ظهاره، قال: يكفِّر إذا رجعت إليه من قبل أن يمسها، ولا يمسها إلا بعد أن يكفِّر، لقول الله سبحانه: ?مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا?[المجادلة: 3، 4].
وفي رجل ظاهر يوماً أو شهراً، فلا يلزمه الظهار قلّ أوكثر فيما وقت له.
وفي رجل يظاهر من امرأته فيقول: أنت عليّ كظهر خالتي أو عمتي، أو أختي، أو ابنتي أو ابنة أخي، أو ابنة أختي، قال: وهذا أيضاً مختلف فيه.
قال بعضهم: لا يكون الظهار إلا بما ذكر الله سبحانه من الأمهات، ولا يلزم بغير الأم من الحرم؛ لأن الله سبحانه لم يذكر إلا الأم وحدها، ولم يذكر من الحرمات غيرها.
وقال بعضهم: يقع الظهار بكل ذات محرم أُماً كانت أوغيرها.
قال أبو جعفر: كل من ظاهر من ذي رحم محرم فهو يقع، وهو المعمول عليه.
وبه قال: حدّثَنا محمد، قال: أخبرني جعفر، عن قاسم: في امرأة ظاهرت من رجل، قال: لا ظهار على النساء، وإنَّمَا الظهار منهنّ.
وفي الظهار قبل النكاح، قال: لا يلزم ظهار قبل النكاح، كما لا يلزم طلاق قبل نكاح.
وفي امرأة صامت في كفارة شهرين متتابعين، فحاضت قبل أن ينقضي الصوم؟ قال: تبني على صومها إذا طهرت، وتعتد بما مضى من الأيام، وليس ذلك بأوكد من شهر رمضان.
وفي رجل عليه صوم سنة كيف يصنع بالفطر، والأضحى، وأيام التشريق؟. قال: يفطر يوم الفطر، ويوم الأضحى، ويصوم أيام التشريق؛ لأنها أيام يجوز فيها الصوم للمتمتع إذا فاته في أيام العشر.(2/303)


وفي يمين الْمُستَكرَه يحلفه السلطان الجائر يخاف سوطه أو سيفه أو حبسه، أو اللصوص يستحلفونه بالعتاق، والطلاق، وصدقة ما يملك، قال: كل يمين يستكره عليها، فليس يلزمه الحنث فيها، إن شاء الله تعالى، إذا خاف سلطاناً أو لصوصاً.
قال أبو جعفر: وسألت أحمد بن عيسى، فقال: مثل ما قال في هذا.
وبه قال: حدّثَنا محمد، قال: أخبَرني جعفر، عن قاسم في رجل حلف بالحج ماشياً، أو يحلف عليه ثلاثون حجة، أو أقل أو أكثر مما لايطيقه، ولا يقدر عليه؟
قال: كل ما حلف عليه حالف ولا قوة له به فليس يلزمه، ولا يجب عليه؛ لأن الله لا شريك له عز وجل، لا يكلف خلقاً شيئاً لا طاقة له به، وقد قال قوم بخلاف هذا.
وفي رجل حلف عليه المشي إلى بيت الله الحرام، ولم يسم حجة ولا عمرة، قال: إن عرف نيته فهو ما نوى، وإن لم يعرف نيته أجزته العمرة.
وفي رجلين اجتمعا على قتل خطأ، قال: يكفركلّ واحد منهما كفارة عن نفسه.
وفي الرجل إذا أراد أن يطعم المساكين في كفارة يمين، ولم يجد مساكين المسلمين، هل يجوز أن يطعم مساكين أهل الذمة اليهود والنصارى؟
قال: لايطعم في كفارة اليمين المشركين، ولا يطعم إلا مساكين المسلمين، وقد قال غيرنا: إن إطعام مساكين أهل الذمة مجزئ في الكفارة، ولايعجبنا ذلك.(2/304)


وفي رجلٍ أفطر يوماً من شهر رمضان متعمداً، أو يومين أو ثلاثة أو الشهركله؟
قال: يقضي ماأفطر، ويتوب إلى الله عزّ وجل ويستغفره، إلا أن يكون في مجامعة النساء، فإن فيه القضاء والكفارة، كما جاء عن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-.
وبه قال: حدّثَنا محمد، حدّثَنا أبو هشام الرفاعي، عن يحيى بن يمان، عن معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي موسى، قال: استحملنا النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- فحلف أن لا يحملنا، ثُمّ حملنا، فقلنا: يمينك يارسول الله؟
قال: ((إني إذا رأيت خيراً منها أتيت الذي هوخير، وكفرت عن يميني)).
وبه قال: حدّثَنا محمد، حدثنا عثمان بن أبي شيبة، عن جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: أتى معقل بن مقرن عبد الله بن مسعود، فقال: إني نذرت أن لا أنام على فراشي، فقرأ عليه هذه الآية: ?يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ?، ثُمّ قال: نم على فراشك، وكفِّر عن يمينك.
وبه قال: حدّثَنا محمد، حدّثَنا عباد، عن محمد بن فضيل، عن أبي خالد، عن عامر، قال: أخبرت أن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: ((ألا أخبركم بأكبر الكبائر: الإشراك بالله، وعقوق الوا لدين، واليمين الغموس)).(2/305)


وبه قال أبوجعفَر محمد بن منصور: الأيمان ثلاثة: يمين تكَفَّر، ويمين لا تُكَفَّر، ويمين لا يؤاخذ بها.
فأما اليمين التي تُكَفَّر: فالرجل يحلف بالله ليفعلن كذا وكذا، فلا يفعل ذلك، أو يقول: والله لا فعلت كذا وكذا فيفعل ذلك، فعليه الكفارة.
وأما اليمين التي لا تُكَفَّر: فالرجل يحلف بالله لقد كان كذا وكذا، وهو يعلم أنه لم يكن، أو يحلف بالله ما كان كذا وكذا، وهو يعلم أنه قد كان، فهذه اليمين التي لا تُكَفَّر، وينبغي لصاحبها أن يتوب عنها ويستغفر الله ولا يعود إلى مثلها.
وأما اليمين التي لا يُؤاخَذُ بها: فالرجل يحلف على الأمر الذي يرى أنه حق، ثُمّ يتبين له أنه باطل، فلا يؤاخَذ به إن شاء الله؛ لأنه حلف على حق عنده، وهو قول الله عز وجل:?لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ?[المائدة:89].
وبه قال: حدّثَنا محمد، حدّثَنا عباد، عن محمد بن فضيل، عن الأعمش، عن شقيق، قال: قال عبد الله: من حلف على يمين وهو فيها كاذب لقي الله وهو عليه غضبان.
وبه قال: حدّثَنا محمد، حدّثَنا عباد، عن محمد بن فضيل، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، في قوله تعالى: ?وَلاَ تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ?[البقرة:224] فنها هم الله عزّ(2/306)


وجلّ أن يحلف الرجل أن لايبر ذا قرابته، ولا يدخل على جاره، ولا يصلح بينه وبين إخوانه، فكره الله ذلك لهم أن تبروا، وقال: بإن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس، فبلغنا والله أعلم أن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: ((من حلف على شيء من هذا فليكفِّر عن يمينه، وليَعُد على ما حلف عليه، افعلوا الخير، ودعوا الشر)).
وبه قال: حدّثَنا محمد، حدّثَنا عباد، عن ابن فضيل، عن الأعمش، عن عبد العزيز بن رفيع، عن تميم الطائي، عن عدي بن حاتم، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((إذا حلف أحدكم على يمين فرأى غيرها خيراً منها فليُكفِّرها، وليأت الذي هوخير)).
قال أبو جعفر: فإذا حلف الرجل فاستثنى مع يمينه، والاستثناء أن يقول: إن شاء الله، فلا حنث عليه، وينبغي له أن يجهر بالاستثناء ويسمع نفسه.
وبه قال: حدّثَنا محمد، قال: حدّثَنا عباد، عن محمد بن فضيل، عن محل، عن إبراهيم في الرجل يحلف ثُمّ يستثني في نفسه؟
قال: ليس بشيء حتى يجهر بالاستثناء كما يجهر باليمين.
وبه قال: حدّثَنا أبوجعفر، وقد ذكر عن أبي جعفر محمد بن علي قال: إذا حرك لسانه بالاستثناء، ولم يسمع نفسه فهو مستثني، وكذلك ذكر عن سفيان الثوري، قال أبوجعفر: وقد كره أن يحلف بغير الله عز وجل.(2/307)

153 / 184
ع
En
A+
A-