باب في الزهد في الدنيا
حدثنا محمد، قال: حدثني قاسم بن إبراهيم، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((يا بن آدم، إنما أنت أيام، فإذا ذهب يومٌ، فقد ذهب بعضك)).
وسمعت قاسم بن إبراهيم يقول: قال داود -عليه السلام-: ينبغي للصِّدّيق أن يرحم أنفس بهائمه.
حدثنا محمد، قال: حدثني عبد الله بن داهر، عن مسلم، قال: سمعت جعفر بن محمد يقول لأناس أخبروني: هل تعرفون الناسخ من المنسوخ؟
قالوا: لا، قال: فما يَحْمِلكم على الخصومات؟
لعلكم تحلِّون حراماً، وتحرمون حلالاً، وأنتم لا تدرون؟! كونوا في الناس كهيئة النحل مع الطير، تطير مع الطير لا يدري مَا في أجوافها، إن كنتم تعملون لله فيخفي أحدكم يمينه عن شماله، فإنه ليس يصعد إلى الله إلاّ الخالص من العمل.
حدثنا محمد، قال: حدثني أحمد بن صبيح، عن حسين بن علوان، عن عبد الله بن الحسن، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((إن صلاة السر تضعف على صلاة العَلانيّة بسبعين ضعفاً)).(2/448)
باب في الرفق
حدثنا محمد، قال: حدثني قاسم بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-، قال: ((الرفق يُمْنٌ، والخرق شؤم)).
حدثنا محمد، قال: حدثني علي بن أحمد، حدثنا أبو ضمرة، عن جعفر، عن أبيه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((إذا أراد الله بأهل بيت خيراً دلهم على الرفق)).
باب فيمن أعان ظالما
حدثنا محمد، قال: حدثني عبد الله بن موسى، عن أبيه، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((من سَوَّد علينا فقد شَرِكَ في دمائِنا)).
حدثنا محمد، قال: حدثني أبو الطاهر، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن علي -عليه السلام- قال: (يقول الله: بعزتي لأنْتَقِمَنّ من الظالم بالظالم).
حدثنا محمد، قال حدثني أبو الطاهر، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن أبي جعفر، قال: إذا كان يوم القيامة، جُعل سُرادق من نار يجعل فيه أعوان الظلمة، ويجعل لهم أظافر من حديد يَحْتَكُّون بها تبدو أفئدتهم.
قال: فيقولون ربنا أَلَم نكن نعبدك؟ قال: فيقول: بلى، ولكنكم كنتم للظالمين أعواناً.
حدثنا محمد، قال: حدثني أبو الطاهر، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن أبي جعفر قال: المعين لهم كالمعين فرعون على موسى.(2/449)
حدثنا محمد، قال: حدثني حرب بن الحسين، عن يحيى بن مساور، عن أبي خالد، عن أبي جعفر، قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- يلبس من النعال المخضر المعقبة المُدَوّرة الرأس لها قبالان، وكان رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- يلبس من القَلانِيس البيض المضربة.
قال: أما الفيل فكان جباراً لُوطِياً لايَدَع رطباً ولا يابساً، وأما الدُّب فكان رجلاً مُؤَنَّثاً يدعو الرجال إلى نفسه، وأما الحريث فكان رجلاً دَيُّوثاً يدعو الناس إلى حَلِيلَته، وأما الضُّب فكان أعرابياً يسرق الحاج بمحجنة، وأما الدعموص فكان رجلاً نمّاماً يَقطع بين الأحبّة، وأما العقرب فكان همّازاً لا يسلّم عليه أحد، وأما العنكبوت فامرأة سحرت زوجها، وأما الأرنب فكانت امرأة قَذِرةٌ لا تغتسل من حيض ولا من غير ذلك، وأما الوَطْوَاط فكان رجلاً يسرق الرُّطب من رؤوس النخيل وهو الخشاف، وأما القردة فحين عدوا في السبت، وأما الخنازير فحين سألوا نزول المائدة، وكانوا أشدّ مَا كانوا بعدها تكذيباً.
وأما سُهَيْل فكان عشّاراً باليمن، وأما الزُّهْرَة فكانت امرأة يقال لها نَاهِيذ، وهي التي افتتن بها هاروت وماروت)).
حدثنا محمد، قال: حدثني أحمد بن صبيح، عن حسين بن علوان، عن جعفر، عن أبيه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((سِرْ سنتين بِرّ والدتك، سِرْ سنة صِلْ رحمك، سِرْ ميلاً عُد مريضاً، سر ميلين شيّع جنازة،(2/450)
سر ثلاثة أميال أجِب دعوة، سر أربعة أميال زُرْ أخاً في الله، سر خمسة أميال أعِنْ مظلوماً، سر ستة أميال أغث ملهوفاً، وعليك بالاستغفار، فإنه المَمْحَاة)).
حدثنا محمد، قال: حدثني أحمد بن صبيح، عن حسين بن علوان، عن جعفر، عن أبيه، عن علي قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((من كانت له إلى الله حاجة فليَدْعُ بها في صلاة العشاء، فإنها صلاة لم يصلها أحد من الأمم قبلكم)).
حدثنا محمد، قال: حدثني أحمد بن صبيح، عن حسين، عن جعفر، عن أبيه، عن علي، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((اختنوا أولادكم لسبعة أيام، فإنه أطيب وأطهر، فإن الأرض لَتَنْجُس من بول الأغْلَف أربعين صباحاً)).
حدثنا محمد، حدثنا محمد بن راشد، عن عيسى بن عبد الله، قال: أخبرني أبي، عن أبيه، عن جده، عن علي -عليه السلام- قال: (النطفتان تعْتَلِجان في الرحم، فأيهما كان أكثر غلب على النتنة، إن كانت نطفة المرأة أكثر أشبه الأخوال، وإن كان ماء الرجل أكثر أشبه الأعمام).
حدثنا محمد، حدثنا محمد بن راشد، عن عيسى بن عبد الله، قال: أخبرني أبي، عن أبيه، عن جده، عن علي -عليه السلام- قال: (العظام والعصب من نطفة الرجل، والعروق واللحم من نطفة المرأة).(2/451)
حدثنا محمد، قال: حدثني محمد بن راشد، عن عيسى بن عبد الله، قال: أخبرني أبي، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((كل شيء من ابن آدم يَبْلى إلا عجب ذنبه فإنه الذي يبتدئ عليه الخلق الذي يعاد عليه الثانية)).
حدثنا محمد، حدثنا محمد بن راشد، عن عيسى بن عبد الله، قال: أخبرني أبي، عن أبيه، عن جده، عن علي -عليه السلام- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((ما من مولود يولد إلاّ أخذ جبريل من تراب فذره على سراره، ثم قال: اذهب حيث شئت فلا تدفن إلاّ في تلك التربة)).
حدثنا محمد، حدثنا محمد بن راشد، عن عيسى بن عبد الله، قال: أخبرني أبي، عن أبيه، عن جده، عن علي، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((ليس على أهل لا إله إلاّ الله وحشة في قبورهم، كأني أنظر إليهم ينفضون التراب عن رؤوسهم ويقولون: الحمد لله الذي صدقنا وعده)).
حدثنا محمد، حدثنا محمد بن يحيى، عن أبيه، عن رجل من أهل الجزيرة، رفعه إلى الحسين بن علي -عليه السلام-، قال: كان لي أخٌ، وكان من أعظم الناس في عيني، وكان رأس مَا عظمه في عيني صغر الدنيا في عينه، كان خارجاً عن سلطان الجهالة، لا يشتهي مَا يجد، ولا يُكثر إذا وجد، لا يمُد يده إلا ثقة لمنفعة، كان دهره صامتاً، وإذا قال بَذْ القائلين، كان يفعل مَا يقول، ولا يقول مَا لا يفعل، كان إذا بدأ أمران لا يدري أيهما أقرب إلى الصواب، نظر أيهما أقرب إلى هواه فخالفه، كان يترك من الكلام كل شيء يعْتَذِر منه.(2/452)