باب مَن كَرهَ الصِّياحَ وغيره عندَ الْمُصِيبة
وبه قال: وحدّثنا محمد، قال حدّثنا أحمَد بن عيسَى، عن حسين، عن أبي خالد، عن زيد، عن آبائه، عن علي -عليه السلام- قال: أُتيَ رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- فقيل له: هذا عبد الله بن رواحة ثقيل، فأتاه وهو مغمى عليه، فدعاه ثلاث مرّات، فلم يجبه فقال: ((اللهم، عبدك إن كان قد انقضى أجله وَرِزقُهُ وأثره، فإلى جنتك ورحمتك، وإن كان لم ينقض أجله ورزقه وأثره، فعجل شفاءه وعافيته)).
فقال بعض القوم: يارسول الله، عجباً لعبد الله وتعرّضَهُ للشّهادة، ثم لم تقض له حتى يكون قبضاً على فراشه.
فقال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((أتدرون من الشهيد من أمتي))؟
قالوا: نعم.الذي يقتل في سبيل الله صابراً محتسباً غيرَ مُوَلٍّ.
فقال: ((إن شهداء أمتي إذن لقليل.الشهيد الذي ذكرتم، والطعين، والمبطون، وصاحب الهدم، والغريق، والمرأة تموت جُمعاً)).
قالوا: وكيف تموت المرأة جُمعا؟
قال: ((يعترض ولدها في بطنها)).
قال: فخرج رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-، فوجد عبد الله بن رواحة خفّةً في جسمه.
قال: فقيل للنبي -صلى الله عليه وآله وسلم-: هذا عبد الله بن رواحة.
قال: فوقف، فقال: ((ياعبد الله حدّث بمارأيت، فقد رأيت عجباً)).
قال: رأيت ملكاً من الملائكة بيده مقعمة من حديد تأجج ناراً، كلما صرخت صارخة،(1/420)


ياجبلاه! أهوى بها لهامتي، أنت جبلها. فأقول: بل الله، فيكف بعد أهواء. فإذا قالت: ياعزاه! أهوى بها لهامتي. أنت عزها. فأقول: بل الله، فيكف بعد أهواء.
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((صدق، فما بال موتاكم يبتلون بقول أحيائكم))!
وبه قال: حدّثنا محمد، قال: حدّثني حمزة بن أحمد، قال حدّثني عمي، عن أبيه، عن جده، عن علي -عليه السلام- قال: (لما مات إبراهيم، أمرني رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-فغسّلتُه، وكفّنه رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-، وحنّطَه وقال لي: ((احمله ياعلي))، فحملته حتى جئت به إلى البقيع، فصلى عليه رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-، ثم قال لي: ((انزل ياعلي في قبره)). فنزلت، ودلاّه عليّ رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-. فلمَّا أن رآه منصباً بكى رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-، فبكى المسلمون لبكاءِ رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- حتى ارتفعت أصوات الرجال على أصوات النساء، فنهاهم رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- أشدّ النهي، وقال:(1/421)


((تدمعُ العين، ويحزَن القلب، ولا نقول مايسخط الرب، لولا أجل معدود ويوم موعود لاشتدّ حزننا عليك يا إبراهيم، وإنَّا بك لمصابون، وإنَّا عليك لمحزونون)). ثم سوّى قبره، ووضع يده عند رأسه وغمزها حتى بلغت الكوع، وقال ((بسم الله ختمتك من الشيطان أن يدخلك)). ثم قال لي: ((يا علي إن كان إبراهيم لنبياً)).
وبه قال: حدّثنا محمد، قال: حدّثني حمزة بن أحمد، قال: حدّثني عمّي، عن أبيه، عن جده، عن علي -عليه السلام- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((لو أن إبراهيم عاش ما أذنت في قبطي يسترقّ ولا قبطيّة)).
وبه قال: حدّثنا محمد، قال: حدّثني حمزة بن أحمد، قال حدثتني عمتي، عن أمها. أم حسين، أنها حضرت جعفر بن محمد عند وفاته، فقال: لا تلطمَنّ عليَّ خداً، ولا تشقنَّ عليّ جيباً، فما مِن امرأةٍ تشقُّ جيبها، إلا صُدِع لها في جهنّمَ صدع كلما زادت زيدت كلما زادت زيدت.(1/422)


باب ما ذُكرَ في تعجيل الميّت
وبه قال: وحدّثنا محمد، قال: حدّثنا محمد بن عبيد، قال: حدّثنا الحكم بن ظهير، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((من مات في الغداة، فلا يقيل إلا في قبره، ومن مات في العشيّ، فلا يبيت إلا في قبره)).
وبه قال: حدّثنا محمد، قال: حدّثنا حكم بن سليمان، عن عبد المنعم بن إدريس، قال حدّثني أبي، عن عطاء، عن ابن عباس قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((إذا مات لأحدِكم الميّت فأحسنوا كفنه، وعجّلوا إنفاذ وصيته، واعمقوا له في قبره، وجنبوه جار السوء)).
قيل: يارسول الله، وهل ينفع الجار الصالح في الآخرة؟
فقال: ((هل ينفع في الدنيا))؟ قيل: نعم.
قال: ((فكذ لك ينفع في الآخرة)).
وبه قال: حدّثنا محمد، قال: حدّثنا أبو هشام الرفاعي، عن يحيى بن يمان، عن المنهال بن خليفة، عن حجاج، عن عطاء، عن ابن عباس: أن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- دفن رجلاً ليلاً، وأسرج له في قبره، وقال: ((إنه كان أواهاً)).(1/423)


وبه قال: حدّثنا محمد، قال: حدّثنا سفيان بن وكيع، قال: حدّثنا أبي، عن إبراهيم بن يزيد، عن أبي الزبير، عن جابر قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((لاتدفنوا أمواتكم بالليل إلا أن تضطّروا إلى ذلك)).
وبه قال: حدّثنا محمد، قال: حدّثنا علي بن محمد بن حسين بن عيسى بن زيد، عن أبيه، عن عمر بن محمد، عن أبيه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((ادفنوا موتاكم بالنهار، فإن ملائكة النهار أرأفُ من ملائكة الليل)).
باب ثواب من غسّل ميتاً
وبه: قال: حدّثنا محمد، قال: حدّثني أحمَد بن عيسَى، عن حسين، عن أبي خالد، عن زيد، عن آبائه، عن علي -عليه السلام- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((أيّما امرئ مسلمٍ غسّل أخاً له مسلماً فلم يقذّره، ولم ينظر إلى عورته، ولم يذكر منه سوءًا، ثم شيّعه وصلّى عليه، ثم جلس حتى يُدلّى في حفرته، خرج عُطلاً من ذنوبه)).
قال محمد: قلت لأحمد بن عيسى: إني أغسَّل الموتى، فربّما أُدعى إلى الرجلِ الذي يشربُ المسكر، ولعلّه أن يسكر، ويعمل بمعصية، فأتقزّزُ من ذلك وأكرهه، ولعلّه أن يكون له وليّ أستحي منه، فترىعَلَيَّ فيه شيئاً؟
فقال: لاشيء عليك. ورأى أن أغسله. وقال: السنة أن يُغسَّلوا.(1/424)

85 / 184
ع
En
A+
A-