دنياك، وأنا الذي أسهرتُ ليلك، وقد كنت تشتهي الضّجعة، وأنا الذي أظميت كبدك وقد كنت تشتهي برد الشراب، وأنا الذي كنت تمشي بي في حَلَق الذكر تنشرني بينهم، ابسط يمينك، فيبسطها، فيملأها من النعيم، ثم يقول: ابسط يسارك، فيبسطها، فيملأها من الخُلد، ثم يقول: امض بي إلى ربك فيعطيك، ثم يكون له نوراً بين السماء والأرض حتى يدخل الجنة، ثم يقول: اقرأ وارْقَ، فيقرأ ويرقى، فله بكل حرف درجة حتى يساوي الأنبياء هكذا، وجمع بين أصبعيه السبابة والوسطى)).
حدثنا محمد حدثنا عبد الله بن داهر، حدثنا عمرو بن جميع، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم: ((إن أحق الناس بالتّخشُّع البين في السر والعلانية حامل القرآن، وإن أحق الناس بالصلاة حامل القرآن، وإن أحق الناس بالصوم الكثير في السر والعلانية حامل القرآن، ثم قال بأعلى صوته: يا حامل القرآن، تواضع لله به يرفعك الله به، ولا تعَزّز به فيذلك الله، يا حامل القرآن، تزيَّن لله به يزينك به، ولا تزين به للناس فيشينك الله به.
من جمع القرآن فكأنما درَجَت النبوة بين عينيه، ولكنه لا يوحى إليه، ومن أوتي القرآن فظن أن أحداً أوتي أفضل مما أوتي، فقد حقّر مَا عظَّم الله، وعظَّم مَا حقَّر الله، إن صاحب القرآن ليس له أن يْجَهل فيمن يجهل،(2/423)
ولا يَحِد فيمن يَحِد، ولا يغضب فيمن يغضب، ولكن يعفو أو يصفح، ويغفر ويرحم تعظيماً للقرآن)).
حدثنا محمد، حدثنا علي بن أحمد، عن مخول، عن محمد بن بكر، عن أبي الجارود، عن زيد، عن علي في قول الله سبحانه: ?الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ?[البقرة:121]، قال: (أما والله مَا هو يا أبا الجارود بالتلاوة، ولكن اتباعه.
حدثنا محمد، حدثنا محمد بن عمرو المازني، عن أبي بكر الكليبي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم: ((القرآن أفضل من كل شيء دون الله، فضل القرآن على سائر الكلام كفضل الله على خلقه، حرمة القرآن عند الله كحرمة الوالد على ولده، والقرآن شافع مشفع، مَا حل مصدق، من شفع له القرآن شفع، ومن محل به القرآن صدق)).
حملة القرآن هم المعلمون كلام الله، المُلَبّسُون نور الله، المحفوفون برحمة الله، من والاهم فقد والى الله، ومن عاداهم فقد عادى الله، يقول الله سبحانه: حملة القرآن، اسْتَحِبُّوا الله بتوقير كتابه يزدكم حباً ويحبّبكم إلى عباده. قارئ القرآن يدفع عنه شر الآخرة، مستمع القرآن يدفع به بلاء الدنيا. قارئ آية من القرآن خير له مما تحت العرش إلى النجوم. مستمع آية من القرآن خير له من صُبيرة ذهب. ألا وإن في كتاب الله لسورة تدعى(2/424)
العزيزة، يسمى صاحبها: الشريف عند الله، وهي يس والقرآن الحكيم.
حدثنا محمد، قال: حدثني حسين بن يحيى بن هاشم، عن أبي خالد، عن زيد بن علي، عن آبائه عن علي -عليه السلام- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((إن صاحب القرآن ليسأل يوم القيامة عمَّا يسأل عنه المرسلون، غير لا يسأل عنه النبوة)).
حدثنا محمد، قال: حدثني أبو عبد الله، عن محمد بن بكر، عن أبي الجارود، عن أبي جعفر، قال: كان علي بن الحسين إذا لعب يومه أو شغل عن القائلة، أو أمسى فاتراً، جلس على فراشه فعرض القرآن، فقرأ مائتي آية، ثم يقول: يا بني، كان يُقال: من قرأ في ليلة مائة آية لم يكن من الغافلين، ومن قرأ مائتي آية كتب من القانتين.
حدثنا محمد، قال: حدثني أبو عبد الله، عن محمد بن بكر، عن أبي الجارود قال: سمعت أبا جعفر يقول: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((لَمِن أحب أن يقرأ ثلث القرآن فليقرأ ?قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ?)).
حدثنا محمد، حدثنا عبد الله بن داهر، عن أبيه، عن عمرو بن جميع، عن جعفر، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((قراءة القرآن في صلاة أفضل من قراءة القرآن في غير صلاة، وقراءة القرآن في غير صلاة أفضل من ذكر الله، وذكر الله أفضل من الصدقة، والصدقة أفضل من الصوم، والصوم جنة من النار)). ثم قال: ((لا قول إلاّ بعمل، ولا قول ولا عمل إلاّ بنية، ولا قول ولا عمل ولا نية إلاّ بإصابة السنة)).(2/425)
حدثنا محمد، حدثنا علي بن غالب، عن أبي عبد الله: أنه كان يختم القرآن في صلاة في كل ثلاث.
حدثنا محمد، قال: حدثني قاسم بن إبراهيم، عن نفسه أنه كان يختم القرآن في كل أربعة أيام.
حدثنا محمد، حدثنا عبد الله بن محمد بن سليمان، قال: حدثني رجل أثق به عن عيسى بن عبد الله، عن أبيه، عن آبائه، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم: ((أيها الناس، نظفوا أفواهكم فإنها من طرق ربكم، ومَا أكلتُ بصلاً مذ قرأت القرآن)).
قال محمد: قال عبد الله بن محمد: ومَا أكلت بصلاً ولا ثوماً منذ عشرين سنة.
حدثنا محمد، حدثنا أحمد بن صبيح، عن حسين، عن أبي خالد، عن زيد، عن آبائه، عن علي -عليه السلام- قال: كان رجل من الأنصار يعلّم القرآن في مسجد رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- فأتاه رجل ممن كان يعلّمه بقوس، فقال: هذا لك، أحملك عليه في سبيل الله، فأتى النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- فسأله عن ذلك، فقال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((تحب أن يكون حظك غداً))؟
قال: لا، قال: ((فاردده)).
قال: قلت لأبي عبد الله: إني أُقرئ القرآن فيختم الرجل، فيدعو أهل المسجد ويدعوني فيهم؟
قال: لا بأس بذلك.
قلت: فإن خصني بشيء من ذلك؟
قال: أنت ليس تعلمه لهذا، فلم يَرَ بأساً بذلك مَا لم يجعل ذلك من أجل القرآن.(2/426)
باب بر الوالدين
حدثنا محمد، قال: حدثني أبو عبد الله، عن حسين، عن أبي خالد، عن زيد، عن آبائه، عن علي قال: أتى رجل إلى النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- فقال: يارسول الله، إن أبي عَمد إلى مملوكي فأعتقه هيئة المضارة.
فقال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((أنت ومَالك من هِبَة الله لأبيك، أنت سهم من كِنَانة يهب لمن يشاء إناثاً ويهب لمن يشاء الذكور، ويجعل من يشاء عقيماً، جرت عتقة أبيك، يتناول والدك من مالك وبدنك، وليس لك أن تتناول من ماله ولا بدنه شيئاً إلاّ بإذنه)).
قال أبو جعفر: كان النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- قال هذا الحديث، فلعله منسوخ؛ لأن العلماء على خلافه؛ لأنه لا يكون فرْج يحل لاثنين، ولا يكون مال لابن فيجب على الأب الحج لسبب مال ابنه، ولا يكون رجل يحل له عتاقة أمة لا يحل له فرجها.
حدثنا محمد، قال: حدثني أبو الطاهر، قال: حدثني أبو بكر بن أبي أويس، عن حسين بن عبد الله بن ضميرة، عن أبيه، عن جده، عن علي -عليه السلام- قال: (إن الرجل ليكون باراً لوالديه في حياتهما فيموتان فلا يستغفر لهما فيكتبه الله عاقاً، وإن الرجل ليكون عاقاً لوالديه في حياتهما فيموتان فيستغفر لهما فيكتبه الله باراً).(2/427)