باب أخذ الحصى
وخذ الحصى من المزد لفة إن شئت، أو من رحلك بمنى، كل ذلك لابأس به، ولتكن كل حصاة قدر أنملة، حصا الخذف أو أصغر قليلاً، واجعل الحصى في يدك اليسرى، وارم بيدك اليمنى. فإذا فرغت من رمي الجمرة فارجع إلى رحلك، فاشتر أضحيتك، وهي هَديَك الذي كان فيها متعتك، فاجعله كبشاً سميناً أقرن فَحلاً، فإن لم تجد فحلاً، فالموجوّ من الضان والمعز ماتيسر.
قال أبوجعفر: الموجوّ: المخصي.
ثم استقبل به القبلة، فاذبحه، وقل حين توجهه إلى القبلة: (إني وجَّهتُ وجهيَ للذي فطر السماوات والأرضَ حنيفاً مسلماً، وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله ربّ العالمين، لا شريك له، وبذلك أمرت وأنامن المسلمين، اللهم، مِنكَ ولك، بسم الله اللهم، تقبل منّي).
ثم مرّ عليه الشفرة ولا تنخعه، (قال محمد: تنخعه، تفصل رأسه) حتى يموت، ثم كل منه وأطعم، وتصدق، واهدِ منه إن شئت، ثم احلق رأسك بعد الذبح، ولا صلاة بعد الفجر يوم النحر إلا المكتوبة.(1/365)
ثم زُرِ البيت بالعشيِّ، وإن اشتغلت فلا يضرك متى زرته، غير أنه ينبغي لك أن تغتسل إذا زرته بعد يوم النحر، فإن زرته يوم النحر كفاك غسلك الذي اغتسلت يوم النحر بعد الحلق.
فإن زرت البيت، فطُف به أسبوعاً، وصلّ عند مقام إبراهيم ركعتين، وطُف بين الصَّفا والمروة لَحَجِّك، وقل في طوافِك بالبيت، وبين الصفا والمروة، وقل عليهما مثل الذي قلت أوَّل يومٍ قدِمتَ مكة، ثم أحلّ لك الطيب والنساء والثياب وكُلَّ شيء يَحِلّ منه المحرم.
وَبِهِ قال: وحدّثنا محمد، قال حدّثنا عباد بن يعقوب، عن يحيى بن سالم، قال: قال أبوالجارود: وحدّثني عبد الله بن علي بن الحسين قال: كنت أحُجُّ مع أبيْ عليّ بن الحسين، فكان إذا رَجع من الموقف إلى منى، فرمى الجمرة، ثم ذبح وحلق، حَلَّ من كلِّ شيء إلا النساء والطيب حتى يأتي البيت، فإذا أتى البيت طاف به، وبالصفا والمروة، وحلّ له النساء والطيب.
وَبِهِ قال: وحدّثنا محمد، قال: حدّثنا عباد، عن يحيى بن سالم، عن أبي الجارود قال: قال أبو جعفر: ومن لم يَجِد أضحية، فليَصُم ثلاثة أيام آخرهنَّ يوم عرفة، وسبعة إذا رجع إلى أهله. فإن قَدِمتَ مكة يوم التروية فلا تصم ولا يوم عرفة، ولكن صم ثلاثة أيام متتابعات بعد أيام التشريق، وأقم أيام التشريق بمنى، وهي الأيام التي قال الله سبحانه: ?أَيَّامٍ(1/366)
مَعْلُومَاتٍ?[البقرة:197] و?أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ?[البقرة:203].وارْمِ الجمار كل يوم منها عند زوال الشمس، وأيّ ساعة شئت، غير أن أفضل ذلك عند زوال الشمس.
وَبِهِ قال: وحدّثنا محمد، قال: حدّثنا عباد، عن يحيى بن سالم، عن أبي الجارود قال: فذكرت لأبي جعفر قول الناس في رَميِ الجمار عند زوال الشمس، تُرمى عندزوال الشمس؟
فقال: يا أبا الجارود، أكُلّ الناس يطيق أن يرمي قبل زوال الشمس؟ لقد حجَّ الناس عاماً من تلك الأعوام حتى بلغ الناس قريباً من بئر ميمون. أفكُلهم رمى قبل زوال الشمس؟ ارم قبل الظهر وبعدها، وإن شئت ضحى، وإن شئت بالعشي، وابدأ بالجمرة الصغرى في اليوم الثاني، فارمها بسبع حصيات تكبّر مع كل حصاة، وتقول كما قلت يوم النحر حين رميت الجمرة العظمى.
قال أبو جعفر: يرمي قبل الظهر قبل زوال الشمس، في أول يومٍ من رمي الجمار، وفي آخر يوم، فأما في يومين بين ذلك فلا تَرمِ إلا بعد الزوال، تكبر مع كل حصاة، وتقول كما قلت يوم النحر، حين رميت الجمرة العظمى، وقف فادع الله وصلّ على النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-.
فإذا رميت الجمرة الصغرى، فانطلق نحو الثانية، فارمها بسبع حصيات، تكبر مع كل حصاة، واستقبل البيت، وادع الله عزّ وجلّ ساعة، وصلّ على النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-، وقل مثلما قلت حين رميت الجمرة(1/367)
الصغرى، ثم امضِ إلى الجمرة الثالثة، فارمها بسبع حصيات، تكبر مع كل حصاة، وتقول نحوا مما قلت حين رميت الجمرة الصغرى، ثم تقف قريباً منها عند يسار الطريق، فادع الله واثن عليه، وصلّ على النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-، وارم الجمار كل يوم ثلا ثَتَهُنَّ، ولا يضرّك أي ساعة رميت الجمار، مابين طلوع الشمس إلى غروبها، وأحَبُّ ذلك إليَّ عند الزوال. حتى إذا كان آخر أيام التشريق رميت الجمار كلها، وتصنع كما صنعت قبل ذلك، ثم صلّ الظهر، ثم انفُر من منى إلى مكة، فطف بالبيت، وإن لم تطف بالبيت فلا يضرك إن كنت طفت به يوم النحر كما وصفت لك وإن لم تكن طفت به فطف أسبوعاً، فإنه لابدّ لك من ذلك، فقد قضيتم حجكم، ولا تبيتوا أيام التشريق إلا بمنى، وكبروا فيهنَّ في دبر كل صلاة: أول التكبير صلاة الظهر من يوم النحر ـ إلى صلاة العصر يوم الرابع، ولا تكبر في العصر، وهي آخر أيام التشريق.
وَبِهِ قال مُحمَّد: روي عن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-، من غيرحديث أبي سعيد (أن أول التكبير من يوم عرفة صلاة الفجر إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق).
وإذا كبرت فقل: (الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد على ماهدانا، الله أكبر على مارزقنا من بهيمة الأنعام)، يقول في دبر كل صلاة، وليكن آخر عهدك(1/368)
بالبيت أن تستلم الركن الأسود تقول: (اللهم، لاتجعله آخر العهد من بيتك الحرام).
وبه قال: وحدّثنا محمد، قال: حدّثنا عباد بن يعقوب، عن يحيى بن سالم، قال: قال أبو الجارود، قال أبوجعفر: لو حججت مائة حجة، ما حججت إلا متمتعاً.
وَبِهِ قال: وحدّثنا محمد، قال: حدّثنا عباد بن يعقوب، عن يحيى بن سالم، عن أبي الجارود قال: قال أبوجعفر: من كان من نسائكم فليصنَعنَ مثلما صنعتم، وليقلنَ مثلما قلتم، غير أنهنَّ يلبسنَ الثياب كلها من غير أن يمسّهنّ طيب، ولا يصبغن منه ثوباً، وليبدأن بالطواف أول مايقدِمنَ مكة، قبل الحيض.
وتقضي الحائض المناسك كلها غير الطواف، إنها لاتطوف بالبيت حتى تطهر، فلتطف بعد الطهر، وإذا دخل شوال، فلا تأخذوا من رؤوسكم ولا من لحاكم، ذلك لمن أراد الحج عامهُ إن شاء الله.
وَبهِ قال: حدّثنا محمد، قال: حدّثنا ضرار، قال: حدّثنا عبد العزيز بن محمد، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن الحارث بن بلال بن الحرث المزني التيمي عن أبيه قال: قلت: يارسول الله، أخبرني عن فسخ الحج لنا خاصة؟ أم للناس عامة؟ قال: ((بل لنا خاصة)).
وَبهِ قال حدثنا مُحمَّد: قال حدّثنا عباد، عن يحيى بن سالم، عن أبي الجارود قال: قال أبو جعفر: وكان علي بن الحسين إذا صدَرَ من مكة، وارتحل إلى أهله قال: (آيبون إن شاء الله، تائبون،(1/369)