وبه قال: حدثنا محمد، قال: أخبرني جعفر، عن قاسم بن إبراهيم، قال: وقت الإفطار، أن يَغْشَى الليل ويذهب النهار، ويبدو نجم في أفق من آفاق السماء؛ لأن الله تعالى يقول:? فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَباً?[الأنعام:76].
وبه قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا شعيب بن عبيد الرقي، عن طاهر بن عمرو، عن عمه عبيد بن شعيب، عن إبراهيم بن عبد الله أنه كان إذا أفطر من الصوم شرب الماء قبل أن يصلي المغرب.
باب من رُخِّص له في الافطار في شهر رمضان وأمره أن يقضي
وبه قال: حدثنا محمد، قال: حدثني أحمد بن عيسى، عن حسين، عن أبي خالد، عن زيد، عن آبائه، عن علي -عليه السلام- قال: لما أنزل الله فريضة شهر رمضان أتت النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- امرأة حبلى فقالت: يارسول الله، إني امرأة حبلى، وهذا شهر رمضان مفروض، وهي تخاف على ما في بطنها إن صامت؟(1/320)
وأتته امرأة ترضع، فقالت: يارسول الله، هذا شهر رمضان مفروض، وهي تخاف إن صامت أن ينقطع لبنها فيهلك ولدها.
فقال لها رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((انطلقي فأفطري، فإذا أَطَقْتِ فصومي)).
وأتاه صاحب العطش فقال: يارسول الله، هذا شهر رمضان مفروض، ولا أصبر عن الماء ساعة واحدة، ويخاف على نفسه إن صام. فقال -صلى الله عليه وآله وسلم- ((انطلق فأفطر، فإذا اطقت فصم)).
وأتاه شيخ كبير يتوكأ بين رجلين فقال: يارسول الله، هذا شهر رمضان مفروض، ولا أطيق الصيام، فقال: ((اذهب فاطعم عن كل يوم نصف صاع للمساكين)).
ثم أمرهم بعد أن يصوموا اليوم والاثنين، ويفطروا اليوم والاثنين.
وبه قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا جعفر، عن قاسم بن إبراهيم، قال: الشيخ الكبير الذي لا يطيق الصوم لا شيء عليه؛ لأن الله تعالى لا يكلف نفسا إلاّ وسعها، وأكثر ما قيل في ذلك إطعام مسكين كل يوم مكان كل يوم، والحامل والمرضع يصومان، وإن ثقل ذلك عليهما إذا لم يكن إضرار بهما، فإن خشيتا ذلك أفطرتا وقضتا.
قال أبو جعفر: الحامل إذا خافت على نفسها، أو على ما في بطنها أفطرت وقضت، ولا كفارة عليها سمعنا عن النبي-صلى الله عليه وآله وسلم- أنه أمر امرأة من أهله ترضع، فأفطرت في شهر رمضان.
قال أبو جعفر: هي في ذلك مأمونة على دينها، المرضع والحامل في ذلك سواء.(1/321)
قال أبو جعفر: إذا كانت المرضع تجد من ترضع لها بأجرة، وهي تجد الأجرة، فليس ينبغي لها أن تفطر، إلاّ أن يكون الصبي لا يقبل إلاّ منها.
قال أبو جعفر: وصاحب العطش والمريض من صداع أو حمى أو غير ذلك من العلل، إذا خافوا أن تعنتهم العلة، فلهم أن يفطروا، وهم في ذلك مأمونون على أنفسهم، ويقضوا إذا أطاقوا، ولا كفارة عليهم.
وأما الشيخ الكبير الذي قد أَيِسَ من أن يطيق الصيام، والعجوز الكبيرة التي قد أيست أن تطيق الصيام، فإن لهما أن يفطرا، ويطعم الذي يفطر منهما عن كل يوم مسكيناً غداه وعشاه، ومن أطاق من هؤلاء جميعاً أن يصوم اليوم بين الأيام، فإنه يجب عليه أن يصوم ما أطاق، ويفطر ما لم يطق.
باب ما ذكر في صيام يوم الشك
وبه قال: حدثنا محمد قال: حدثنا أيوب بن الأصبهاني، قال: حدثنا القاسم بن معن، قال: سألت جعفر بن محمد عن صيام يوم الشك؟
فقال: أصوم يوماً من شعبان أحب إليَّ من أن أفطر يوماً من رمضان.
فقال: أصومه على أنه من شعبان.
وبه قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا يوسف بن موسى، عن فضيل بن دكين، قال: حدثنا عيسى بن دينار، قال: حدثني أبي عن عمرو بن الحارث، أنه سمع عبد الله بن مسعود يقول: ما صمت على عهد رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- تسعة وعشرين أكثرمما صمت ثلاثين.(1/322)
وبه قال محمد: سألت أحمد بن عيسى يوم ثاني من شهر رمضان، وقدكان الناس شكَّوا في صدر النهار بالأمس، فقلت له: أصمت أمس؟
فقال: أنا أصوم هذه الثلاثة الأشهر.
قال أبو جعفر: يعني وصلها.
وبه قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا علي بن أحمد بن عيسى، عن أبيه في صوم اليوم الذي يشك فيه من رمضان، قال: لايصومه.
وبه قال: حدثنا محمد، قال: حدثني جعفر، عن قاسم، في صوم اليوم الذي يشك فيه من رمضان، قال: لابأس أن تصومه.
وقد قال علي بن أبي طالب -عليه السلام- فيما ذكر عنه: (لأن أصوم يوماً من شعبان أحبُ إليَّ من أن أفطر يوماً من رمضان).
قال أبو جعفر: من صام يوم الشك نوى أنه من شعبان، فإن تبين له أنه من شهر رمضان قضاه.
قال: فإن صام على أنه من شعبان، ثم تبين له بعد الزوال أنه من شهر رمضان، فإنه يتم صومه ويقضيه، لايعلم فيه اختلاف، وإن تلاوم ثم تبين له بعد في صدر النهار أنه من شهر رمضان نواه في وقت ما تبين له، وهو يجزيه إن شاء الله تعالى.(1/323)
وقد قال حسن بن صالح وغيره: يصومه ويقضيه حتى يبتديه على صحة من اعتقاده قبل طلوع الفجر.
قال أبو جعفر: وإن أصبح فأكل في صدر النهار، ثم علم أنه من شهر رمضان، فليمسك عن الطعام في بقية يومه ويقضيه، ولا كفارة عليه.
قال أبو جعفر: إن أخبر رجل رجلاً أنه قد رأى الهلال فليصم،وليس يلزمه في الحكم، ولكن لايفطر عند انقضاء الشهر إلاّ على يقين، وإن رآه واحد وحده فَلْيَصُم، وأَهَاب له الإفطار إلاّ أن يثبت عنده.
وذكر عن بعض أهل العلم أنه قال: إذا أيقن رؤيته صام وأفطر.
باب مايقول الصائم عند إفطاره وما ذكر في الوصال
وبه قال: حدثنا محمد، قال: حدثني أحمد بن عيسى، عن حسين، عن أبي خالد، عن زيد، عن آبائه، عن علي -عليه السلام- قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- إذا أفطر، قال: ((اللهم، لك صمنا، وعلى رزقك أفطرنا، فتقبله منَّا)).
وبه قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا أحمد بن عيسى، عن حسين، عن أبي خالد، عن زيد، عن آبائه، عن علي -عليه السلام- قال: لاوصال في صيام، ولا صَمتُ يوم إلى الليل.(1/324)