وصبيان، و إذا رجل قريب من الشجرة بين يديه نار يوقدها، فصعدا بي إلى الشجرة، فأدخلاني داراً وسط الشجرة، لم أَرَ قط أحسن منها، فيها رجال شيوخ وشباب ونساء وصبيان، ثم أخرجاني منها، فصعدا بي إلى الشجرة وأدخلاني داراً هي أحسن وأفضل منها، فيها شيوخ وشباب، فقلت لهما: إنكما قد طوفتماني الليلة، فأخبراني عمَا رأيت، قالا: نعم
أما الرجل رأيته يشق شَدَقُه، فكذاب يحدث الكذبة فيتحمل عنه حتى تبلغ الآفاق، فيصنع به كما ترى إلى يوم القيامة.
والذي رأيته يشرخ رأسه، فرجل علمه الله القرآن فنام عنه بالليل، فلم يعمل بما فيه بالنهار، يفعل به مارأيت.
والذي رأيته في الثقب فهم الزناة، والذي رأيته في النهر آكل الربا.
والشيخ الذي رأسه في أصل الشجرة هو إبراهيم -عليه السلام-، والصبيان حوله، فأولاد الناس.
والذي يوقد النار فـ(مالك) خازن النار.
والدار الأولى التي دخلت دار عامة المؤمنين، وأما هذه الدار، فدار الشهداء، وأنا جبريل، وهذا ميكائيل، فارفع رأسك، فرفعت رأسي، فإذا فوقي مثل السحاب.
قالا: ذلك منزلك.
قلت: دعاني أدخل منزلي.
قالا: إنه بقي لك عشر لم تستكمله، فلو استكملت أتيت منزلك)).(2/458)


والحمد لله رب العالمين على كل حال من الأحوال، بنعمته تتم الصالحات، لا أحصي ثناء عليه، والصّلاة والسلام على خير الأنام، وخاتم الرسل، وعلى أخيه ووصيه ووارث علمه، جم الفضائل والمناقب علي بن أبي طالب، وعلى زوجته الزهراء البتول فاطمة بنت محمد الرسول، وعلى ولديهما أبي عبد الله الحسن، وأبي عبد الله الحسين، وعلى من تناسل منهما طيباً طاهراً إلى يوم القيامة.
كان الفراغ من رقم هذا الكتاب الجليل، والسفر الجميل ليلة الأربعاء، من شهر شعبان سنة 52 هـ.
بقلم الحقير إلى الله القدير عبد الملك بن علي بن إسماعيل القاضي، وفقه الله إلى حب آل محمد، آمين.
وذلك بعناية سيدي المولى العلامة نجل آل الرسول أحمد بن علي الكحلاني، أطال الله بقاءه، وجعله قدوة للمهتدين بحق محمد وآله.
بخط أسير الذنوب، المستجير من النار بعلام الغيوب، الحيمي بلداً، والزيدي مذهباً، والعدلي اعتقاداً عبد الملك بن علي بن إسماعيل القاضي، -وفقه الله تعالى.(2/459)


184 / 184
ع
En
A+
A-