باب ما ذُكر في الحج عن الميت ومافضُل من الحجة
وَبهِ قال مُحمَّد: سألت أحمد بن عيسى عن الحج عن الميت؟ قال: لا بأس به.
قال: وسألته عن الرجل يعطي الشيء يحج به عن غيره، فيفضل من نفقته شيء، ما ترى في الفضل؟
فقال: هذا مما أهابه.
وَبِهِ قال مُحمَّد: سمعت قاسم بن إبراهيم يقول في مثل ذلك: لا بأس به.
قال: وليس عليه أن يستحل من صاحبه فقد جعل له ذلك.
قال محمد: جائز الحج عن الميت، والحي التطوع، وجائز عن الميت الحج في الفرض والتطوع، ولا يجوز أن يحج عن الحي الفريضة، إلا أن يكون قد أيس أن يطيق ذلك، والرجل والمرأة في ذلك سواء.
وَبِهِ عن عبد الله، عن قاسم بن إبراهيم قال: لا بأس بالحج عن الميت والحي.
علي ومحمد ابنا أحمد بن عيسى، عن أبيهما في رجل أخذ دراهم ليحج بها عن ميت، أيأخذها مقاطعة كذا وكذا درهماً يحج بها عن ميت؟ فإن فضل شيء منها فهو له، أو يأخذها على الأمانة ليقتَصِد في النفقَة؟ فإن فضل شيء ردَّهُ إلى الورثة؟
قال محمد: وكذلك نقول يأخذها بالضمان أوسع عليه، وأحب الينا، وما بقي فهو له.(1/385)


باب في الرَّجل يترُك الحج وهو موسر
وَبِه عن عبد الله قال: سألت قاسم بن إبراهيم، عمّن ترك الحج وهو موسر؟
قال: ما كان مُجمِعَاً على الحج، وإن أخَّرَه فليس كا لتارك له.
وَبِهِ عن جعفر، عن قاسم بن إبراهيم: في الشيخ الكبير والعجوز لا يثبتان على الدّابة والراحلة ولا يُقدَر أن يُسافَرَ بهما في محمل. هل يجوز أن يُحج عنهما في حياتهما؟
قال: فرض الحج زائل عن هذين؛ لأنهما غير مستطيعين، وإنما فرض الله الحج على من استطاعه؛ لأنه يقول سبحانه: ?وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً?[آل عمران: 97]، فإن حجّا عن نفسيهما أو حج عنهما أحد فحسن جميل؛ لما جاء من حديث الخثعميه التي استفتت رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: (أن تحج عن أبيها، فأمرها بذلك).
قال محمد: ما أحسن ما قال فيهما.(1/386)


باب حجّ الصَّبي وثواب من خرج به
وَبِهِ قال: حدّثنا محمد، حدّثنا محمد بن علي بن جعفر العُرَبْضِي، عن محمد بن جعفر، عن جعفر، عن أبيه قال: مرّ رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- بِظَعْنٍ من العرب، فأدخلت امرأة يدها في هودج، فأخرجت صبياً فرفعته بعَضُدِه وقالت: يا رسول الله، ألهذا حج؟ قال: ((نعم، ولك أجر)).
قال محمد: له حج الصبي، فأما إذا أدرك فعليه الحج، وكذلك المملوك إذا حج وهو مملوك ثم أُعتق، فاستطاع فعليه الحج. وكذلك المكاتب، والمدبر، وأمِّ الولد في هذه المنزلة، واختلف في الأعرابي كان بعضهم يُنكِر إعادة الحج للأعرابي.(1/387)


باب في المتمتع يجامع قبل أن يُقَصِّر ومن يجب عليه الذَّبح
وَبِهِ قال مُحمَّد: سألت عبيد الله بن علي عن متمتعٍ طاف بالبيت وسعى، فلم يقصِّر من شعره حتى وقع على جارية له؟ قال: عليه دم.وبه عن جعفر، عن قاسم بن إبراهيم في المتمتع يواقع أهله قبل أن يقصِّر، وقد طاف وسعى، قال: أكثر ما في ذلك أن يهريق دماً، وإن لم يهرق دماً فأرجو ألا يكون عليه بأس، قال محمد: عليه دم.
قال محمد: اختلف ابن عباس وعطاء في متمتعٍ طاف وسعى، فلم يقصِّر حتى لبس قميصاً.
قال ابن عباس: عليه دم. وقال عطاء: ليس عليه شيء.
قال محمد: وأما إذا وطئ امرأته فليس فيه اختلاف أن عليه دماً.
قال محمد: سألت عبيد الله بن علي عن متمتعٍ معه من النفقة قدر ما يبلغه إلى أهله. أيجب عليه ذبح؟ قال: هذا بمنزلة من ليس معه شيء، ولم يَرَ عليه ذبحاً.(1/388)


باب ما ذكر في نكاح المحرم وأكله مما أصاب الحلال
وَبِهِ قال: حدّثنا محمد، قال: حدّثنا أبو الطاهر، قال: حدّثني أبو ضمرة، عن جعفر، عن أبيه أن علياً كان يقول: لاينَكح المحرمُ ولا يُنكِح، فإن نَكح فنكاحُه باطل.
وعن جعفر، عن قاسم بن إبراهيم في المحرم يتزوج: لا ينكحُ نفسَه ولاغيرَه.
وَبِهِ قال: سألت أحمد بن عيسى عن المحرم. هل يأكل مما صاد الحلال؟
فقال: لا.
وَبِهِ: عن جعفر، عن قاسم بن إبراهيم، قال: لا يأكل المحرم من الصيد. ما اصطِيدَ له أو لغيره. وقد ذُكر عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم: أن الصعب بن جثًّامة أهدى له بالأبواء حماراً وحشياً ورسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- وأصحابه محرمون، فلم يقبله، وقال: ((إنَّا حُرُم)). وإنما كان الصعب صاده لنفسه وأهله.
وذُكر عن علي -رحمة الله عليه: أنه امتنع من أكل يعاقيبَ عند عثمان.(1/389)

78 / 184
ع
En
A+
A-