باب ما يُصنَعُ بالشّهيد
وبه قال: حدّثنا محمد، قال: حدّثني أحمَد بن عيسَى، عن حسين، عن أبي خالد، عن زيد، عن آبائه، عن علي -عليه السلام- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((إذا مات الشهيد من يومِه، أو من الغد فوارَوهُ في ثيابه، وإن بقي أياماً حتى تغيرت جراحته، غُسل)).
قال محمد: إذا جاوزوا بِهِ المعركة وهو حيٌّ، إلا أن تكون خُطا يسيرة، والمعركة مجال القوم.
قال محمد: المعسكر كله معركة.
قال محمد: يغسل.
وبه قال: حدّثنا محمد، قال: حدّثني أحمَد بن عيسَى، عن حسين، عن أبي خالد، عن زيد، عن آبائه، عن علي -عليه السلام- قال: لماكان يوم بدر أصيبوا فذهبَت رؤوسُ عامَّتهم، فصلى عليهم رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- وقال: ((انزعوا عنهم الفراء)).
وبه قال: حدّثنا محمد، قال: حدّثني أحمَد بن عيسَى، عن حسين، عن أبي خالد، عن زيد، عن آبائه، عن علي -عليه السلام- قال: (يُنزَعُ عن الشهيد الفرو، والخف، والقلنسوة، والعمامة، والمنطقة، والسراويل، إلا أن يكون أصابه دم، فإن كان أصابه دم ترك، ولم يُترك عليه معقُودٌ إلاّ حُلَّ).
وبه قال: حدّثنا محمد، قال: أخبرني جعفر، عن قاسم بن إبراهيم، قال: إذا مات الشهيد في المعركة لم يغسل، وإذا نقل وفيه حياة، ثم مات غسل وعُمِل به كمَا يُعمَل بالأموات.(1/430)
وبه قال: وحدّثنا محمد، قال: أخبرني جعفر، عن قاسم بن إبراهيم قال: يصلّى على الشهيد؛ لأن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- صلّى على حمزة وكبّر عليه سبعين تكبيرة، يرفع قوم ويوضع آخرون، وحمزة موضوع في مكانه، فكبر عليه وعلى من استشهد يوم أحد.
ومن لم يرَ الصلاة على الشهيد كان مبتدعاً. ومَنْ أحَقّ بالصلاة والتّرحُم عليه من الشهيد.
وقدروي عن أنس: (أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- لم يصلّ على قتلى أحد)، وقال: ((أنا الشهيد عليهم))، وليس يَصِحّ هذا الحديث.
باب ما يُصنَع بِمَن احتَرَقَ بالنَّار
وبه قال: وحدّثنا محمد، قال: حدّثني أحمَد بن عيسَى، عن حسين، عن أبي خالد، عن ز يد، عن آبائه، عن علي -عليهم السلام: أنه سُئل عن رجلٍ احترق بالنار؟ فأمرهم أن يصبّوا عليه الماء صباً.
وبه قال محمد: إن كان يحتمل وإلاّ يمم.(1/431)
باب في الصلاةِ على الْمَرجوم والغريق وغسلَهُما
وبه قال: وحدّثنا محمد، قال: أخبرني جعفر، عن قاسم بن إبراهيم: في المرجوم، هل يصلى عليه؟
أما الْمُقِرَّ التائِب المعترف، فلا اختلاف في الصّلاة عليه، ويُكَفّنُ ويُفعلُ به كما يُفعل بموتى المسلمين. وكذلك روي عن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: أنه أمرَ بماعز بن مالك الأسلمي لمّا رُجِم.
وعن علي -عليه السلام-: في مرجُومةٍ رُجمت من همدان، أن يُكفّنوها ويُغسّلوها، ويصلّوا عليها، فأما المرجوم بالبينة فمنهم من قال: يصلّى عليه، ومنهم من قال: لا يصلّى عليه؛ لأن الصلاة ترحم واستغفار، ومن أتى كبيرة مما يوجب بها النار، لم يصلّ عليه، إذا كان غير تائب؛ لأنه ملعون يلعن، كما ذكر عن الحسين بن علي -عليه السلام-، ودعاؤه على سعيد بن العاص حين مات. وقد قال الله عز وجلّ في المتخلفين عن النفير مع رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: ?وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلاَ تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ?[التوبة:84].
وبه عن جعفر، عن قاسم قال: والغريق وكلّ ميت يُغسَّل، والحائض والجنب تُغسَّلان إذا ماتا على ذلك من حالهما، وقد غسّلت الملائكة حنظلة بن أبي عامر -رحمه الله-، يوم أحد وقتل وهو جنب.(1/432)
باب ما ذُكرَ في الصلاة على الأغْلَف
وبه قال: وحدّثنا محمد، قال: حدّثني أحمَد بن عيسَى، عن حسين، عن أبي خالد عن زيد، عن آبائه، عن علي -عليه السلام- قال: (أتى رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- رجلٌ من أهل الكتاب وهو شابّ، فأسلم، وهو أغلف).
فقال له رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((اختتن)).
فقال: إني أخاف على نفسي.
فقال: ((إن كنت تخاف على نفسك فكفّ)). فمات فصلّى عليه، وأهدى له فأكل.
وبه عن أحمَد بِن عِيسَى، عن حسين، عن أبي خالد، عن زيد، عن آبائه، عن علي -عليه السلام- قال: (لا يُصلّى على الأغلف؛ لأنه ضيّع من السنّة أعظمها. إلا أن يكون ترك ذلك خوفاً على نفسه).
قال محمد: قلت لأحمد بن عيسى، ماتقول فيمن أسلم ولم يختتن، من غير علّة استخفافا بسنّةِ رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- يصلى عليه؟ فلم ير الصلاة عليه.
باب في الصلاةِ على وَلَدِ الزّنا
وبه قال: وحدّثنا محمد، قال: حدّثني أحمَد بن عيسَى، عن حسين، عن أبي خالد، عن زيد: في ولد الزنا، وسألناه أيُصَلَّى عليه؟
قال: نعم. مَن تولونه اليهود أو النصارى صلّوا عليه، وكفنوه، وَوَارَوهُ في حُفرتِه، فالله أولى به.
وبه عن جعفر، عن قاسم بن إبراهيم قال: يصلى على ولد الزنا كما يصلّى على غيره؛ لأنه ليس من فعل أبويه في شيء.(1/433)
باب متى يُصَلَّى على المولود
وحدّثنا محمد، قال: حدّثني أحمَد بن عيسَى، عن حسين، عن أبي خالد، عن زيد، عن آبائه، عن علي -عليه السلام- قال: (إذا استهلّ الصبي. واستهلاله صياحه)، وشهد على ذلك أربع نسوة، أو امرأتان مسلمتان، وَرِثَ وَوُرِّثَ، وسُمِّي، وصُلِّيَ عليه، وإذا وقع ولم يُسمع له استهلال، لم يورَث ولم يرِث، ولم يُسمّ، ولا يُصلى عليه.
قال محمد: يُقبل قول القابلة فيه وحدها، وقد قيل إذا كانت مسلمة. وقد روي عن علي -عليه السلام- وغيره من أصحاب محمد -عليه السلام-: (أنه أجاز شهادة القابلة وحدها).
وبه عن جعفر، عن قاسم بن إبراهيم قال: السقط لايُصلّى عليه إلا أن يكون قد استُهلّ، فإن استُهل ّصُلّيَ عليه.(1/434)