وَبِهِ قال: قاسم بن إبراهيم في محرم قبّل أو باشر.
قال: إذا أمنى فعليه بدنة، وإذا أمذى، فعليه بقرة، وإن كانت مع القُبلَة حركة أوشهوة، أحبَبنَا له أن يهدي شاةً، وإن كانت قبلة ليس معها شهوة ولاحركة، استغفر الله منها، ولم يعُد لها. واللمس والجس مثل ذلك.
وَبِهِ قال مُحمَّد: وبلغنا عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- أنه قال: ((من وقف بعرفة ليلة النحر ساعة من الليل قبل طلوع الفجر، فقد أدرك الحج)).
قال محمد: وبذلك يأخذ عامّة أهل العلم.
وَبهِ قال مُحمَّد: فإن واقع رجلٌ امرأته قبل أن يزور البيت يوم النحر، فقد أدرك عندنا الحج، وعليه هدي لما فعل.
قال بعض أهل العلم: إنْ واقع النساء قبل أن يرمي جمرة العقبة، فعليه بدنة، وإن فعل ذلك بعدما يرمي جمرة العقبة، فتجزيه شاة.
وقال آخرون: إن أهدى بدنة في الوجهين جميعاً فهو أفضل، وإن أهدى شاة أجزته.
وقال قوم: إن واقع النساء بعد وقوفه بعرفة، وقبل مبيته بمزدلفة، ويقف بالمشعر. فقد أفسد حجه.
وقال آخرون: حين وقف بعرفة فقد تمَّ حجه، ولكن عليه بدنة إذا واقع النساء قبل موقفه عند المشعر الحرام بمزدلفة.
وذُكر عن أبي جعفر، وزيد بن علي وغيرهما قالوا: إذا واقع النساء قبل أن يزور البيت يوم النحر فقد أفسد حجه، ويهدي هدياً لما أفسد من حجه، وعليه الحج من قابل.(1/380)


قال محمد: إن واقع أهله قبل الزيارة فلم يلق بدنة، فعليه شاة تجزيه. وقد تمَّ حجه.
قال أبو جعفر: وبهذا كان يقول حسن بن صالح، وشريك، وابن أبي ليلى.
باب متى يقطع الْمُتمَتِّع والحاجّ التلبية
وَبِهِ قال مُحمَّد: سألت أحمد بن عيسى عن المحرم متى يقطع التلبية؟
فأجابني: في المتمتع. قال: إذا استلم الحجر. قال وسألته فقلت: إذا أحرم الحاج يوم التروية، وخرج إلى منى وعرفات، متى يقطع التلبية؟ قال: إذا رمى جمرة العقبة.
وَبِهِ قال: وقال قاسم بن إبراهيم مثل ذلك.
وَبِهِ قال مُحمَّد: سألت عبد الله بن موسى عن ذلك؟ فقال:حدّثني أبي، عن أبيه قال: (لم يزل رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- يلبي حتى رمى جمرة العقبة، فقطع التلبية مع أول حصاة وكبّر).
قال محمد: هو قول عبد الله بن موسى.
وَبِهِ عن جعفر، عن قاسم بن إبراهيم قال: الحاج يقطع التلبية في أول ما يرمي جمرة العقبة يوم النحر، وهكذا روي عن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: أنه لم يزل يُلَبِّي حتى رمى جمرة العقبة.(1/381)


باب في المحرم يقبّل أو يباشر
وَبِهِ قال: حدّثنا محمد، قال: حدّثني عبد الله، قال: سألت قاسم بن إبراهيم عن المحرم يقبّل. ما عليه؟
قال: إذا قبّل فاشتهى، إنْ أمذى فعليه دم، وإن لم يشته ولم يمذ فلا شيء عليه.
وبه عن عباد، عن ابن فضيل، عن أبيه قال: سألت عبد الله بن الحسن، عن محرم قبّل؟ قال: عليه دم. قلت: قبّل فأمذى قال: عليه دم أكبر من دم.
قال: قلت قبّل فأمنى.
قال: عليه دم أكبر من دم.
قال محمد: في محرم قبّل لشهوة يهريق دماً، فإن أمذى فَدَمٌ أيضاً واحد.
قال: وقوله، فان أمذى، فدمٌ أكبر من دم. يعني عندي يستفره الشاة، لأن البقرة بمنزلة البدنة.
قال محمد: فإن أمنى فبدنة.
وَبِهِ روى أبو كريب، عن حفص، عن أشعثَ عن الحسن أنه سئل عن رجل نظر فامنى (يعني محرم) قال: أفسد حجه.
وَبِهِ عن علي بن حكيم، عن حميد، عن حسن بن صالح، قال: إذا كرَّر النظر. يريد الماء الأعظم فأمنى، فقد أفسد حجه.
وَبِه عن عبد الله قال: سألت قاسم بن إبراهيم، عن المحرم يواقع أهله؟
قال: فسد حجه، وعليه الحج من قابل.
وعن عبد الله قال: سألت قاسم بن إبراهيم عن المحرم يحمل امرأته فيمذي؟
قال: أكثر ما يلزمه في ذلك إراقة دم، ولا ينبغي له أن يدنو منها إذا خشي ذلك.(1/382)


باب فضل التمتع بالعمرة إلى الحج
وَبِهِ قال مُحمَّد: سمعت رجلاً يسأل محمد بن علي بن جعفر، عن الإقران والتمتع، أيهما أفضل؟ قال: التمتع.
وَبهِ قال مُحمَّد: سألت إسماعيل بن موسى بن جعفر أي شيء سمعت من أبيك في متعة الحج؟ قال: لا تزد ما سمعت منه، ولكن حججت معه فذكر كذا وكذا حجة، أحسبه قال: سبع عشرة حجة، كلها يدخل متمتعاً.
وَبِهِ عن جعفر، عن قاسم في التمتع والإقران والإفراد. أعجب إلي لمن قد حج التمتع.
باب من مات ولم يحج، وله مال ومن أوصى بحجة
وَبهِ قال مُحمَّد: سألت أحمد بن عيسى عن الرجل يموت ولم يحج حجة الإسلام وقد خلّف مالا، يلزم الوارث يحج عنه؟
قال: لا. إلا أن يوصي بذلك.
وَبِهِ قال مُحمَّد: سمعت محمد بن علي بن جعفر، وسئل عن الرجل يوصي بحجة؟
قال: إن كان فريضة فمِن صُلبِ المال، وإن كان تطوعاً فمن الثلث.
قال محمد: قول الكوفيين إنْ أوصى بها فريضة كانت أو تطوعاً فمن الثلث، وإن لم يوص فلا شيء على الوارث.(1/383)


قال محمد: بهذا نأخذ، ومعنى قول أحمد بن عيسى: لا يلزم الوارث إلا أن يوصي الميت. إنما يعني أنما أوصى به فهو من الثلث.
وَبهِ عن محمد بن جعفر بن محمد بن زيد، عن عبيد الله بن علي، عن أبيه، عن موسى بن جعفر: في الرجل يوصي بحجة. قال: إن كانت فريضة فمن صلب المال.
قال محمد: وبلغني عن ابن عباس أنه قال، في رجل مات ولم يحج حجة الإسلام، قال: يحج عنه من ماله، قال محمد: وبلغنا عن الحسن البصري في الرجل يموت ولم يحج حجة الإسلام، قال: يحج عنه من ثلث المال، أوصى بذلك أو لم يوص.
قال: وبلغنا عن الحسن البصري، أنه قال: إذا قال الرجل عند موته إن عليّ من الزكاة كذا وكذا درهماً أُدّي ذلك عنه من جميع المال. استحسن محمد في الزكاة قول الحسن البصري.(1/384)

77 / 184
ع
En
A+
A-