باب من رخص في الكحل للصائم
وبه قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا أحمد بن عيسى، عن حسين، عن أبي خالد، عن زيد، عن آبائه، عن علي-عليه السلام- قال: يكتحل الصائم، ولا يَسْتَعِطْ.
وبه قال محمد: سألت أحمد بن عيسى، عن الكحل للصائم؟
فقال: جائز، أنا أكتحل بالليل والنهار، وأَتَأَوّل قول النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-:((خير كِحَالِكُم الأثْمد، يجلو البصر، وينبت الشعر، ويقطع الدمعة)).
وبه قال محمد: سألت أحمد بن عيسى، عن الذَّرُور للصائم فرخص فيه، وقال: هو أغلظ (يعني من الكحل)، وتوقيه أحبَّ إلى أحمد.
وبه قال: وحدثنا محمد، قال: حدثني جعفر، عن قاسم بن إبراهيم، قال: لا بأس بالكحل للصائم؛ لأنه ليس بطعام ولا شراب فيكره له.
قال أبو جعفر: الكحل للصائم جائزٌ بالنهار مالم يكن فيه طيب، والسَّعُوط لا ينبغي للصائم، فإن استعط لعلة فليقض يوماً مكانه، ولا كفارة عليه.
وقال أبو جعفر في الذرور للصائم: أحبُّ إليَّ أن يقضي.(1/330)


باب فيمن أكل ناسياً في شهر رمضان
وبه قال: حدثنا محمد، قال: سألت أحمد بن عيسى، عن رجل أكل ناسياً في شهر رمضان؟ فلم ير عليه القضاء، ولا شيء عليه.
وبه قال: وحدثنا محمد، قال: أخبرني جعفر، عن قاسم بن إبراهيم، في صائم أكل أو شرب ناسياً، ذكر عن علي -عليه السلام- وعن غيره أنه كان لا يرى على من طعم أو شرب ناسيا قضاء، وأكثر ما في ذلك أن يقضيه.
قال أبو جعفر: قال مالك بن أنس في الصائم: من أكل أو شرب أو جامع ناسياً: عليه القضاء.
قال أبو جعفر: من أكل أو شرب أوجامع ناسياً في شهر رمضان لا كفارة عليه، لكنَّا نستحب له أن يقضي ذلك اليوم وليس نلزمه.(1/331)


باب في الصائم يواقع أهله في شهر رمضان
وبه قال: حدثنا محمد، قال: حدثني أحمد بن عيسى، عن حسين، عن أبي خالد، عن زيد، عن آبائه، عن علي -عليه السلام- قال: جاء رجل إلى رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- في شهر رمضان فقال: يارسول الله، إني قد هلكت.
قال: ((وما ذاك))؟
قال: باشرت أهلي فغلبتني شهوتي حتى وصلت.
فقال: ((هل تجد عتقاً))؟
قال: لا والله ما ملكت مملوكاً قط.
قال: ((فصم شهرين متتابعين)).
قال: لا والله ما أطيقه.
فقال: ((اذهب فأطعم ستين مسكيناً)).
قال: لا والله، ما أقوى عليه.
قال: ((فأمر له رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- بخمسة عشر صاعاً لكل مسكين مُد)).
قال: يارسول الله، والذي بعثك ما بين لابَتَيْها من أهل بيت أحقَّ مناَّ.
قال: ((فانطلق فكله أنت وعيالك)).
قال أبو جعفر: يقال لا يصلح هذا لأحد بعده.
وبه قال: وحدثنا محمد، قال: أخبرني جعفر، عن قاسم بن إبراهيم في الصائم يجامع في شهر رمضان: عليه عتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكيناً.(1/332)


باب ما ذكر في القبلة والمباشرة والكذبة والنظرة
وبه قال: حدثنا محمد، قال: أخبرني جعفر، عن قاسم بن إبراهيم، قال: لا بأس بالقبلة والمباشرة للصائم ما لم يكن فيه اهتياج أو حركة، فإن كان فيه شيء من ذلك لم يحل له أن يقربها.
وبه قال: حدثنا محمد، قال: حدثني علي بن أحمد بن عيسى، عن أبيه، أنه سُئِل عن الكذبة والنظرة متعمداً، هل يفطران الصائم؟
قال: لا.
قال أبو جعفر: تكره القبلة للصائم والمباشرة لشهوة، وأرجو أن لا يجب عليه القضاء.
قال: فإن أمذى؟
قال: فكذلك أيضاً، فإن أمنى فعليه القضاء، ولا كفارة عليه.
قال محمد: وروي عن حسن بن صالح أنه جعل فيه القضاء والكفارة إذا أراد ذلك وتعمده.
وقال أبو جعفر: معنى الكذب يُفَطِّر الصائم، يقول: يخاف أن يذهب أجره، وليس يعنى أن عليه القضاء.(1/333)


باب الصيام في السفر
وبه قال: وحدثنا محمد، قال: حدثنا أبو مصعب المدني، قال: حدثنا مالك بن أنس، عن هشام، عن عروة، عن أبيه، أن حمزة بن عمر الأسلمي قال: يارسول الله، أصوم في السفر؟
قال له: ((تُطِيق))؟.
قال: نعم. قال له: ((فذلك)).
وبه قال: وحدثنا محمد، قال: سألت أحمد بن عيسى عن الصيام في السفر؟.
فقال: أما أنا فأفطر، وإن صام (يعنى صائم) لم آمره بالقضاء.
وبه قال محمد: سألت عبد الله بن موسى، عن الصيام في السفر؟
فقال: حدثني أبي، عن أبيه، أنه كان يصوم في السفر، ويقضيه في الحضر، ولا يوجبه على غيره، ويقول: إني لأ ستوحش أن آكل في رمضان.
وبه قال: وحدثنا محمد، قال: أخبرني جعفر، عن قاسم بن إبراهيم، قال: إن صام لم آمره بالقضاء، وإن أفطر فله، ونحن نقول: الصوم في السفر أفضل، فقيل له: فحديث النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- الذي رُوِي عنه: ((ليس من البر الصيام في السفر)).
قال: يعنى بذلك التطوع وليس بالفريضة.
وبه قال: وحدثنا محمد، قال: حدثني علي ومحمد ابنا أحمد بن عيسى، عن أبيهما أنه سئل عن الصوم في السفر أحب إليك أو الإفطار؟
قال: الإفطار أحبُّ إليّ وأنا أفعله.
قيل: وإن قوي الرجل على الصوم؟
قال: وإن قوي، فالإفطار أحب إليّ.
وبه قال: وحدثنا محمد، قال: حدثني علي ومحمد ابنا أحمد بن عيسى، عن أبيهما في رجل أدركه(1/334)

67 / 184
ع
En
A+
A-