عابدون، إلى ربِّنا راغبون). وقال: لما أتى النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- ذا الحليفة: أمرالناس فأهلوا بالحج، فلما قدموا، قال: ((اجعلوها عمرة)) ثم قال: ((لو استقبلتُ من أمرِي ما استدبَرتُ لصنعتُ مثلما تَصنَعُون)).
قال: وكان علي -عليه السلام- باليمن فأقبل حتى إذا كان عليّ بيَلَملَم، لم يدرِ كيف لبّى الناس، وكيف أمر رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-، فلبّى وقال: إهلال كإهلال النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-، فلما قدم دخل البيت، فإذا ريحٌ طيبة، ففزع من ذلك.
فقال: مالك يا فاطمة؟ فقالت: (أمَرَنا رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-، فأحللنا من حجِّنا وجعلناها عمرة).
فأتى النبيَّ -صلى الله عليه وآله وسلم- فذكرذلك له.
فقال:((كيف قلت)) قال: قلت إهلالٌ كإهلال النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-.
قال: ((فلا إذن. قال: فأمر له بثلث ما معه من البدن)).
قال: وكانت معه مائة بدنة.
وبِهِ قال: وحدّثنا محمد، قال: حدّثنا عباد، عن يحيى بن سالم، عن أبي الجارود قال: سمعت أبا جعفر يقول: (لما خرج رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- إلى ذي الحليفة أمَرَ الناس أن يُهلّوا، فولدت أسماء بنت عميس: محمد بن أبي بكر، فأمرها رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- أن تُهلّ مع الناس، وتقضي المناسك كلها إلا الطواف بالبيت).(1/370)


قال: وأهلَّت عائشة مع الناس، فلما قدمت أصابها الحيض، فأمرها: (أن تجعلها حَجَّة، فلما كان حين الصدر. دخل عليها رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-. فقالت: يرجع الناس بحجة وعمرة، وأرجع أنا بحجة؟ فأقام بالأبطح وأرسلها مع أخيها عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم، فلبّت بعمرة، ثم جاءت.
فما أقام رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- بالأبطح إلا ينتظرها.
قلت: يقول الناس أقام بالأبطح. ليس هو إلا من أجل عائشة حين انتظرها، فإن شئت يا أبا الجارود، فانزل بالأبطح، وإن شئت فلا تنزله.
فذكرت لأبي جعفر ما صنع عمر بن الخطاب في المتوفَّى عنهنَّ أزواجهنَّ: أنه ردهنَّ من عقبة الوادي.
فقال: قد أُصيبَ عُمَر. فأخذ علي -عليه السلام- بيد أم كلثوم فنقلها إليه، ثم أمرها فحجَّت في عدتها.
وَبِهِ: عن عباد، عن يحيى بن سالم، عن أبي الجارود قال: سمعت أبا جعفر يقول: (مرّ رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- بِكَعب بن عجُرة وهو محرم، وهو ينثر قملاً قد آذاه رأسه. فأمره رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-. فحلق وأمره أن يهدي لذلك هدياً).
وَبِهِ عن عباد، عن يحيى، عن أبي الجارود، قال: سمعت أبا جعفر يقول: حلفت بالمشي فمشيت حتى بلغت نصف الطريق، فبعث إليّ علي بن الحسين، أن أركَب، فركِبتُ حتى إذا كان من قابل حججت،(1/371)


فأمرني علي بن الحسين، فمشيت من حيث ركبت.
فذكرت لأبي جعفر قول عمر بن الخطاب، في الحجر: (إني لأعلم أنك حجرٌ ماتضُر ولا تنفع، فلولا أني رأيت رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- قبّلك، ما قبَّلتُك).
قال أبو جعفر: إن بُنَيَّ الخطاب لَقَليلُ العلم بالحجر. إن الله حين أخذ ميثاق بني آدم من ظهورهم، استودعه هذا الحجر، فمسُّكم إيّاه بيعتكم فيما عاهدتُم عليه حين أخذ ميثاقكم، أن الله ربكم.
وَبِهِ قال أبو الجارود: وحدّثني عبد الله بن علي بن الحسين قال: والله لقد رأيت أبي علي بن الحسين يدّهن الدهنة البان عند إحرامه فيحلّ، وإن ريحها في ثيابه.
وَبِهِ قال أبوجعفر محمد بن علي: ما جعل الله من طاعة في مشي أو صدقة أو صيام ففيه النذور التي قال الله: ?يُوفُونَ بِالنَّذْرِ?[الإنسان:7].
فقال أبو الجارود: وحدّثنا أبو جعفر، قال: تخلف عثمان عاماً من تلك الأعوام، فلما حضرت الصلاة، قالوا لعلي بن أبي طالب -عليه السلام-: تقدّم -يا أبا الحسن- فصلّ بنا. قال: نعم، إن شئتم صليت بكم صلاة رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-.
قالوا: لا والله. إلا صلاة عثمان.
فقال: لا والله، لا أصلي بكم.
وَبِهِ قال: حدّثنا عباد، عن يحيى بن سالم، عن أبي الجارود، عن بعض أصحابه، عن أبي جعفر قال: قلت: أيّ الدعاء عشيَّة عرفة أعجب إليك في(1/372)


هذا الموقف؟ فقال: أكثِرَ اليوم من قولك: (اللهم اعتق رقبتي من النار، وأوسع عليّ من رزقك الحلال، اللهم ادرأ عنّي شرّ فسقَة الجن والإنس، اللهم لا تستدرجني، ولا تمكر بي، ولا تخد عني، ولا تخذُ لني).
وَبِهِ قال: حدّثنا عباد، عن يحيى بن سالم قال: عرضت هذا الكتاب على حسين بن علي بن الحسين، أخي أبي جعفر قال: كان عليّ بن الحسين ينسك بهذا الكتاب من أوله إلى ها هنا.
وَبهِ قال: حدّثنا عباد، عن يحيى بن سالم، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((ما أنسا أن ألقى جبريل مستلماً هذا الحجر ضاحكاً في وجهي، يقول: يامحمد، قل: ياواحد، يا أحد، يا حليمُ، يا جبَّار، ياقريبُ، يابعيد، اردُدْ عليّ نعمَاءَك التي أنعمت بها عليّ)). وبه قال: حدثنا عباد عن يحيى بن سالم، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر في قوله: ?وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً?[الحج: 27]...إلخ. قال: رجالة.
وَبهِ قال: حدّثنا عباد، عن يحيى بن سالم، عن أبي الجارود قال: سمعت أبا جعفر يقول: ?وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً?[آل عمران:97]قال: من ملك ثمن راحِلَة وزاد، ولم يحج من عمره كله، قيل له إذا حضر الموت: إن شئتَ متَّ يهودياً أو نصرانياً.(1/373)


وَبِه قال: حدّثنا عباد، عن يحيى بن سالم، عن أبي الجارود قال: سمعت أبا جعفر يقول، في المحرم ينتف إبطه متعمداً. قال: يُهرِيق دماً. قلت: فالمحرم يلبس القلنسوة ناسياً؟ قال ليس عليه شيء.
وَبه قال: حدّثنا عباد، عن يحيى بن سالم، عن أبي الجارود قال: سمعت أبا جعفر يقول: لابأس بالمرأة المحرمة تمشط امرأة حلالاً.
قال أبو جعفر: إذا لم يكن في رأسها طيب.
وَبِه قال: حدّثنا عباد، عن يحيى بن سالم، عن أبي الجارود قال: سمعت أبا جعفر يقول: لابأس بالقوم يحلق بعضهم بعضاً عند إحلالهم.
وبه قال: حدّثنا عباد، عن يحيى بن سالم، عن أبي الجارود قال: سمعت أبا جعفر يقول: (تَلَّقت الملائكة آدم حين أفاض من جمع فقالوا: بَرَّ نُسُكَكَ ياآدم، وحيَّاك الله وبيَّاك. أما إنّا قدحجَجْنَا هذا البيت قبلَكَ بألفي عام).
قلت: ما حياك الله وبَيَّاك؟ قال: يقولون فرّحَك الله وسرَّك.
وَبِهِ قال: حدّثنا عباد، عن يحيى بن سالم، عن أبي الجارود، قال: سمعت أبا جعفر يقول: منى كلها مذبح. وَبِهِ: قال: سمعت أبا جعفر يقول:?لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ?[الحج:33].
قال: البدنة إن احتاج إلى لبنها شَرِبَ، وإن احتاج إلى ظهرها ركب بالمعروف، ومَحِلُّها إلى البيت العتيق: إلى يوم النحر بمنى.(1/374)

75 / 184
ع
En
A+
A-