كتاب الصيام
وبه قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا علي بن منذر، عن محمد بن فضيل، قال حدثنا أبان بن أبي عياش، عن سعيد بن جبير، عن عبد الله بن عمر، قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- يقول: ((تفتح أبواب الجنة كلها في أول ليلة من رمضان، لا يُغلق منها باب إلى آخر ليلة من رمضان، وتغلق أبواب جهنم كلها، من أول ليلة من رمضان إلى آخر ليلة من رمضان، ولا يفتح منها باب، وتغلّ فيه مَرَدَة الشياطين لحق رمضان وحرمته، ويبعث الله منادياً ينادي من غروب الشمس إلى طلوع الفجر كل ليلة في السماء الدنيا:
يا باغي الخير هلم، ويا باغي الشر أقصر.
هل من داعٍ فيُستجاب له؟
وهل من سائلٍ فيُعطى سُؤْلَه؟
وهل من مستغفر فيغفر له؟
وهل من تائب فيتاب عليه؟
ولله عُتَقاء عند وقت الفطر كل ليلة من رمضان)).
وبه قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا علي بن منذر، عن ابن فضيل، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن أبي سلمة أو أم سلمة، التبس في الأصل، عن أبي هريرة قال: قال النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه)).(1/315)
باب ما ذكر في فضل شهر رمضان
وبه قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن منصور، قال: حدثني أحمد بن عيسى، عن حسين، عن أبي خالد، عن زيد، عن آبائه، عن علي -عليه السلام- قال: صَعِدَ رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- المنبر فقال: ((يا أيها الناس، إن جبريل أتاني فاستقبلني، ثم قال: يا محمد، من أدرك شهر رمضان فلم يغفر له فمات فدخل النار فأبعده الله، قل: آمين، فقلت: آمين)).
وبه قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا إسماعيل بن موسى، عن شريك، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي-عليه السلام- قال: كان إذا رأى الهلال قال: (اللهم، إني أسألك خير هذا الشهر:فَتْحَه، ونصره، ونوره، ورزقه، وأعوذ بك من شره وشر ما بعده).
وبه قال: حدثنا محمد، قال: حدثني أحمد بن عيسى، عن حسين، عن أبي خالد، عن زيد، عن آبائه، عن علي-عليه السلام- قال: لما كان أول ليلة من شهر رمضان قام رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ((يا أيها الناس، قد كفاكم الله عدُوّكم من الجن، ووعدكم الإجابة، وقال:?ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ?[غافر:60].
ألا وقد وكل الله بكل شيطان مريد سبعة أملاك، فليس بمحلول حتى ينقضي شهر رمضان هذا، ألا وأبواب السماء مفتّحة من أول ليلة منه إلى آخر ليلة منه، ألا وإن الدعاء فيه مقبول)).
تى إذا كان أول ليلةٍ من العشر قام فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: ((أيها الناس، قد كفاكم الله عدُوّكم من الجن، ووعدكم الإجابة و قال: ?ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ?[غافر:60].(1/316)
ألا وقد وكل الله بكل شيطان مَرِيْد سبعة أملاك، فليس بمحلول حتى ينقضي شهركم هذا، ألا وإن أبواب السماء مفتحة من أَوّل ليلةٍ منه إلى آخر ليلة منه، ألا وإن الدعاء فيه مقبول)).
قال: ثم إن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- شمر، وشد المِئْزَر، وبَرَز من بيته، واعتكفهنَّ، وأحيا الليل، وكان يغتسل كل ليلة بين العشاءين.
فقلنا له: ما معنى شد المئزر؟
فقال: كان يعتزل النساء فيهنَّ.
وبه قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا جعفر بن محمد التميمي، قال: حدثنا حسين بن علوان، عن جعفر بن محمد، عن أبيه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((من اعتكف العشر الأواخر من شهر رمضان كان بعدل حجتين وعمرتين)).
وبه قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا أبو الطاهر، قال: حدثني أبي، عن أبيه، قال: أوصى أمير المؤمنين إلى الحسن ابنه فقال: (أوصيك ياحسن وجميع ولدي، وأهل بيتي ومن بلغه كتابي من المؤمنين بتقوى الله ربكم، والله الله في صيام شهر رمضان، فإن صيامه جنة من النار).
وبه قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا محمد بن جميل، عن عاصم بن عامر، عن قيس، عن الركين، عن أبيه، عن علي-عليه السلام- قال: الشهران تسعة وخمسون.(1/317)
وبه قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا محمد بن جميل، عن إسماعيل بن صبيح، عن أبي الجارود، عن أبي عبد الرحمن، عن أبي جحيفة، عن علي-عليه السلام-، قال: كان إذا رأى هلال رمضان قال: اللهم، رب رمضان، ادخله علينا بسلامٍ وأمن وإيمان، وصحة من السقم، وفراغ من الشغل عن الصلاة.
باب ما ذكر في السحور
وبه قال: حدثنا محمد، قال: حدثني أحمد بن عيسى، عن حسين، عن أبي خالد، عن زيد، عن آبائه، عن علي-عليه السلام- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((إن الله وملائكته يصلون على المستغفرين بالأسحار والمتسحرين، فليتسحر أحدكم ولو بجرعة من ماء)).
وبه قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا علي بن منذر، عن ابن فضيل، قال: حدثنا أبان بن أبي عياش، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((تسحروا فإن في السحور بركة)).
وبه قال: حدثنا محمد، قال: أخبرنا جعفر، عن قاسم بن إبراهيم، قال: آخر وقت السحور أن يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر.
والخيط الأبيض هو الفجر المعترض، وإنما قيل: الخيط؛ لاِخْتِياطه وهو اعتراضه.
قال أبو جعفر: كان بعض علماء آل رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- يُغْلِس بصلاة الفجر جداً، قرأ بعضهم في الفريضة البقرة وآل عمران، فلما قضوا الصلاة رأى بعضهم النجوم،(1/318)
فنحبُّ للصائم أن يتعجل بالسحور قليلاً في وقت يوقن أنه يفرغ من سحوره قبل طلوع الفجر
قال أبو جعفر: الأكل حلال حتى تحل الفريضة.
باب وقت الإفطار ومن كان يفطر قبل الصلاة
وبه قال: حدثنا محمد، قال: حدثني أحمد بن عيسى، عن حسين، عن أبي خالد، عن أبي جعفر، عن آبائه، عن علي-عليه السلام- قال: اعتكف رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- العشر الأواخر من شهر رمضان، فلما نادى بلال بالمغرب أتي رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- بكتف جَزور مشوية، فأمر بلالاً فكف هنيهة، فأكل وأكلنا، ثم دعا بلبن إبل فمذق له فشرب وشربنا، ثم دعا بماء فغسل يده من غمر اللحم، ومضمض فاه.
وبه قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا علي بن منذر، عن ابن فضيل، قال حدثنا ليث، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس قال: إن الشمس قد يواريها السحاب، وتواريها الجبال، ولكن انظروا إلى الأفق الأعلى الذي يجيء الله بالليل والنهار منه، فإذا علا غسق الليل الضراب (أي الليل المظلم) فكلوا واشربوا.
وبه قال: حدثنا علي بن منذر، عن ابن فضيل، قال: حدثنا عبدالرحمن بن إسحاق، عن النعمان بن سعد، عن علي -عليه السلام- قال: ((ثلاث من أخلاق الأنبياء: تعجيل الإفطار، وتأخير السحور، ووضع الأكف على الأكف تحت السرة)).(1/319)