وأما قوله سبحانه: ?خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ?[هود:107-108] فهي سماوات الآخرة وأرضها الباقية، وليست هي سماوات الدنيا هذه وأرضها التي هي فانية.
وأما: ?إِلاَّ مَا شَاءَ رَبُّكَ?[هود:107-108] فإنه هو خبر عن قدرة الله على إفنائها إن شاء.
وأما قوله: سبحانه لرسوله: ?قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ?[الزخرف:81]، فإن ذلك من المبالغة في الاحتجاج لله على الجاحدين؛ لأنه قد علم أن لن يأتوا أبداً -ولو جهدوا- بأن لله ولداً.
وأما قول السامري: ?فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ?[طه: 96]، فإن الرسول هو جبريل، والأثر موطئ قدميه، والقبضة قبضة من تراب، فصيرها الله إلى ماصارت إليه من العجل.
وأما قوله: ?كُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ?[يس:12] فإنه يقول سبحانه في علم منَّا عليم.
وأما: ?السَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ?[الزمر:67] فإنما يريد سبحانه قدرته عليهنَّ.
وأما: ?الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ?[ق:17]، فقد قيل: إنهما ملكان لكل إنسان يحفظان منه كل إساءة وإحسان.
وقوله: ?أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ?[ق:24] ممن كنتما معه ?كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ? مما أنتمامعه.(2/403)
و أما: ?النَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ?[الرحمن:6] فتأويله: يخضعان ويذلان.
وأما: ?الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ?[الحشر:23] فالله هو المؤمن لأوليائه من سخطه، المهيمن: الشهيد فالله الشهيد على أعدائه بمعصيته.
وأما: ?وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ?[التكوير:4] فهي الإبل الحوامل، عطلت: يقول: تركت.
وفي قوله: ?النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ?[الفلق:4] فهي السواحر، والنفث فهو الرقى والتفل، وأما العقد، فهو مَا عقده السواحر يعقد به السير والخيط.
وأما: ?أَصْحَابُ الأَعْرَافِ?، فإنهم أصحاب مَا علا من منازل الجنة.
وأما: ?وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا?[يوسف:26]، فإنه كان رجل من قرابتها له حكمة وفضل.
وفي قوله: ?عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ?[التوبة:43] قال: ليس هو ذنب، ولكل كما بوصل الكلام، يقول الرجل للرجل: عفا الله لك، وليس هو عن ذنب.
قال قاسم: سبحان الله تبرئة لِلَّه.
قال محمد: ذكرت لقاسم بن إبراهيم أنه بلغني أن عبد الله بن الحسن خرج من مسجد النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- يريد منزله فتبعه رجل يمشي إلى جنبه عن يمينه، فقال عبد الله: حاجتك؟
فقال: مالي جاحة يا بن رسول الله، ولكني رأيتك وحدك فأحببت أن أصل جناحك.
فقال قاسم بن إبراهيم: ليس هو عبد الله بن الحسن، هو جدي إبراهيم بن حسن بن حسن.(2/404)
قال: فدخل إلى منزله فقال لأم ولده -قال قاسم: قد رأيتها كان اسمها مهدية ـ فقال لها إبراهيم: أي شيء عندي؟
قالت: ليس فيه خمسائه دينار.
قال: ثم أي شيء؟
قالت: ورزمتا الثياب اللتان جاءتا من مصر، رزمتا سطوى.
قال محمد ظننا يومئذ وأنا عند قاسم أن قيمة الرزمتين مائتا دينار.
قال: ادفعوا الرزمتين والخمسمائة دينار إلى هذا الرجل، واعذرونا عنده.
حدثنا محمد، قال: حدثني أبو الطاهر، قال: حدثني الحسن بن علي، قال: كان الحسين بن علي صاحب فَخْ يقول: دَيْنِي على الوالي؛ لأني إنما أسْتَدَين أطعم به المساكين، وأجمل به، وأكسوبه.
حدثنا محمد، قال: حدثني قاسم بن إبراهيم عن أبيه أو غيره أن رجلاً كان له على الحسين بن علي صاحب فَخْ سبعة عشر ألف دينار، فلما أصيب حسين حَلَّلَه منها.
حدثنا محمد، حدثنا علي بن حفص، عن عمرو بن شعيب، عن جعفر قال: يقوم على أعواد الكوفة في سنة تسع وتسعين ومائة في عشر من جمادى رجل منَّا أهل البيت، يباهي الله به الملائكة.
حدثنا محمد، حدثنا أبو علي الرقي، وكان محمد بن إبراهيم في منزله، قال: هاجت ليلة ريح وظلمة شديدة، فلم يزل محمد بن إبراهيم قائماً يقول:?وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ(2/405)
يَسْتَغْفِرُونَ?[الأنفال:33] أستغفر الله، ثم يعود فيه، فلم يزل يردد هذا حتى قطرت، فلما قطرت جلس، وقال: هذا فعل رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-.
حدثنا محمد، قال: حدثني أبو الطاهر، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن جعفر وابن أبي فديك، عن الدراوردي، عن جعفر، وعن أبي جعفر قال: من أخذ بَطْن لحيته بيده اليسرى ثم رفع يده اليمنى بطنها إلى السماء قال: اللهم، عجل فرج آل محمد سبع مرات، فتح الله له ثمانية أبواب الجنة، يدخل من أيها شاء.
قال محمد: سمعت قاسم بن إبراهيم ذكره عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((مَا من مولود يولد من ولد فاطمة إلاّ وبين عينيه نور مشرق)).(2/406)
حدثنا محمد، حدثنا أحمد بن صبيح، عن حسين، عن جعفر، عن أبيه، قال: الدعاء يحجب عن السماء حتى يصلى على محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- وعلى أهل بيته.
قال محمد: سمعت أبا عبد الله يقول: لا يختلف آل رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- في حق حكم من الله، وذكر اختلاف أبي جعفر وزيد في نكاح أهل الكتاب.
قال أبو جعفر محمد بن علي: هو حلال، وقال زيد: هو حرام.
قال أبو عبد الله: لم يحرمه زيد بن علي على أن تحريمه حكم من الله، ولو كان كذلك لبرئ من خالفه، وبرئ كل واحد منهما عن صاحبه، ولكن حرمه من جهة النظر على أنه كان عنده كذلك.
حدثنا محمد، حدثنا عباد، عن عمرو بن ثابت، عن أبيه، قال: قلت لأبي جعفر: إنكم تختلفون، قال: إنا نختلف ونجتمع، ولن يجمعنا الله على ضلالة.
باب فضل زيارة النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-(2/407)