قال أبو جعفر: قلت لأبي عبد الله: إن قوماً يزعمون أن الله لا يضر ولا ينفع، فقال: بلى، والله إن علم الله هو السابق لَيَضُر وينفع، وذكر فيه كلاماً وشرحاً لم أحفظه، وذكر فيه آيات من القرآن:?وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ?[الدخان:32]. وذكر النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-، واختيار الله إياه.
حدثنا محمد، حدثنا علي بن عبد الله، عن أبيه، عن حسين بن علوان، عن أبي خالد، عن زيد، عن آبائه، عن علي -عليه السلام- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((إن أول مَا خلق الله القلم، ثم خلق الدواة، وهو قوله:?ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُون?[القلم:1].
قال له:خط كل شيء هو كائن إلى يوم القيامة من خلقٍ أو أجلٍ أو رزقٍ أو عملٍ، وإلى مَا هو صائر إليه من جنة أو نار.
ثم خلق العقل فاسْتَنْطقه فأجابه، ثم قال له: استدبر، فأدبر، ثم قال له: أقبل، فأقبل، فاستنطقه فأجابه، فقال: وعزتي، مَا خلقتُ خلقاً هو أحبُّ إليّ منك، بك آخذ، وبك أعطي، أما وعزتي لأكملنك فيمن أحببت، ولأنقصنك فيمن أبغضت.
فأكمل الناس عقلاً أَخْوَفُهُم لله، وأطوعهم له، وأنقص الناس عقلاً أخوفهم للشيطان وأطوعهم له)).(2/378)


حدثنا محمد، قال: حدثني علي، عن أبيه، عن حسين، عن أبي خالد، عن زيد، عن آبائه، عن علي -عليه السلام- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((إن العبد لتكوننَّ له المنزلة من الجنة لا يبلغها إلا شيء من البلاء حتى ينزل به الموت، ومَا بلغ تلك الدرجة فيشدد عليه الموت حتى يبلغها)).
حدثنا محمد، قال: حدثني أبي، عن حسين، عن أبي خالد، عن زيد، عن آبائه، عن علي -عليه السلام- قال: والله ماكذبت، ولا كُذِّبت، ولا ابتدعت، مَا أُنزلت هذه الآية إلا في القدرية خاصة: ?إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلاَلٍ وَسُعُرٍ، يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ، إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ?[القمر:47-49] وإنهم المسوخ من هذه الأمة.
حدثنا محمد، حدثنا ابن يحيى، عن جعفر بن محمد، قال: لا أحفظ من بينه وبينه، قال: قيل لجعفر بن محمد: العباد مفوض إليهم؟ قال: لا. قيل: فمجبورون؟ قال: لا. قيل: فدون ذلك شيء.
قال: ستر من ستر الله احتجب به عن خلقه.
حدثنا محمد، حدثنا أحمد بن صبيح، عن حسين بن علوان، عن جعفر، عن أبيه في قوله سبحانه وتعالى: ?وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ?[الإسراء:13] قال: هو مَا قُدِّر له.
حدثنا محمد، حدثنا حرب بن الحسن، عن سعيد بن عمرو، عن زيد بن علي، قال: أشرك القدرية من حيث لا يعلمون، ثم قرأ: ?وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ?[الأنعام:23].(2/379)


باب الاستطاعة
قال أبو جعفر: سألت أبا عبد الله أحمد بن عيسى، عن تقدمه بالاستطاعة، والفعل بعد الاستطاعة، وليس حيث مذهب المعتزلة: الاستطاعة: هي الآلة التي خلقها الله: الفؤاد، والسمع، والبصر، والبدن، والأدم التي خلقها الله لابن آدم مُذْ هو صغير، فإذا بلغ الحنث كلف العمل، والعون والتوفيق من الله يوفق أو يخذل، ويعين ويدع، يفعل مَا يشاء.
تكلم أبو عبد الله في هذا الكلام وشرح شرحاً لم أحفظه، وذكر أبو عبد الله الاستطاعة وهي عنده على وجوه، من ذلك قوله تعالى:? هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ?[المائدة:112].
قال: قد علموا أنه يستطيع، وإنما أرادوا: هل يفعل ربك؟ ومن قال: هل يستطيع ربك، قال: تستطيع أن تسأل ربك. ووجه آخر ذكره أبو عبد الله لم أحفظه، وقال: قوله تعالى:?وَكَانُوا لاَ يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا?[الكهف:101].(2/380)


باب في أفاعيل العباد
قال أبو جعفر: سألت أبا عبد الله عن أفاعيل العباد مخلوقة؟
قال: نعم، مخلوقة، وقد سئل علي، فقال: هي من الله خلقاً، ومن العباد فعلاً، ولا تسأل عنها أحدًا بعدي.
قال أبو عبد الله: إنما يعذب العباد على فعلهم لا على خلقه.
حدثنا محمد، حدثنا علي بن أبي عبد الله، عن أبيه، قال: سأل رجل أمير المؤمنين -عليه السلام- عن أعمال العبد، أشيء هي منهم، أم من الله؟
فقال: خلقها الله، وعملها العباد، لا تسأل عنها أحداً بعدي
قال محمد: قيل لأبي عبد الله -رحمه الله تعالى: فالمعاصي بقضاء وقدر؟
قال: نعم، حكم الله أن سيكون ماسبق في علمه من أفعال العباد، وثبت القدر خيره وشره، ويقول: الإيمان مَنّ مَنّه الله على أوليائه، وتوفيق، وعصمة لتصديق علمه السابق، الذي لا يبطل بعد الحجة لصحة العقل، وبما مثله تفهم المخاطبة، فإن لم يفهم فهو مقطوع العذر لكمال علقته، وسلامتها من الآفات المانعة لهم.(2/381)


باب الجواب في القرآن
حدثنا محمد، قال: حدثني أبو الطاهر، قال: حدثني محمد بن إسماعيل، عن أبي فديك، عن ابن أبي ذيب، عن الزهري، عن الحسن بن محمد بن الحنفية، قال: سألت أبي مَاسمعت عن أبيك علي في الكتاب؟ فقال: مَا سمعته يذكر فيه شيئاً، ولكنه كتاب الله وكلامه
قال محمد: ذاكرت عبد الله بن موسى قول من يقول: القرآن مخلوق، فقلت أدركت أحداً من آبائك يقول به؟
قال: لا.
قال أبو جعفر: وكان يكره الكلام فيه وفي غيره مما أحدث الناس، وكان عبد الله بن موسى إذا ذكر له رجل ممن يتكلم، ومما أحدث الناس من الكلام، قال: اللهم، أمتنا على الإسلام ويمينك.
قال محمد: سألت أبا عبد الله -عليه السلام- عن الجنة والنار خلقتا؟
قال: هما مخلوقتان، قد خلقهما الله، وأسكن آدم الجنة، وأخرج إبليس منها.(2/382)

168 / 184
ع
En
A+
A-