وبه قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا عباد، عن ابن فضيل، عن أشعث، عن الحسن، قال: لقد أدركت الناس، ولو أن رجلاً ركب راحلته لأنضاها قبل أن يسمع رجلاً يحلف بغير الله.
وبه قال: حدّثَنا محمد، قال: حدّثَنا عباد، عن محمد بن فضيل، عن العلي بن المسيب، عن أبيه، قال: قال كعب: إنكم تشركون ولا تدرون.
قالوا: كيف ذاك؟
وبه قال: حدّثَنا محمد، حدثنا عباد، عن محمد بن فضيل، عن عبيدة، عن إبراهيم قال: أتي بطعام، فقال: ادن فكل، فأبيت أن أدنو، فقال: أقسمت عليك لتطعمنَّه.
فقلت: ما أشتهيه، قال: أما لا، فأبرّ يميني، فأكلت لقمة أو لقمتين، فقلت: يا أبا عمران، أيمين هي؟ فقال: لولم تفعل لكفَّرتُ يميني.
قال أبو جعفر: وإذا قال الرجل: مالي في المساكين صدقة إن فعلت كذا وكذا، فحنث في يمينه، فقد روي عن غير واحدٍ من أهل العلم قالوا: يكفّر يميناً، وكذلك قال أحمد بن عيسى.
وبه قال: حدّثَنا محمد، قال: حدّثَنا جعفر بن محمد، عن يحيى بن آدم، عن مندل، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء، عن عائشة: في الرجل يحلف بصدقة ماله، قالت: كفارة يمين.
قال أبو جعفر: وروي عن زفر أنه قال: يتصدق بماله.
وقال: أبو حنيفة: يتصدق بما يملك من الذهب، والفضة، وأموال التجارة، والسائمة، وقال: إنما الأموال كلما وجب في صنفه الزكاة.(2/308)
وبه قال: حدّثَنا محمد، حدّثَنا عباد، عن محمد بن فضيل، عن مطرف، عن الحكم وعامر والحرث: أنهم قالوا في رجلٍ قال: كل ماله في المساكين صدقة إن فعل كذا وكذا، قالوا: ليس بشيء.
وبه قال: حدّثَنا محمد، حدثنا عباد، عن ابن فضيل، عن محمد بن عبيد الله، عن عطاء، عن ابن مسعود، قال: أتاه رجل، قال: إني جعلت مالي سائبة. فقال ابن مسعود: أعليك مالك، فإنه ليس بشيء، إنما هذا شيء كانت تفعله الجاهلية.
وبه قال: حدّثَنا محمد، حدّثَنا عباد، عن محمد بن فضيل، عن العلى بن المسيب، عن يعلى بن النعمان، عن عكرمة، عن ابن عباس: في رجلٍ أهدى ماله. فقال: سد به فاقتك، وأنفقه على عيالك، واقض به دينك، وكفِّر يمينك.
وبه قال: حدّثَنا محمد، حدّثَنا جعفربن محمد، عن يحيى بن آدم، عن مندل، قال: سألت ابن أبي ليلى؟ فقال ليس بشيء.
قال أبو جعفر: وإذا قال الرجل: والله لا كلمت فلاناً إن شاء الله، ثُمّ كلَّمه، فلا حنث عليه، وإذا قال الرجل: والله لا كلمت فلاناً، والله لا كلمت فلاناً، والله لا كلمت فلانا إن شاء الله، فإن أهل العلم اختلفوا في ذلك، فقال بعضهم: الاستثناء على اليمين الثالثة، فلا حنث عليه فيها إن كلمه، وأما اليمين الأولى والثانية فهو حانث فيها إن كلمه؛ لأن الاستثناء لم يكن عليهما.
وقال الآخرون: الاستثناء على الأيمان كلها، ولا حنث عليه، إن كلمه في واحدة منها. بلغنا عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- أنه قال:(2/309)
((والله لأغزونَّ قريشاً، والله لأغزونَّ قريشاً، والله لأغزونَّ قريشا ثُمّ سكت، ثُمّ قال: إن شاء الله)).
وبه قال: حدّثَنا محمد، حدّثَنا إبراهيم بن مكتوم، عن عبد الله بن داود، عن مسعر، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: ((والله لأغزُوَنَّ قريشاً، والله لأغزونَّ قريشاً، والله لأغزونَّ قريشاً، ثُمّ قال: إن شاء الله)).
وأخبرني بذلك عثمان بن حكيم، وحسن بن حسين، وبشر بن مرثد، وذكر عن شريك، عن سماك، عن عكرمة، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- ذلك، ولا أعلمه، قال: سكت.
وبه قال: أبو جعفر: ولو أن رجلاً حراً حنث في يمين، وهو معسر، ثُمّ أيسر فكفارته كفارة المؤسر، وإن حنث وهو موسر، ثُمّ صار معسراً فكفارته كفارة الموسر، وهذا أحسن ماقيل في هذه المسأله عندنا.
وبه قال: حدّثَنا محمد، حدّثَنا جعفر بن محمد، عن يحيى بن آدم، عن مندل، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: إذا حنث وهو موسر، فلم يكفِّر حتى أعسر فكفارته كفارة موسر، وإن حنث وهو معسر، فلم يكفر حتى أيسر فكفارته كفارة موسر.
قال يحيى: وهذا أحب الينا.
وبه قال: أبوجعفر: وإن صام وهو معسر في كفارة اليمين، ثُمّ أيسر قبل أن تغرب الشمس من آخر يوم فقد بطل الصيام، وكفارته كفارة الموسر.(2/310)
وبه قال: حدّثَنا محمد، حدّثَنا جعفر بن محمد، عن جعفر بن عون، عن حجاج، عن أبي إسحاق، عن الحرث، عن علي -عليه السلام-: (في كفارة اليمين للمساكين غداء وعشاء خبز وتمر، خبز وسمن، خبز ولحم).
وبه قال: حدّثَنا محمد، قال: حدّثَنا جعفر بن محمد، عن وكيع وعبيد الله، عن ابن أبي ليلى، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، عن علي، قال: (في كفارة اليمين إطعام عشرة مساكين، نصف صاع من حنطة).
قال أبو جعفر: إذا حنث الرجل في يمينه، فكفارته كما قال الله عز وجل:?فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ?[المائدة:89].
قال أبوجعفَر: وتفسير الإطعام أن يطعم عشرة مساكين أحراراً مسلمين غداءهم وعشاءهم، لا يكون فيهم صبي، إلا أن يكون صبيّ قد بلغ مبلغاً يعتمل مثله، ويأكل مثله أكل الرجال، فإذا بلغ هذه الصفة فهو بمنزلة الرجال، والرجال والنساء في ذلك سواء يغديهم ويعشيهم في يوم واحد، وإن غدى مسكيناً واحداً يوماً وعشاه، لم يجزه أن يردَّد عليه عشرة أيام، وإن ردّد عليه فإنما هو مسكين واحد فعليه أن يطعم تسعة مساكين حتى يستكمل العدد الذي قال الله عز وجل (عشرة مساكين).(2/311)
قال: وإن غدَّاهم في يوم وعشَّاهم في يوم آخر، لم يجزه ذلك حتى يكون غداؤهم وعشاؤهم في يوم واحد.
قال: وإن أطعم مسكيناً واحداً في يوم غداه وعشاه، ثُمّ أطعم مسكينا آخر في يوم آخر غداه وعشاه، حتى أتى على العدد الذي سماه الله عز وجل أجزاه ذلك.
قال: وإن أراد أن يعطيهم الطعام يأكلونه في منازلهم، فلا يدعوهم عليه إلى منزله فذلك له، وليدفع إلى كل واحد منهم نصف صاع من بر أو صاع من شعير أو صاع من تمر أو زبيب.
وإن أراد أن يدفع إليهم خبزاً، فليدفع إليهم أربعة أرطال منها إدامها.
قال: والصاع الذي يذكر في كفارة اليمين هو صاع عمر، يكون ثمانية أرطال إلاشيئاً برطلنا هذا.
وبه قال: حدّثَنا محمد، حدّثَنا جعفر بن محمد، عن يحيى بن آدم، عن الأشجعي، عن سفيان، عن جابر، عن عامر، قال لا يجزي في كفارة اليمين إلا عشرة مساكين، كما قال الله عز وجل.
وقال أبوجعفَر: إذا أراد الذي عليه الكفارة أن يطعم المساكين أو يكسوهم، فلا يكون فيهم يهودي ولا نصراني، فإن جهل فأطعمهم أو كساهم لم يجزه ذلك، ولا يجزيه في الكفارة إلا مساكين المسلمين.
وبه قال: حدّثَنا محمد، حدّثَنا جعفر بن محمد، عن يحيى بن آدم، عن ابن مبارك، عن هشام، عن الحسن، قال: ليس لأهل الذمة في الواجب من الزكاة والكفارة شيء، إنما الواجب لمساكين أهل الإسلام.(2/312)