شهر رمضان وهو في أهله، ثم بدا له فسافر، هل يجب عليه الصوم، أو له أن يفطر؟
قال: بل يفطر.
وحدثنا محمد، قال: أخبرني جعفر، عن قاسم بن إبراهيم، في الرجل يدركه شهر رمضان فيصوم ثم يسافر؟
قال: يصوم ما أقام وحضر، ويفطر إذا سافر وضعف، وإنما الإفطار في السفر رخصة من الله لعباده ويسر؛ لأن الله سبحانه يقول:?وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ?[البقرة: 185].
وبه قال: وحدثنا محمد، حدثنا أبو مصعب المديني، عن مالك بن أنس قال: خرج رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- في غزاة فلما بلغوا الكديد، قال: ((أفطروا والفطر لعدوكم)).
قال: فصام قوم فسموا العصاة.
قال أبو جعفر: وزعم غير أبي مصعب أن أصحابه الذين سموهم العصاة ليس النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-.
وبه قال: حدثنا محمد، قال: حدثني جعفر، عن قاسم بن إبراهيم، قال: يفطر الصائم فيما يقصر فيه الصلاة، وهو عندنا مسيرة اثني عشر ميلاً.(1/335)
قال أبو جعفر: الصيام بمنزلة الصلاة إذا قصر فله أن يفطر.
وبه قال: حدثنا محمد، حدثنا أبو هشام، عن وكيع، عن المسعودي، عن الحسن بن سعد، عن أبيه قال: خرجت مع علي-عليه السلام- من ضيعته بِيَنْبُع، فركب حماراً، ومشيت فصام، وأمرني فأفطرت.
وبه قال: حدثنا محمد، حدثنا علي بن منذر، عن ابن فضيل، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: أتى رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- رجل كان يصوم، فقال: أريد السفر فأصوم؟
فقال-صلى الله عليه وآله وسلم-: ((صُمْ إن شئت، وإن شئت فأفطر)).
وبه قال: وحدثنا محمد، قال: حدثنا علي بن منذر، عن ابن فضيل، قال: حدثنا أبان، عن أنس بن مالك، قال: خرجنا مع رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- خَرْجَة بدر في رمضان فصام بعضنا، فلم يعب الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم، وأما رسول الله-صلى الله عليه وآله وسلم- فلم يَصُمْ.
وخرجنا خرجة حنين مثلها في رمضان فصام بعضهم، وأفطر بعضهم، فأما رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- فلم يصم، وكان عدة أهل بدر ثلاثمائة وثلاث عشرة.(1/336)
باب من قال تقضي الحائض الصوم ولا تقضي الصلاة
وبه قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا أحمد بن عيسى، عن حسين بن علوان، عن أبي خالد، عن أبي جعفر، قال: كان أزواج النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- أمهات المؤمنين يَرَيْن ما ترى النساء، فيقضين الصوم ولا يقضين الصلاة، وقد كانت أمنا فاطمة -رضي الله عنها- ابنة رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- وعليها السلام ترى ما ترى النساء، فتقضي الصوم ولا تقضي الصلاة.
وبه قال: وحدثنا محمد، قال: حدثني أحمد بن عيسى، عن حسين، عن أبي خالد، عن زيد، عن آبائه، عن علي-عليه السلام- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- ((تقضي المستحاضة الصوم ولا تقضي الصلاة)).
قال أبو جعفر: أجمع علماء أمة محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- أن الحائض والنفساء في شهر رمضان مفطرة، أكلت أم لم تأكل، وعليها القضاء.(1/337)
باب من أصبح جنباً في شهر رمضان وفي الصائم ينظر إلى الشيء فيمني
وبه قال: وحدثنا محمد، قال: حدثنا أحمد بن عيسى، عن حسين، عن أبي خالد، عن زيد، عن آبائه، عن علي -عليه السلام- قال: خرج رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- في شهر رمضان ورأسه يقطر، وصلى بنا الفجر و كانت ليلة أم سلمة، فأتيتها فسألتها، فقالت: نعم، إن كان لَجِمَاعاً من غير احتلام، فأتم رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- ذلك اليوم ولم يَقْضِه.
وبه قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا جعفر، عن قاسم بن إبراهيم، في الرجل يصبح جنباً يجزيه صومه ذلك اليوم، وقد ذكر مثل ذلك، عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-.
وبه قال: وحدثنا محمد، عن عبد الله بن سعيد، عن أسباط، عن مطرف، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة قالت: إن كان النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- لَيَجْنَب من الليل فيأتيه بلال فيؤذنه بالصلاة، فيقوم فيغتسل، فرأيت الماء ينحدر، فيظل يومه صائماً.
قال مُطَرِّف: قلت لعامر في شهر رمضان؟
قال: شهر رمضان وغيره سواء.
وبه قال محمد: وقال قاسم: إذا أمنى الصائم من النظرة قضى يوماً مكانه. ولم يفطر ذلك اليوم ومضى.
وبه قال: وحدثنا محمد، قال: حدثنا علي بن حكيم، عن حميد، عن حسن بن صالح، قال: إذا كرر المُحْرِم النظر يريد الماء الأعظم فسد حجه، وعليه الحج من قابل.
قال أبو جعفر: إذا أصبح الرجل جنباً في شهر رمضان فليتم صومه، ولا قضاء عليه ولا أحب له أن يتعمد ذلك.(1/338)
وقال أبو جعفر: في الحائض ترى الطهر من الليل، ثم تصبح ولم تغتسل، قال: تتم صومها، والحيض بمنزلة الجنابة.
قال أبو جعفر: وذكر عن حسن بن صالح أنه كان يرى أن يقضيا يوماً مكانه.
وبه قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا جبارة، عن شبيب بن شيبة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- كان تصيبه الجنابة من وقاع، لا احتلام فيخرج ورأسه يقطر، ثم يتم صومه.
وبه قال: حدثنا محمد، قال: أخبرني جعفر، عن قاسم بن إبراهيم في الرجل يصبح جنباً يجزيه صومه ذلك اليوم، وقد يذكر مثل ذلك عن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-.
وبه قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا جعفر بن محمد، عن وكيع، عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن أبي عطية قال: تدارأ رجلان في المسجد في الرجل يصبح وهو جنب فيصوم، فانطلقا إلى عبد الله وانطلقت معهما، فسأله أحدهما فقال: يصوم.
قال: وإن نام؟
قال: نعم، وإن نام متعمداً.
قال: وإن كان من النساء؟
قال: وإن كان من النساء.
حدثنا محمد، قال: حدثنا محمد بن عبيد، عن علي بن مسهر، عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن أبي عطية، قال: سأل رجل ابن مسعود وأنا معه قال: أحتلم من الليل فشعرت ولم أغتسل حتى أصبحت أصوم ذلك اليوم؟ قال: نعم، فقال له رجل: وإن كان من النساء، قال: وإن كان من النساء.(1/339)