علي -عليه السلام- أنه كرهه، وقال: وما قذف الماء على الساحل أو في سفينة، كأن رأيته حين قذفه فهو لك ذكي، وإن أخذته وبه حياة أو بعدما مات فهو لك ذكي، وإن كان قذفه فلا تأكل، وإذا حسر الماء عنه فأصيب في الساحل فقد اختلف فيه.
روي عن جابر بن عبد الله أنه رخص فيه عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-، وكان بعض العلماء لم يثبت هذا الحديث أنهم أصابوه ميتاً، فقال: لا تأكل إلا أن تعلم أنه حسر الماء عنه وهو حي أو قذفه وهو حي، وإن علمت أنه قذفه وهو طاف، أو لم تدر فلا تأكل.
قال أبو جعفر في ميت الجراد: إذا كان أخذ ميتاً فقد اختلف أيضاً فيه، فأطلقه قوم، وكرهه قوم.
وروي عن علي -عليه السلام- قال: (الجراد والحوت ذكي)، وروي عن ابن عمر أنه نهى عن الطافي، ولم يذكر عنه في الجراد شيء.
قال: ولا يجوز أكل ما صاد الكلب غير المعلم إلا أن تدرك ذكاته، قال: كأنك أنت أصدته فأكلته.
قال: وإن أرسلت كلباً معلماً وقمت حين أرسلت، فإن أعانه كلب غير معلم ولم تدرك ذكاته فلا تأكل.
وبه قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا عباد، حدثنا أبو إبراهيم مولى جعفر بن محمد، عن جعفر، عن أبيه، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((الطير في وكره آمن بأمان الله، فإذا طار بجناحه فانصب له فخك وارمه بسهمك)).
وبه قال: حدثنا محمد، قال:(2/343)
حدثنا أحمد بن أبي عبد الرحمن، عن الحسن بن محمد، عن الحكم بن ظهير، عن السدي، عن ابن عباس، قال: أتى النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- أناس من طي فيهم زيد الخير، وعدي بن حاتم، فقالوا: يارسول الله، إن الله قد حرم الميتة على من أكلها، وإن لنا كلاباً نصيد بها، فمنها ما ندرك ذكاته، ومنها ما لا ندرك ذكاته، وربما أكلت، فما يحل لنا من ذلك؟
فأنزل الله عز وجل: ?يَسْأَلُونَكَ? يا محمد? مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ?[المائدة:4] الحلال مما اصطادته الكلاب.
فقال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((إذا سميت قبل أن ترسل فأخذته الكلاب فمات في أفواهها ولم تأكل منه شيئاً فكله، فأحل الله لهم ما أمسكته إن قتلته ما لم تأكله،، وما أدركت ذكاته فكله، وما أكل منه فلا تأكل، فإنما أمسكه على نفسه، وليس هو حينئذ بمعلم، وإنما المعلم الذي يضرب إذا أكل الصيد حتى لا يعود يأكل منه، وإذا أرسلتموها وذكرتم اسم الله فكلوا)).
والجوارح: الكلاب، والفهود، والصقور، والبزاة، ?فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ?.
قال أبو جعفر محمد بن منصور: يعرف تعليم الكلب إذا تعلم حتى يحل أكل صيده بإجابة صاحبه إذا دعاه، وأرسله على الصيد فأخذه وقتل فلم يأكل، وأمسكه على مرسله فهو حينئذ معلم، ويؤكل كل صيده بعد ذلك،(2/344)
قال: فإن أكل بعد التعليم فلا تأكل صيده؛ لأنه قد نسي التعليم.
قال: وإن أرسل بعد ذلك فأمسك على صاحبه، ولم يأكل من صيده فقد صار عالماً، فليتأن صاحبه حتى يرسله مرتين، فإذا أمسك في الثالثة ولم يأكل فقد صار عالماً ويؤكل صيده إذا قتل.
قال: وإذا أرسل الرجل كلبه المعلم فينبغي له أن يسمي مع إرساله، يقول: بسم الله، فإن ترك التسمية مع إرسال كلبه ناسياً فليأكل ما أصاب وقتل ولا يضره ذلك.
قال: وإن ترك التسمية مع إرسال كلبه متعمداً، وهو يعلم أن التسمية واجبة عليه، أو لا يعلم فلا يأكل ما أصاد كلبه، وكذلك الذبيحة إلا أن يدرك ذكاته، وإن ترك التسمية مع إرساله ثم سمى بعد ذلك قبل أن يأخذ كلبه الصيد، فلا يأكل أيضاً ما قتل.
قال: وإن سمى بعد إرساله وزجر كلبه فانزجر لزجره، وأخذ صيداً فقتله فهو ذكي يؤكل صيده.
قال:وإذا أرسل الرجل كلبه وسمى، فأصاد كلبه صيداً فلم يأكل من لحمه، ولكنه شرب من دمه فقد ذكر عن ابن عباس أنه قال في مثل هذا: لابأس بأكله.
قال: وإذا أرسل الرجل كلبه فأصاب صيداً فليسرع السير إليه وليتخلصه منه في أقرب ما يقدر عليه من ذلك، فإن تخلصه منه حياً فليذكه وذكاته ذبحه، فإن مات في يده قبل أن يذكيه وهو يقدر على ذبحه لو أراد ذبحه، أو لا يقدر على ذبحه لسرعة ذلك فلا يأكله، ولا خير في أكله.
قال: وإذا(2/345)
أدرك الصيد في فم الكلب فأراد أخذه فلم يتخلصه منه، ولم يفرط في ذلك حتى مات الصيد في فمه فهو ذكي وليأكل.
قال: وإذا أرسل كلبه على صيد فأخذ من فوره ذلك غير الصيد الذي أرسله عليه فهو ذكي وليأكل إن قتل.
قال: وإن ثنى من فوره على الصيد الأول فهو أيضاً ذكي.
قال: وإذا أرسل كلبه على أعداد من الصيد، فسمى على إرساله ولم يسم على كل صيد، فكلما أصاد من فوره ذلك فهو ذكي، وإن هو أصاد ثم رجع إلى صاحبه، ثم ثنى بغير إرسال من صاحبه فما أصاد فلا خير فيه، ولا يؤكل منه إلا ما أدرك ذكاته.
قال: وكل الكلاب إذا علمت الصيد فتعلمت وأصادت أكل صيدها، بمنزلة الكلاب السلوقية المعلمة.
قال: وإذا أرسل كلبه على صيد فقتله، ثم أتبع صيداً آخر من فوره على المكان فقتله فهو ذكي، وإن تمكث على الصيد الأول طويلاً بعدما أصاده، ثم رأى صيداً آخر فأتبعه فأصاده وقتله فلا يؤكل الثاني، وإذا أرسل كلباً على صيد فأصاده وقتله فهو ذكي، فإن أصاد من فوره ذلك صيداً آخر فقتله وأكل منه فلا يؤكل من الصيد الثاني ولا الأول.
قال: وإن كان أكل من الصيد الأول، ولم يأكل من الثاني فهو بأكله من الأول تارك للتعليم، ولا يؤكل من واحد منهما.
قال: وإذا علم الباز أو الصقر أو الشاهين أو الباشق أو العقاب أو البازنجان فتعلم الصيد فأصاد وقتل فهو ذكي، وتعليمه(2/346)
أن يجيب إذا دعي ولا ينفر من صاحبه.
قال أبو جعفر: ولو أن امرأة أرسلت كلباً وسمت، أو كان سوى الكلب من الجوارح فأرسلته وسمت فأصاد وقتل ولم يأكل فإنه ذكي.
وأما الصبي فإن كان يعقل وسمى وأرسل كلبه فأصاد وقتل، فإن زيد بن علي وغيره من أهله، منهم أحمد بن عيسى، يقولون: إذا كان الصبي يعقل الصلاة فسمى وأرسل كلبه أو صقره أو بازه، أو ما كان من الجوارح التى يحل صيدها فسمى، فما أصادت فهو ذكي.
قال: وإن نسي التسمية أحد من هؤلاء: الرجل أو المرأة أو الصبي فأصاد وقتل فهو ذكي بمنزلتهم إن نسوا التسمية في الذبيحة، فأي من هؤلاء نسي التسمية عند الذبيحة فذبيحته حلال؛ لأن الذبيحة للملة.
وبه قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، عن وكيع، عن زكريا، عن عامر، عن عدي بن حاتم في قوله: ?فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ?[المائدة:4]، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((إذا أرسلت كلبك وسميت فكل مما أمسك ما لم يأكل، وإن جَاء مع كلبك كلب غيره وقد قتل فلا تأكل، وإنما ذكرت اسم الله على كلبك ولم تذكره على غيره)).
وبه قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا سفيان بن وكيع، عن ابن نمير، عن مجالد، عن الشعبي، عن عدي بن حاتم قال: قلت: يارسول الله، إنَّا قوم نصيد بهذه الكلاب(2/347)