حدثنا محمد، قال: حدثني علي، عن أبيه، عن حسين، عن أبي خالد، عن أبي هاشم، عن زاذان، عن سلمان قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- يقول: ((عودوا أنفسكم الاستغفار، فإن الله لم يعود كم الاستغفار إلاّ وهو يريد أن يغفر لكم)).
حدثنا محمد، قال: حدثني علي، عن أبيه، عن حسين، عن أبي خالد، عن أبي هاشم، عن زاذان، عن سلمان قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- وأتاه رجل فشكا إليه بعض مَا يكون منه.
فقال: أين أنت من الاستغفار؟
ثم قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((من ختم يومه يقول عشر مرات: استغفر الله الذي لا إله إلاّ هو الحي القيوم، وأتوب إليه، اللهم اغفر لي وتب علي، إنك أنت التواب الرحيم، إلاّ غفر الله له مَا كان في يومه، أو قالها في ليلة إلاّ غفر الله له ماكان في ليلته)).
حدثنا محمد، قال: حدثني علي، عن أبيه، عن حسين، عن أبي خالد، قال: كنَّا جلوساً ننتظر عبد الله بن الحسين على باب داره، فلما خرج علينا قمنا في وجهه فقلنا: كيف أنت يا بن رسول الله.
قال: السلام عليكم، كيف أصبحتم؟
ثم قال: ابتدئوا بالسلام ثم المسألة.(2/413)
حدثنا محمد، قال: حدثني، علي، عن أبيه، عن حسين بن علوان، عن أبي خالد، عن أبي هاشم، عن زاذان، عن سلمان، قال: خرجت مع رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- زائراً لأ نا سِيّة من أهل اليمن كانوا بايعوا رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- على الإسلام، فدخل عليهم فجعل يصافحهم واحداً واحداً، فلما خرجنا قال: ((ياسلمان، ألا أبشرك))؟
قلت: بلى يارسول الله، قال: ((ما من مسلم يخرج زائراً لإخوة له مسلمين إلاّ خاض في رحمة الله، وشيّعه سبعون ألف ملك حتى إذا التقوا وتصافحوا كانوا كالكفين تغسل إحداهما الأخرى، وغفر لهم مَا سلف، وأعطوا مَا سألوا)).(2/414)
باب وصايا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-
حدثنا محمد، قال: حدثني أبو الطاهر، قال: حدثني أبي، عن أبيه أن علياً جمع أهل بيته، وهم أحد عشر: الحسن بن علي، والحسين بن علي، و محمد بن علي الأكبر، وعمر بن علي، ومحمد بن علي الأصغر، وعباس بن علي، وعبد الله بن علي، و جعفر بن علي، وعبيد الله بن علي، وعثمان بن علي، وأبو بكر بن علي، فلما اجتمعوا عنده قال: (يا بني، لِيَبرَ صغاركم كباركم، وليرأف كباركم بصغاركم، ولا تكونوا كألاشباه الغواة الجفاة الذين لم يتفقهوا في الدين، ولم يعطوا من الله اليقين، كبيض بيض في أدحيته وَيْحَ الفراخ فراخ آل محمد من خليفة مستخلف عتريف مترف، يقتل خلفي وخلف الخلف، ثم قال: والله، لقد علمت بتبليغ الرسالات وتمام الكلمات، وتصديق العِدات، وليتمنَّ الله عليكم نعمته أهل البيت).
حدثنا محمد، قال: حدثني أبو الطاهر، قال: بلغني عن عبد الله، عن حسن، عن أبيه قال: دخلت على أمير المؤمنين أسأل به، فقمت قائماً ولم أجلس لمكان ابنته، قال: ودعا الحسن والحسين، فقال: (أوصيكما بتقوى الله، ولا تبغيا الدنيا، ولا تكونا على شيء منها مَا زوي عنكما منها، فقولا الحق، وارحما اليتيم، واعينا الضعيف، وكونا للظالم خصماً، وللمظلوم عوناً، واعملا بالكتاب، ولا تأخذكما في الله لومة لائم)، ثم نظر إلى محمد بن علي بن الحنفية، فقال: (هل فهمت مَا أوصيت به أخويك)؟(2/415)
قال: نعم، قال: (أوصيك بمثله، أوصيك بتوقير أخويك، وتعظيم حقهما، وتَزْيِين أمرهما، ولا تقطعنَّ أمراً دونهما)، ثم قال: (أوصيكما به فإنه شقيقكما، وابن أبيكما، وقد علمتما منزلته كانت من أبيكما، وإنه كان يحبه فأحباه).
وكان آخر مَا تكلم به بعد مَا أوصى الحسن بما أراد: (لا إله إلاّ الله، يرددها حتى قُبِض -رحمة الله عليه- خمساً.
حدثنا محمد، حدثنا إبراهيم بن محمد، حدثنا عبد الله بن الأجلح، عن عطاء بن السائب، عن زاذان، قال: قال علي: من قال عند الموت: (لا إله إلاّ الله دخل الجنة).
قال: حدثنا محمد، قال: حدثني أبو الطاهر، قال: حدثني أبي، عن أبيه، قال: (هذا مَا أوصى به أمير المؤمنين إلى ابنه الحسن: أوصى بشهادة أن لا إله إلاّ الله، وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، ثم إن صلاتي ونسكي ومحياي ومما تي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين، ثم إني أوصيك يا حسن، وجميع ولدي وأهل بيتي، ومن بلغه كتابي من المؤمنين بتقوى الله ربكم، ولا تموتنَّ إلاّ وأنتم مسلمون، واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا، فإني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- يقول: ((إصلاح ذات البين أفضل من عامّة الصلاة والصيام، وإن المبيرة(2/416)
الحالقة للدين فساد ذات ا لبين، ولا قوة إلاّ بالله)) ثم انظروا ذوي أرحامكم فَصِلُوهم يُهَوِّن الله عليكم الحساب، والله الله في اليتامى، لا تَغَيّرَن أفواههم، ولا تضيعن بحضرتكم، و.. الله في جيرانكم فإنها وصية رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- مَا زال يوصيني بهم حتى ظننت أنه سيورثهم، والله في القرآن لا يسبقنكم بالعمل به غيركم، والله في الصلاة فإنها عمود دينكم، والله الله في بيت ربكم فلا تخلفوه مَا بقيتم، فإنه إن ترك لم يناظروا، والله الله في شهر رمضان، فإن صيامه جنة من ا لنار، والله الله في الجهاد في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم.
والله في الزكاة فإنها تطفئ غضب ربكم، والله الله في ذمة نبيكم، فلا يُظْلَمُنَّ بين ظهرانيكم، والله الله في أصحاب نبيكم فإن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- أوصى بهم، والله الله في الفقراء والمساكين، شاركوهم في معايشكم، والله الله فيما ملكت أيمانكم فإنه آخر مَا تكلم به رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم: ((أوصيكم في الضعفاء من اليتامى، ومَا ملكت أيمانكم)). الصلاة الصلاة، ولا تخافوا في الله لومة لائم، يكفيكم من أرادكم وبغى عليكم، وقولوا للناس حسناً كما أمركم الله، لا تتركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فَيَلِي أمركم شراركم، ثم يدعو خياركم فلا يستجاب لكم عليهم.(2/417)