه.
وبه قال: حدّثنا محمد، حدّثنا محمد بن العلاء أبو كريب، عن حفص، عن جعفر، عن أبيه: أن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-، أُلحد له، وألقى شَقْران مولاه في قبره قطيفة كان يركب فيها في حياته -صلى الله عليه وآله وسلم-.(1/446)
باب ما ذكر في دفن الميّت، وثواب من يتبعه
وبه قال: وحدّثنا محمَّد، قال: أخبرني جعفر، عن قاسم بن إبراهيم، قال: يؤخذ الميّت إذا أدخل في قبره من منكبه وصدره، ويحرف إلى القبلة تحريفاً، ويوسَّد شيئاً من الثرى، ولا يوسد بلبنة ولابحجر، ويدخل من قِبَل رجليه ويُسَلُّ. وفي الرجُلَين والثلاثة والأربعة، لايدفنون في قبرٍ واحد ماوجدوا من ذلك بداً، وإن دُفنوا ضرورةً، حجز بينهم بحاجز من الأرض أو اللبن أو التراب، وقد أمر رسول الله-صلى الله عليه وآله وسلم- يوم أُحُد، أن يُدفَنوا اثنين وثلاثة في قبرٍ واحدٍ، وذلك أنّ أصحابه كثرت فيهم الجراحات، فعجزوا عن حفر القبور، فأمر بذلك.
وبه قال: حدّثنا محمد، حدّثنا الحكم بن سليمان، عن إسحاق بن نجيح، عن عطاء الخراساني، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((من حثا في قبر أخيه ثلاث حثيات من تراب، كفر الله عنه من ذنوبه ذنوب عام)).
وبه قال: حدّثنا محمد، حدّثنا حسين بن نصر، عن خالد بن عيسى، عن حصين، عن جعفر، عن أبيه، عن علي -عليه السلام- أنه كان إذا حثا على ميّت قال: (إيماناً بك، وتصديقا برُسُلِك، وإيماناً ببعثك، هذا ما وعد الله ورسوله، وصدق الله ورسوله).
ثم قال: مَن فَعَل ذلك كان له بكل ذرّةٍ من ترابٍ حسنة.
وبه قال: حدّثنا محمد، حدّثنا حسين بن نصر، عن خالد، عن حصين، عن جعفر، عن(1/447)
أبيه، قال: نهى رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- أن يزاد على قبرٍ تراب لم يخرج منه، وأن يوضع على النعش حنوط.
وبه قال: حدّثنا محمد، قال: أخبرني جعفر، عن قاسم في الرجل والمرأة لايوجد لهما كفن: يواريان بما قُدِرَ عليه من نبات الأرض، وإن غاب ذلك ولم يوجد، دفنا على مايمكن من دفنهما.
وبه قال محمد: بلغني عن ابن عباس في الميّت يموت، ولا يوجد له ما يُكَفّن به، قال يبطح على وجهه، ولايستقبل بعورته القبلة، ولا يستدبر.
وبه قال: حدّثنا محمد، قال: أخبرني جعفر، عن قاسم: في جنائز رجال ونساء، وعبيد، وصبيان. إذا اجتمعت، قُدّم الرجال، ثم الصبيان الأحرار، ثم العبيد، ثم النساء من وراء ذلك، مما يلي القبلة.
قال محمد: يُجعَل الرجال مما يلي الإمام، كما قال قاسم، والمرأة إلى القبلة، لا أعرف غيرذلك.(1/448)
باب ماذُكِر في غُسل المرأة
وبه قال: حدّثنا محمد، قال: حدّثنا جعفر بن محمد بن عبد السلام من آل سريع، قال حدّثني المحاربي، عن ليث بن أبي سليم، عن عبد الملك بن أبي بشير، عن حفصة ابنة سيرين، عن أم سليم، أم أنس بن مالك، قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((إذا تُوفِّيت المرأة فأرادوا أن يغسِّلوها، فليبدؤا ببطنها، فيمسَحه مسحاً رفيقاً إن لم تكن حبلى، فإن كانت حبلى فلا تحركها، فإذا أرادوا غسلها فليبدؤا بِسُفلَتها، فَلْتُلقِ على عورتها ثوباً ستيراً، ثم خُذي كُرسُفَة. (قال محمد: يعني خرقة)، فاغسليها فأحسني غسلها، ثم ادخلي يدك من تحت الثوب فامسحيها بكرسفةٍ ثلاث مرّات، وأحسني مسحها قبل أن توضيها، ثم وضّيهَا، ولِيْلِي غُسلَها أولى الناس بها، وإلاّ فامرأةٌ ورعَةٌ، فإذا فَرَغْتِ من وضوئها، فاغسليها بعد ذلك ثلاث مرّات، وابدئي برأسها قبل كل شيء، فانقي غسله، ولا تسرحي رأسها بمشط، فإن حدث منها حدث بعد الغسلات الثّلاث، فاجعليها خمساً، فإن حدث عليها في الخامسة حدثٌ، فاجعليها سبعاً، وكل ذلك فليكن وتراً بماءٍ وسِدر، حتى لا يريبك منها شيء، فإذا كان في آخر غسلة، فاجعلي فيها شيئاً من كافور)).(1/449)