حدثنا محمد، حدثنا عثمان، عن جرير، عن عمرو بن ثابت، قال: لما غسل علي بن الحسين رئي في ظهره آثار سوداء، قيل: لِمَ هذه؟
قيل: جرب الدقيق والسويق يحملها بالليل إلى فقراء أهل المدينة.
حدثنا محمد، قال: حدثني عيسى بن عبد الله، عن أبيه، عن جعفر، عن أبيه قال: قال لي أبي: مَا أصبح لنامن المال؟
قلت: أربعين ديناراً.
قال: تصدق بها يستفتح بها الرزق.
حدثنا محمد، قال: حدثني أبو الطاهر، قال: حدثني ابن أبي فديك، عن جدي، عن أمه خديجة بنة علي بن الحسين، عن أبيهما، قالت: سمعت أبي الحسين بن علي يقول: أربعة أرغفة يعطاها الرجل من غير مسألة خير له من أن يعطى مائة ألف رغيف بمسألة.
حدثنا محمد، قال: حدثني أبو الطاهر، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن أبيه، عن علي بن الحسين بن زيد، عن جده عن أبيه، عن علي -عليه السلام- قال: بعث سعد بن عبادة إلى النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- بطبق فيه تمر ورُطب، فلما جاء ابنه قيس قال: (أي شيء رأيت)؟
قال: رأيته تشرّف، فلما وضع بين يديه فرآه تمراً ورطباً انكسر، فقال سعد: اللهم لك عليَّ أن أطعم نبيك خير مالي، فقام إلى ناضح عليه ذات سنام عظيم فضرب في لبته، ثم أخذ كبده وسنامه وأطايبه، فبعث به إلى النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- في طبق، فلما وضع بين يديه قال: ((اللهم، لاتنساها لسعد)).(2/398)
قال: وكان النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- إذا تزوج امرأة، قال لها: ((إن صحفت سعد تدور عليّ)).
حدثنا محمد، قال: حدثني أبو الطاهر، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، أن علياً-عليه السلام- وعمر كانا عند رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-، فقال: ((اليد العليا أفضل من اليد السفلى)).
قال: فقالا: يارسول الله، وإن كانت العليا يدك؟
قال: ((وإن كانت العليا يدي، وإن كانت العليا يدي))، ثم انصرف.
ثم أتى الصبح -صلى الله عليه وآله وسلم- بشيء فبعث إليهما فرداه، ثم جاءا إلى النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- فقال لهما: ((رددتما))؟
قالا: يارسول الله، قلت: ((اليد العليا أفضل من السفلى))، قلنا لك: وإن كانت العليا يدك؟ فقلت: ((نعم، وإن كانت العليا يدي)).
قال: ((إنماكان ذلك عن مسألة، فأما مَا كان عن غير مسألة فلا)).
قالا: والذي بعثك بالحق لا نسأل أحداً شيئاً أو يداً، أو ليأتينا بشيء من غير مسألة إلاّ قبلناه.
حدثنا محمد، قال: حدثنا عبد الله بن داهر، عن أبيه، عن جعفر بن محمد قال: ذكر زيد بن علي، فقال: ر حم الله عمي، كان والله سيدنا، لا والله مَا ترك فينا للدنيا ولا الآخرة مثله.
حدثنا محمد، حدثنا عبد الله بن محمد العلوي، قال: أخبرني مولى لعمي، عن رافع مولى إبراهيم بن عبد الله، قال:(2/399)
خرجت مع محمد بن حوائط الالبغيبجات صدقات علي بن أبي طالب -عليه السلام- فقال لي محمد بن رافع: تموت هذه العيون ثم تحيا، ثم تموت، ثم تحيا، ثم تموت ثم تحيا، ثم تموت فلا تحيا أبداً.
قال عبد الله بن محمد: فلقد مَا تت ثم حييت، ثم ماتت ثم حييت، ثم ماتت.
حدثنا محمد، حدثنا إدريس بن محمد، عن يحيى بن عبد الله، قال: حدثني ابن الماجشون عن أبي حسين وكان من أصحاب محمد بن عبد الله، قال: كنت مع محمد بن عبد الله بالحرة، أو قال: أحجار الزيت، فقال لي: يا أبا حسين، هاهنا تقتل النفس الزكية من آل محمد، قارئة القرآن.
قال أبو حسين: فرأيت محمداً بعد ذلك مقتولاً في ذلك الموضع.
حدثنا محمد، قال: حدثني أبو الطاهر، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن علي -عليه السلام- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- يقول: ((دعوا جدال كل مفتون، فإن كل مفتون يلقى حجته حتى تشتعل به خطيئته فتحرقه أو يهلك)).
حدثنا محمد، حدثنا عبد الله بن موسى، عن أبيه، عن جده، عن أمه ابنة الحسين قال: قالت: يابني، لا تجادلوا القرآن بعضه ببعض، فإن ذلك كفر به، واعملوا بحكمه، وردوا علم متشابهه إلى الله.
حدثنا محمد، حدثنا عبد الله، عن أبيه، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- ((اتقوا جدال كل مفتون، فإنه يلقى حجته، حتى إذا انقطعت مدته اشتعلت خطيئته فأحرقته)).(2/400)
حدثنا محمد، حدثنا جعفر بن محمد، عن أبي خالد الأحمر، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: لا تضر بوا القرآن بعضه ببعض، فإن ذلك يوقع الشك في قلوبكم، وقولوا فيه كما قال من قبلكم: ?آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا?[آل عمران:7].
قال: فأسكتُوا، فقال سلمان: أما مجادلة المنافق بالقرآن فإن له مناراً كمنار الطريق، فما عرفتم منه فخذوه، ومالم تعرفوه فكِلوه إلى الله.
وأما دنيا تقطع عنكم أعناقكم فإنه سيكون، فإذا كان ذلك فلينظر الرجل إلى من هو أسفل منه، ولا ينظر إلى من هو فوقه.
و أما زلة عالم، فإن هو اهتدى فلا تحملوه دينكم، وإن هو زل فلا تقطعوا منه أناتكم.
حدثنا محمد، حدثنا علي بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن حسين، عن أبي خالد، عن زيد، عن آبائه، عن علي -عليه السلام-، قال: (كنا أنا ورسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- جالسين إذْ جاء رجلان من أصحابه فجلسا، وكان بينهما كلام، فقال أحدهما لصاحبه: أنا آتيك بما تصدقني من كتاب الله، وقال الآخر: أنا آتيك بما يصدقني عن كتاب الله، فاتكأ النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- على ساعده، ثم خرج إليهما وهو مغضب، فقال: ((أفعلتموها؟! إنما هلكت بنو إسرائيل في هذا، ألا إن ضرب القرآن بعضه ببعض كفر، إنما أنزل القرآن يُصَدّق بعضه بعضاً)).(2/401)
باب مسائل من التفسير لقاسم بن إبراهيم
قال محمد بن منصور: سمعت قاسم بن إبراهيم يقول في قوله تعالى: ?يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا?[آل عمران:200].
قال: اصبروا على مَا أصابكم، وصابروا عدوكم، قال: مثل قوله تعالى: ?إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ?[النساء:104].
وفي قوله: ?وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ?[القصص:42]، قال: من المقتولين.
وقال قاسم: أما سمعت قول الأعرابي: قبح الجور بالجند.
وقوله: ?وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الأَرْضَ...?[الزمر:74]، قال: أرض الجنة.
وقوله: ?قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلاَ دُعَاؤُكُمْ?[الفرقان:77] قال: لولا دعاؤه إياكم.
وقوله: ?وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ?[العنكبوت:45]، قال: ذكر الله الدعاء إلى الله.
وفي قوله: ?وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا?[الزمر:69] قال: ربها.
وقوله: ?وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ?[النساء:330]، قال: الموالي هي: الموالاة والقرابة المتوارثون؛ لأنه قد يرث غير القريب، فإنما أراد الله تبارك وتعالى في هذه الآية كل نسب، ألا ترى أن الزوجة والزوج قد يرثان وإن لم يكن بينهما نسب.(2/402)