قال محمد: وسئل أبو عبد الله عن العرش؟ فقال: ومَا ينكر أن يكون الله خلق العرش ليتعبد به الخلق كما تعبدهم بنصره، فقال:?إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ?[محمد:7] وكان غنياً عن نصرهم، وإنما أمرهم ليتعبدهم به، فتعبد الخلق بالإيمان بعرشه، وهو بكل مكان موجود، وعلى كل نفس رقيب، وبكل شيء محيط، ?مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاَثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلاَ خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ.... أَيْنَ مَا كَانُوا?[المجادلة:7] ?وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ?[الأنعام:6].
حدثنا محمد، قال: وسئل أبو عبد الله عن أمر عثمان؟ فقال: مَا في أمره شبهة على ذي عقل وعلم، والدليل على ذلك أن أمير المؤمنين لم يقُدْه منه، ولم يَدِه من بيت المال، ولو لزمه ذلك مَا تركه لشيء. قال: وقال أبو عبد الله: لايعدو الأمر في عثمان من أن يكون على واحد من ثلاثة أوجه: إن كان قُتِل بحق فلا ِديَة ولا قَوَدَ على قاتله، وإن كان قتل مظلوماً وقاتله لا يُعرف فالدية من بيت المال، وإن كان قتل مظلوماً وقاتله معروف قيد به.(2/393)
باب فضل أهل بيت النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-
حدثنا محمد، قال: حدثني أبو الطاهر، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن زيد بن علي في قوله:?ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا?[فاطر:32] قال: نحن أولئك.
حدثنا محمد، حدثنا محمد بن راشد، عن عيسى، عن عبد الله، عن أبيه، عن زيد بن علي، قال: نزلت هذه الآية فينا?ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا..?[فاطر:32] إلى آخر الآية.
حدثنا محمد، حدثنا علي بن حسن بن علي بن عمر بن علي بن حسين، عن إبراهيم بن رجاء الشيباني، قال: قلت لجعفر بن محمد: مَا أراد رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- بقوله لعلي يوم الغدير: ((اللهم، من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه))؟(2/394)
حدثنا محمد، حدثنا يحيى بن حسين الأسدي، عن محمد بن مساور، عن أبي خالد، عن زيد بن علي، قال: الأئمة المفترضة طاعتهم منَّا أهل البيت أربعة: علي، والحسن، والحسين، والقائم.
قال أبو جعفر:سألت قاسم بن إبراهيم عن إمامة علي كيف كانت من رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم؟
قال: بالدلالة، والإيماء.
حدثنا محمد، حدثنا حسن بن حسين، عن يحيى بن مساور، عن غالب بن عثمان الهمداني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- ذات يوم وعنده أصحابه: ((نقي القلب، نقي الكفين، يقول صواباً، ويمشي سداداً، تزول الجبال ولا يزول))، قالوا: من هو يارسول الله؟
قال: ((علي بن أبي طالب)).
حدثنا محمد، حدثنا موسى بن سلمة، عن محمد بن جعفر، عن أبيه، عن جده، قال: افتقد رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- عليا فاغتم غماً شديداً، فلما رأت خديجة ذلك، قالت: يارسول الله، أنا أَعْلَم لك علمه، فشدت بعيرها ثم ركبت فلقيت علي بن أبي طالب، وقالت له: اركبه وأْتِ رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-، فإنه بك مغتم، فقال: مَا كنت لأجلس مجلس زوجة رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-، بل امضي وأخبري رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-.
قالت: فمضيت، فأخبرت رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- فإذا هو قائم يقول:(2/395)
((اللهم، افرج عني بأخي علي))، قال: فإذا بعلي قد جاء فتعانقا، فقالت خديجة: ولم أكن أجلس إذا كان رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- قائماً، فما افترقا متعانقين حتى ضَرَبَتْ عليّ قدمي.
قال محمد: فسمعت أبا عبد الله يقول: وذكر حسن وحسين قال: لا يجوز عليهما حكم، قلت: مثل أي شيء؟
قال: لا تُقبل عليهما دعوى، قلت: مثل أي شيء؟ قال: مالا يجوز في دين لو أن مُدَّعٍ ادَّعى عليهما سرقة أو مَا أشبه ذلك لم تقبل عليهما دعواه، وإن أقام على ذلك بينَّة، قال: وإلا فسد قول النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- فيهما.
حدثنا محمد، قال: حدثني أبو عبد الله، قال: حدثني سليم بن نهيك، قال: جلست إلى سفيان بن عيينة في المسجد الحرام، فجر الحديث بيني وبينه إلى أن قال: قال علي: (لو ثُنيت لي الوسادة لحكمت بين أهل التوراة بتوراتهم، وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم، وبين أهل القرآن بقرآنهم)، ثم قال: كان والله يفعل.
حدثنا محمد، قال: حدثني أبو الطاهر، قال: حدثني أبي عن أبيه، عن جده، قال: وقعت جرادة وابن عباس وابن الحنفية يتغديان، فأخذها ابن عباس بيده فقال: يا أبا القاسم مَا سمعت من أبيك في هذا الكتاب الذي في جناحها؟ قال: سمعت أبي يقول: فيها كتاب بالسريانية.
قال: فما هو؟
قال: يقول الله: إني أنا الله لا إله إلاّ أنا، خلقت الجراد جنداً من جندي، أرسله على من شئت من خلقي.(2/396)
حدثنا محمد، حدثنا موسى بن سلمة، عن محمد بن جعفر، عن أبيه، عن جده، قال: دخل رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- على فاطمة والحسن والحسين يشكوان الجوع، فقال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((قومي يافاطمة، هَلُمّي الطبق من الكوّة)).
فقالت: يارسول الله، مَا في الكوّة طبق.
فقامت فإذا بطبق في الكوّة فيه زبيب كأنه من زبيب الطائف، وكعك كأنه من كعك الشام، وأَقِط كأنه من أقط المدينة، فوضعته بين أيديهما، وإذا بسائل قال: السلام عليكم، فقال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((اخسأ)).
قالت فاطمة: يارسول الله، مَا هكذا يُقَال للسائل.
قال: ((إنه إبليس علم أن جبريل جاءه من عند الله للحسن والحسين، فأحبَّ يأكل منه)).
حدثنا محمد، حدثنا عبد الله بن محمد بن سليمان، عن عبد الله بن موسى، عن أبيه، عن جده قال: كانت أمي فاطمة بنة حسين تقول: بني الزم خالك، يعني علي بن الحسين، فما جئته قط إلاّ رجعت من عنده قد استفدت خيراً، إما حديثا عن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-، وإما خوفاً من الله من شدة مَا أرى من خوفه.
حدثنا محمد، حدثنا عثمان، عن جرير، عن شيبة بن نعامة قال: كان علي بن الحسين يبخل، فلما مات وجدوه يقوت أهل مائة بيت من فقراء أهل المدينة.(2/397)