باب جزاء الصيد
وَبِهِ قال: وحدثنا محمد، قال: أخبرني جعفر، عن قاسم بن إبراهيم، في حمارِ وحشٍ يصيبه المحرم: يذكر عن علي -عليه السلام- أنه قال: فيه بدنة، وقال غيره: فيه بقرة.
وفي ظبي أصابه المحرم. يذكر عن علي -رحمة الله عليه-، أنه قال في ظبي أصابه المحرم: شاة مُسنَّة.
ويذكر عن علي أنه قال: في الضَّبع شاةٌ.
وفي اليربوع، أوالضبّ يصيبه المحرم. قالوا: إن فيه عناقاً.
وفي الثعلب يصيبه المحرم قال: الثعلب كلب عقور، وقد قال بعضهم: إن فيه شاة.
وفي النعامة يصيبها المحرم. قال: يذكر عن علي-عليه السلام-: أن فيها بدنة.
وفي بقرةِ وحشٍ يصيبها المحرم قال: فيها بقرة.
وفي حَمَامةٍ يصيبها المحرم قال: فيها، وفي حمام الحرم شاة شاة.
وفي فرخِ طيرٍ يصيبه المحرم. قال: قد ذكر عن علي -عليه السلام-، أنه قال: في كل فرخٍ ولدُ شاة.
وفي بيض النعام يصيبه المحرم قال: يذكر عن علي -عليه السلام- أنه قال في بيض النعامة: عدة البيض فحولة تضرب في أبكار، فما نتج منهنَّ أهدي إلى الكعبة.
فقيل له: إن فيها ما يخدج. فقال: إن في البيض ما يفسد.
وقد ذكر عن غيره أن فيه قيمته، وفي العضاية يصيبها المحرم.
قال: يتصدق بشيءٍٍ من طعام مثلما في الجرادة وأشباهها.
وفي القطَا، والهدهد، والعصفور، وأنواع الطير صغارها وكبارها يصيبه المحرم.
قال:(1/390)


قالوا إن في كل ذلك قيمته. وقال قاسم: أفضل ما في هذا كله، وما ذكر في الحيوان الذي نهي المحرم عن إصابته، إذا أصابه أن يحكم في تقديره وتمثيله بمثله من النَّعم ذوا عدلٍ، كما قال الله سبحانه وتعالى: ?فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنْ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا?[المائدة: 95].
قال محمد: في حمار الوحش بدنة. وبلغنا عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- أنه حكم في الضبع بشاة.
قال محمد: في الضبع والظبي والطير والقُمْري، وأشباه ذلك يصيبه المحرم شاة شاة.
وقال: في الثعلب شاة. إلا أن يعدو على المحرم، فلا يكون فيه شيء إن قتله، وفي اليربوع أو الضب يصيبه المحرم عناق.
قال محمد: في فرخ الطير يصيبه المحرم قيل فيه: يتصدق بدرهم، وقيل: ولد شاة.
قال محمد: في بيض النعامة يصيبه المحرم، روي أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: ((في كل بيضة صوم يوم، أو إطعام مسكين)).
قال: وقد روي عن علي -عليه السلام- أنه قال فيه: أن يؤخذ نوق يولدن، بعدَّة البيض ثم يهدي أولادهنَّ. قال محمد: تفسير قول علي -عليه السلام: إن من النوق ما يخدج. قال: وكذلك في البيض ما يمرق.. يقول فما أخدج من النوق فلا شيء عليه، فإذا ولدن،(1/391)


فإن مات من أولادهنَّ شيء وقد كن الأولاد عدد البيض الذي أصابه المحرم، فما مات من أولادهنَّ قبل أن يفصلن عن أمهاتهنَّ، فلا ضمان على المحرم، قد فعل الذي عليه.
والفصال: هو الفطام. وينبغي له إذا فطمهنَّ أن يهديهنَّ إلى الكعبة إذا أمكنه أن يبعث بهنَّ، وما حبس منهنَّ بعد الفطام وهو ممكنة أن يبعث بهن فإن عطِبنَ فهو ضامن، فإذا بعث بهنَّ فما عطبت في الطريق قبل أن يصلن، أو عطبن جميعاً، فلا ضمان عليه.
فقال: وإن حِلنَ النوق جميعاً، فلا ضمان عليه؛ لأنه قد فعل الذي قدكان عليه.
قال محمد: ماكان من دون الطير فيتصدق بقيمته.
قال محمد: العصفور وأشباهه، قالوا فيه: شاةٌ ليست با لْمُسنة، وقال قوم: قيمته.
قال محمد: إن قتل المحرم نملاً، تصدق بصدقة.
وعن عبد الله، قال: سألت قاسم بن إبراهيم عن الصيد، يُصادُ في الحلِّ ويذبح في الحرم؟
قال: لا بأس به إذا لم يُصَد في الحرم.
قال محمد: أهل مكة لا يرون به بأساً، وغيرهم كرهه، ونحن نَتَنَزَّه عنه.
وعن عبد الله، قال: سألت قاسم عن المحرم يأكل القديد، ماترى؟
قال: لا بأس به. إذا لم يُصَد له ولا من أجله.
قال محمد: كان عليٌّ يكرهه.
وبه عن عبد الله قال: سألت قاسم عن قتل المحرم النمل؟
فقال: لا يقتل من الدواب كلها مالم يضربه، إلا ما ذكرت من الغراب، والحِدأة،(1/392)


والكلب العقور.
وَبِهِ قال: وسألته عن المحرم يقطع البقول؟ فقال: لا بأس بذلك، ولا شيء عليه فيه؛ لأن له أُكله، وأكله أكبر من قطعه.
قال محمد: يقطع المحرم من البقول ما يحل له أكله مما أنبته الناس في الحرم وفي غيره، ولا شيء عليه، وكل ماكان مما أنبته الناس فأنبته الله فجائز أن يأكله المحرم من البقول وما أشبه ذلك في الحل والحرم.
وعن جعفر، عن قاسم بن إبراهيم في محرمين، اشتركوا في قتل صيد، فأكل منه بعضهم، أو لم يأكل منه أحدٌ منهم. قال: على كل واحد منهم جزاء على حِدَة، وأحسن ما سمعنا هذا. وأرجو إن أخرجوا كلهم جزاءً واحداً أن يكفيهم، ومن أكل منه أو لم يأكل في ذلك سواء.(1/393)


قال محمد: في قوم محرمين اشتركوا في قتل صيد، فأكل منه بعضهم، وبعض لم يأكل: قال بعض أهل العلم: عليهم كلهم جزاء واحد، وقال بعضهم على كل واحدٍ منهم جزاء، ومن أكل منه كان عليه قيمة ما أكل مع الجزاء.
وَبِهِ عن جعفر، عن قاسم بن إبراهيم في المحرم يقرّد دابته أو بعيره، لا بأس به، وقد ذكر عن عبد الله بن عباس أنه أمر بذلك.
قال محمد: لا بأس أن يقرّد المحرم بعيره. يطرح عنه القراد، ولا يطرح عنه الحلمة.
قال: ويقال إن الحلمة من البعير بمنزلة القملة من ابن آدم.
قال محمد: ما آذاه من النمل فقتله، فلا شيء عليه.
قال: والبق إن قتله المحرم فلا شيء عليه في الحل والحرم.(1/394)

79 / 184
ع
En
A+
A-