[لقضاء] حاجة المؤمن أفضل من صوم شهر واعتكافه.
حدثنا محمد، حدثنا أحمد بن صبيح، عن حسين، عن جعفر، عن أبيه، قال: أوحى الله إلى داود: إن العبد من عبادي ليأتيني بالحسنة فأحكمه يوم القيامة في الجنة.
قال داود: إلهي، ومَا تلك الحسنة؟
كربة فرجها على مؤمن، ولو بقدر تمرة.
قال داود: إلهي، حقُّ من عرفك ألا يقطع رجاءه منك.
حدثنا محمد، حدثنا حرب، عن مطلب بن زياد، عن الوصافي، عن أبي جعفر، قال: جاء رجل إلى الحسين بن علي في حاجة، فسأله أن يقوم بها؟.
فقال: إني معتكف، فجاء إلى الحسن فأخبره، فقال: إني أتيت أبا عبد الله ليقوم معي في حاجة، فقال: إني معتكف، فقام معه الحسن في حاجته فجعل طريقه على الحسين، فقال: يا أخي، مَا منعك أن تقوم معه في حاجته؟
فقال: إني معتكف.
قال الحسن: لأن أقوم مع أخي المسلم في حاجته أحب إليَّ من اعتكاف شهر.
حدثنا محمد، حدثنا أحمد بن صبيح، حدثنا محمد بن الحسن بن زياد الهمداني، عن أبان بن تغلب، قال: كلمني رجل من أصحابنا في حاجة، ونحن بمكة، فقلت: اشتد الحر علينا، ولكن نرجع فنقيل، فإذا بردنا فميعادك هذا المكان، فسبقته فقعدت له، فمر جعفر بن محمد فقمت إليه، فقال لي: كأنك تشير إلى إنسان؟
قلت: نعم، رجل من أصحابنا كلمني في حاجة، قال: فاخرج في حاجة أخيك، قلت: أخرج وأقطع الطواف.(2/433)
قال: نعم، قلت: أخرج وأدعك؟ قال: نعم، مَا ترى ماجاء فيمن أدخل على مسلم سروراً؟ قلت: وما الذي جاء فيه؟ قال: من أدخل على مسلم سروراً خلق الله من ذلك السرور صورة حسنة، فإذا كان عند موته أتته في أحسن صورة، فقالت له: ابشر يا ولي الله، أما مَا بين يديك فقد أملَّتْهَ، وأما ماخلفك فقد كفيت مَؤُونَته، وأما مَا كنت ترجو فقد أصبته، قال: فإذا دخل قبره أتته فذبّت عنه هَوَامَّ الأرض، فإذا كان في نشوره أتته فقالت له مثل ذلك، فإذا انتهى إلى باب الجنة التفت إليه، فقال له: من أنت ياعبد الله؟ فوالله مازلت تبشرني عند موتي، وفي قبري، وفي نشوري، فيقول: أنا السرور الذي أدخلته على أخيك المسلم.
باب في المتحابين في الله
حدثنا محمد، قال: حدثني علي بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن حسين، عن أبي خالد، عن أبي هاشم، عن زاذان، عن سلمان قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- يقول: ((أنا شفيع لكل أخوين تآخيا في الله من مبعثي إلى يوم القيامة)).(2/434)
حدثنا محمد، قال: حدثني علي، عن أبيه، عن حسين، عن أبي خالد، عن زيد، عن علي -عليه السلام- قال: كنت أنا ورسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- جالسين، إذ أقبل رجل من الأنصار قد أسبغ الوضوء، ثم تقدم إلى مقدم المسجد فصلى، فقال رجل من الأنصار جالس عند رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: والله يا رسول الله إني لأحبه، فقال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((فِيمَ أحببته)) فقال: في الله، فقال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((فإن لك بحبه الجنة، ولقربه فإنه أصفى وأنقى للمودة، وخيرٌ في المعاد)).
حدثنا محمد، قال: حدثني أيوب بن الأصبهاني، عن يحيى بن مساور، عن أبي خالد، عن زيد بن علي، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- ذات يوم وعنده أصحابه: ((ألا أنبؤكم برجالكم من أهل الدنيا))؟ قالوا: بلى، يا رسول الله، قال: ((النبي في الجنة، والصديق في الجنة، والشهيد في الجنة، ومولود الإسلام في الجنة، والرجل يزوج أخاه في الجنة))، قال: ثم قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((ألا أنبؤكم بنسائكم من أهل الدنيا في الجنة))؟ قالوا: بلى، يارسول الله، قال: ((العوود الولود الودود التي إن غضبت أو أُغضبت قالت لزوجها: لا أُكحل عيني بغمض حتى ترضى)).
حدثنا محمد، حدثني أحمد بن صبيح، عن حسين بن علوان،(2/435)
عن جعفر، عن أبيه، في قوله تعالى: ?وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ? قال: هو الرجل يلقى أخاه المسلم، ويسلم عليه، ويصافحه، ويدعو كل منهما لصاحبه فيستجيب الله لهما، ويزيدهما الله من فضله.
حدثنا محمد، قال: حدثني علي بن علي بن عبد الله، عن أبيه، عن حسين، عن أبي خالد، عن زيد، عن آبائه، عن علي -عليه السلام- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((توضع منابر جنتي العرش من زمرد وياقوت، فتقول الملائكة الموكلة بها: يا رب، لمن وضع هذا؟ قال: فيمزج على أفواهها للغرباء، فيقولون: يا رب وما الغرباء؟ فيقول: قوم تحابُّوا في جلالي من غير أن يروني، قال: فبينماهم كذلك إذ أقبل كل عبد منهم مع أخيه الذي آخاه في الله في دار الدنيا، وأدنوهم من الرب على قدر درجاتهم في الجنة)).
قال أبو جعفر: أدنوهم إلى الله في المنزلة والقدرة، كما تقول: فلان أقرب إلى الله من فلان، وتقول: أفعل كذا وكذا، فإنه أقرب لك إلى الله، فإذا تكامل القوم يقول الرب تبارك وتعالى: عبدي، وخلقي، وخيرتي، وزواري المتحابين في جلالي من غير أن يروني اطعمهم، قال: فيؤتون بلحم طير كثير فيه كل شهية ولذة وريح طيبة، ثم يقول: عبدي، وخلقي، وخيرتي، وزواري، والمتحابين في جلالي اطعموهم وفكهوهم(2/436)
واسقوهم، قال: فيؤتون بآنية لا يدرون الإناء أشد بياضاً أو ما فيه، يرى من إنائه من عن يمينه وعن شماله، وما أمامه وما خلف ظهره مد البصر من إنائه، وقال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((ومد بصر أحدهم مسيرة يوم للراكب المسرع)).
ثم يقول المولى عزوجل: عبدي، وخلقي، وخيرتي، وزواري، ومتحابين في جلالي من غير أن يروني اطعموهم وفكهوهم واسقوهم واكسوهم، قال: فيأتيهم شجر من الجنة، يخذ الأرض ثمرها، كثداء النساء الأبكار في كل ثدي منها سبعون حلة، ليس منها حلة على لون صاحبتها، غير أن كل أخوين تآخيا في الله يلبسان شبهاً؛ لكي يعرفان بذلك، ثم يقول: عبدي، وخلقي، وخيرتي، وزواري، والمتحابين في جلالي من غير أن يروني، اطعموهم وفكهوهم واسقوهم والتقوهم وطيبوهم، اكشفو لهم الغطاء، وبين الله وبين أدنى خلقه منه من ملك مقرب سبعون ألف حجاب من نور لم يستطع أدناهم ملكاً إلى أدناهم حجاباً أن يرفع طرفه لعظمة الله، فإذا وضعت الحجب وقع القوم سجداً مما يرون من عظمته، قال: فيقول الرب تبارك وتعالى: ارفعوا رؤوسكم فإنكم ليس في دار عمل، ولكنكم في دار نعمة ومقامة عندي، لكل عبد منكم مثل الدنيا منذ يوم خلقتها إلى يوم القيامة أفنيتها وسبعين ضعفاً مثلها معها، هل رضيتم؟
فيقولون: ربنا رضينا إذا رضيت عنَّا.
فيقول: عبدي لكل عبد(2/437)