باب ما ذُكر في ذبيحةِ المحرم
قال محمد: قلت لأحمد بن عيسى: معي مسائل أحبُّ أن أعرضها عليك؟ فأخذها فنظر فيها.
فقال: هذه المسائل، إن كنتَ ترويها عن أبي جعفر، أو كان لها إسناد عندك سمعتها منك؟
قلت: لست أرويها.
قال: قد سأل وقد أجيب. يعني أنه قد أعجبه الجواب والمسألة.
قلت: ما تقول في ذبيحة المحرم؟
قال: يذبح ما يحل له أكله مما لا يختلف فيه مثل: الشاة، والبقرة، والجزور، والدجاجة الأهلية، والديك، وما أشبه ذلك. وأما مانهي عن أكله وصيده من الطير، والوحش، وغير ذلك. فإنه لا يذبحه.
ثم قلت: فما تقول إن جهل، فذبح من ذلك شيئاً؟
قال: لا يأكله هو ولا غيره محلٌ ولا محرم.
قلت: فيأكل المحرم مما نهي عن صيده إذا صاده الحلال؟
قال: لا. قلت: سواء صاده الحلال قبل أن يحرم المحرم أو بعدما أحرم؟
قال: كذلك عندنا، لا يأكل المحرم في الوجهين جميعاً.
قال محمد: إذا أخذ المحرم بيض النعام فشواه، ثم أكل ذلك البيض حلالٌ، فعلى المحرم الجزاء فيما فعل، وليس على الحلال شيء مما أكله. ليس هذا بمنزلة صيد ذبحه المحرم.
وَبِهِ قال: أخبرنا جعفر، عن قاسم بن إبراهيم في قتل القمّل والقراد، والنملة، والجراد، والبعوضة، قال: لايقتلها، فإن قتلها، تصدق بشيء من طعامٍ كفاً، أو أقل أو أكثر، وأما البعوضة، والنملة، إذا آذته أو ضرته فقتلها، فلا شيء عليه، وإذا لم تؤذه فقتلها، تصدّق بشيء من طعام.(1/395)
باب العمرة لأي شهرٍ هي
وَبِهِ قال: وحدّثنا محمد، قال: حدّثني أبو الطاهر، عن محمد بن جعفر بن محمد قال: العمرة للشَّهر الذي يحل منها. يعني الذي يطوف فيه ويسعى.
وَبِهِ روى أبو الطاهر، عن أبيه، وعلي بن موسى الرضى قالا: العمرة للشهر الذي يهلّ فيه.
قال محمد: العمرة للشهر الذي تهلّ فيه.
باب مَن يَجِبُ عليهِ الحَلق
وَبِه قال: وحدّثنا محمد، قال: حدّثني أبو الطاهر، قال: حدّثني أبو ضمرة، عن جعفر، عن أبيه أن علياً -عليه السلام- قال: من لبد أو عقّص أوعقّد بسيرٍ وجب عليه الحلاق.
قال محمد: كان هذا شيء يُفعل في الجاهلية، تكون لهم الجمام، فإذا أرادوا أن يُحرِموا، فكان الرجل يلبد شعره بصمغٍ أو بغيره، وبعضهم يعقده بسير أو يعقّصه (يعني يلويه ثم يعقده)، فنُهِي عن ذلك، فمن فعل من ذلك شيئاً في الإسلام، فعليه أن يحلقه، وليس له أن يقصِّر، فإن لم يفعل من هذا شيئا، فإن شاء قصّر في الحج وإن شاء حلق.
قال: فأما العمرة في غير أشهر الحج، فإذا أحل حلق رأسه.(1/396)
باب ما ذكر في العمرة في كل شهر
وَبِهِ قال: وحدّثنا محمد، قال: حدّثني جعفر عن قاسم بن إبراهيم، قال: لا بأس بالعمرة في كلِّ شهرٍ إلا في أشهر الحج، إلا المتمتع يقيم إلى الحج، وقد قال أهل المدينة وغيرهم: لا بأس بالعمرة في شوّال، وذي القعدة، وقا لوا ليس في ذي الحجة عمرة حتى ينقضي، وقالوا: إنه من أشهر الحج. وإنما الحجُّ في بعضه.
باب: رمي الجمار
وَبِهِ قال: وحدّثنا محمد، قال: حدّثني أحمد بن عيسى، عن حسين، عن أبي خالد، عن أبي جعفر، قال: حصى الجمار قدر أُنمُلة. قال: وكان يُحِبّ أن تؤخذ من المزدلفة.
وَبِهِ عن أحمد بن عيسى، عن حسين، عن أبي خالد، قال: رأيت عبد الله بن الحسن يأخذ حصى الجمار من منى.
وَبِهِ روى عبد الله، قال: سألت قاسم بن إبراهيم عن حصى الجمار من أين تحمَل؟ وهل تغسل؟
فقال: يستحبّ حمله من المزدلفة، وإن أخذته من غيرها فلا بأس به، وإن غسله فحسن، وإن لم يغسله فلابأس إذا لم يكن فيه قذر يتبين.
وَبِهِ عن عبد الله، قال: سألت قاسم بن إبراهيم عن الرجل يرمي بسبع حصيات جميعاً، تجزي عنه؟ فقال: أحبّ إلينا أن يُفرِّقها.
قال محمد: إذا رمى بسبع حصيات جميعاً. جعلها واحدة، وليستأنف ست حصيات.
وَبِهِ عن جعفر، عن قاسم: في المريض، إذا غُلِبَ ولم يقدر على أن يرمي في حال المرض، فيُرمَى عنه. وأكثر ما في ذلك، إذا لم يقدر على أن يرمي: أن يرمى عنه، وأن يهريق دماً.(1/397)
قال محمد: المريض إذا أراد رمي الجمار، فإن أطاق إذا حمل إلى الجمرة أن يرمي، وإلا رُميَ عنه، ولا كفارة عليه عندنا؛ لأن الحديث جاء ((يُرمى عن المريض))، ولم يذكر فيه كفارة.
وَبِهِ عن عبد الله قال: سألت قاسم بن إبراهيم عن رمي الجمار راكباً؟
فقال: إن فعل ذلك فاعلٌ أجزاه، ورميه على رجليه أفضل، وأشبه بأعمال الصالحين قبله.
وَبِه روى أبو هشام، عن يحيى بن يمان، قال: رأيت جعفر بن محمد يرمي الجمار راكباً.
قال محمد: لا بأس أن يرمي الجمار راكباً من غير عِلَّة، فإن استطاع ماشياً فهو أفضل، لمن استطاع ذلك، قد رمى العلماء والصالحون ركباناً ومشاة.
وَبِهِ عن عبد الله، قال: سألت قاسم أيّ وقت أفضل لرمي الجمار؟
فقال: زوال الشمس، إلا يوم النحر، يرميها قبل الزوال.
وَبِهِ قال: وقال قاسم: إذا رمى الرجل الجمار. قال مع كل حصاة يرميها: (الله أكبر)، ثم يتقدم أمام الجمرتين الأولتين إذا رماهما، ويدعو بما حضر من الدعاء، ويذكر الله، فأما جمرة العقبة فيرميها ويكبر مع كل حصاة، ثم ينصرف، ولا يقف عندها، ولا يدعو.
وَبِهِ عن عبد الله، قال: سألت قاسم، عن رمي الجمار على غير وضوء؟
فقال: يستحب لمن يرمي أن لا يرمي إلا على طهر؛ لأنه منسك وموقف من مواقف التعبد لله.
قال(1/398)
محمد: جميع مناسك الحج ينبغي أن يكون فيها على طهر، وإن رمى أو وقف على غير طهر أجزاه، ماخلا الطواف بالبيت وحده؛ لأنه جاء أن الطواف بالبيت بمنزلة الصلاة، إلا أن الله أحلّ فيه الكلام.
وبه عن عبد الله، قال: سألت قاسم بن إبراهيم، عن رمي الجمار قبل طلوع الفجر؟
فقال: رُخصِّ في ذلك للنساء، ولا يرمي الرجال إلا بعد طلوع الشمس.
وسئل قاسم عمّن نفر في النفر الأول، كيف يصنع بما بقي من الجمار لليوم الثالث؟
قال: لا يصنع بها شيئاً، يتركها وينفر؛ لأن الله سبحانه قال?فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ?[البقرة:203]، فإذا حلّ له النفر، حلَّ له ترك رمي الجمار لليوم الثالث.(1/399)