وفي الرجل يُردِّدَ اليمين في الشيء الواحد؟
قال: إذا كان في الشيء الواحد أيمانه مكررة أن لا يفعله ففعله، فعليه كفارة واحدة.
وفي الرجل قال عليه عهد الله وميثاقه، وبالله، وتالله، وأيمّ: إنها يمين.
وبه قال: حدّثَنا محمد، حدّثَنا عثمان بن أبي شيبة، عن وكيع، عن إسرائيل، عن جابر، عن أبي جعفر: في كفارة اليمين، قال: كسوة الشتاء والصيف، ثوب ثوب.
وبه قال: حدثنا محمد، قال: أخبَرني جعفر، عن قاسم، في قول الرجل: أقسم، وأقسم بالله، فقال: وكذلك أقسم بالله، فهي كقوله: والله، وأما أقسم، إذا لم يقل بالله، فيسأل عن نيته؛ لأنه قد يقسم ويعني الله.
وفي رجلٍ يقول: هو بريء من الإسلام؟ قال: قد قال قوم: إنها يمين عليه كفارة، وما هو عندي بشيء، ليس هو بريء من الإسلام.
وبه قال: حدّثَنا محمد، حدّثَنا سفيان، عن أبيه، عن ابن أبي ليلى، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، عن علي -عليه السلام-، قال: (إطعام كفارة اليمين إطعام عشرة مساكين، لكل مسكين نصف صاع من حنطة).
وبه قال: حدّثَنا محمد، قال: أخبَرني جعفر، عن قاسم بن إبراهيم: في رجلٍ حلف فقال: ماله في سبيل الله إن لم يفعل كذا وكذا، أو ماله في المساكين صدقة؟
قال: قد اختلفوا في مثل هذا، فقال بعضهم: تجزيه كفارة يمين، وقال بعضهم:(2/298)
يلزمه. وأحسن ما عندنا وسمعنا في ذلك: أن يخرج ثلث ماله، ويمسك باقيه على نفسه وعياله.
وفي رجل حلف فقال: هو يهدي ولده، أوْ مَالَه، أو داره، أو أمه، أو أباه، أو امرأته، أو غلامه، أو أشباه هذا؟
قال: أما أمه، أو أبوه، أو ولده، أو امرأته، وما لا يجوز يهدي مثله ولا ملك له فيه، فلا يلتفت إلى قوله، ولا يلزمه فيه شيء، وأما الدار أو الغلام فيلزمه فيها ما جعل لله على نفسه في ثمنها، وأما المال فالجواب فيمن قال: ماله كله في سبيل الله أو صدقة على المساكين.
وفي تفريق صيام ثلاثة أيام في كفارة اليمين: لا يفرق بين صوم الكفارة، ويصوم الأيام الثلاثة متتابعة.
وفي رجلٍ جامع حائضاً؟ قال: يذكر عن ابن عباس، يرفعه أن يتصدق بنصف دينار إن صح الحديث. وأحسن ما عندنا فيه التوبة وترك العودة، وإن تصدق بصدقة فنافلة حسنة. وفي قول الله عز وجل: ?أَوْ كِسْوَتُهُمْ?[المائدة:89] وما يكسى كل مسكين؟
قال: لكل مسكين ثوب ثوب إزار، أو قميص، أو قيمة ذلك إذا لم يجد الثياب، فليس فيه ثمن معلوم.
قال أبو جعفر: من وجد ما يطعم عشرة مساكين فهو مخير إن شاء أطعم، وإن شاء كسى.
وبه قال: حدّثَنا محمد، قال: أخبَرني جعفر، عن قاسم: في تحرير رقبة مؤمنة، أيجوز المولود، والمكفوف، والأعور، والأعرج، والأشل، والأخرس، والمجنون؟(2/299)
قال: قد اختلفوا في هذا كله، ويجوز ذلك عندي، والرقبة السليمة أفضل إلاّ أن يكون في القتل، فالرقبة المؤمنة: من قد عرف الإسلام وصلى، وفيما سوى القتل أرجو أن يجزي المولود في مثل الظهار وغيره، إلا أن يكون نوى وأضمر أن تكون سلمة، فلا تجزيه إلا سليمة؛ لأن القيمة تكون في ذلك أكثر، فعليه ما جعل لله على نفسه من نذر إن كان نذر.
وبه قال: حدّثَنا محمد، قال: حدّثَني أحمد بن عبد الرحمن، حدّثَنا الحسن بن محمد، عن الحكم بن ظهير، قال: حدّثَني السدي، قال: قال ابن عباس في قوله: ?لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ?[المائدة:89]، اليمين يحلف عليها الرجل وهو يظن أنه فيها صادق ولا يكون صادقاً، فلا يكون عليه في تلك اليمين كفارة؛ لأنه حلف وهو يرى في نفسه أنه صادق.
وأما ?بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ?[المائدة:89]: فالرجل يحلف على اليمين وهو يريد يتم عليها، ثُمّ يرى خيراً من ذلك، فعليه أن يترك يمينه ويكفرها، فيطعم عشرة مساكين غداءهم وعشاءهم ?مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ?[المائدة:89]: الخبز والخل والزيت والسمن، وذلك لأن أفضل ما يطعم الرجل أهله الخبز واللحم وأدناه الملح، فهذا إن أطعمهم في بيته، فإن هو لم يطعمهم في بيته فدفع ذلك إليهم، فليدفع إلى كل مسكين نصف صاع قمح أو صاعاً تمراً، والصاع ثمانية أرطال،(2/300)
وهو بمكيال أهل العراق وأربعة أرباع بالحجازي، فربع طعامه، وربع إدامه، وأما أهل الحجاز فيقولون يكفيه مد، والمد ربع الصاع، ثلثاه طعامه، وثلثه إدامه.
وقوله: ?أَوْ كِسْوَتُهُمْ?، قال: كسوة المساكين أن يجتمع جسده، إما قميص وإما ثوب يلتحف به، وإما كساء لا يكون فيه سراويل؛ لأن السراويل لا يجتمع فيه الجسد، أو يعتق رقبة مؤمنة صغيرة أو كبيرة.
وبه قال: حدّثَنا أبوجعفَر محمد بن منصور، قال: أخبَرنا جعفر، عن قاسم: في الرجل يحلف ويستثني بعدما انقطع كلامه أو لقّنه إنسان؟ قال: إن استثنى وهو في مجلسه فله ثنياه، وإن كان استثناؤه بعد قيامه وبعد انقطاع كلامه، لم يكن استثناؤه استثناء، ولزمته اليمين فيما حلف عليه.
وفي قول الله عز وجل: ?وَلاَ تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ?[البقرة:224] قال: يقول لا تكثروا الحلف بالله في كل حال، ووقروا الله سبحانه وتعالى عن أن تجعلوه عرضة لأيمانكم، وإن أصلحتم بين الناس، وأردتم بأيمانكم الإصلاح.
وفي الرجل يحلف بالقرآن كله، أو بالسورة، أو بآية، أو بالبيت الحرام؟
قال: ليس الحلف بالبيت والقرآن بيمين، والكفارة لا تلزم إلامن حلف بالله، وقد قال بعض الناس: إن في كل ما حلف به من ذلك كفارة يمين، وقال بعضهم: يلزمه بكل آية يمين، وليس قولهم بشيء في ذلك.(2/301)
وفي المدَبَّر هل يجوز في الرقبة؟
قال: لا بأس بالمد بَّر في عتق الكفارات.
وفي ولد الزنا، هل يجوز في الكفارة؟ قال: لا يجوز عتق ولد الزنا في الكفارة، وقال أبو جعفر: يجوز عتق ولد الزنا بعد أن تملك رقبته، إذا كان من أمتك.
وفي الرجل يقول: حلفت بالله، أو يقول: عليّ يمين، إنما ذلك كذبة كذبها، وليس يلزمه من ذلك مالم يكن منه.
وبه قال: حدّثَنا محمد، قال: أخبرني جعفر، عن قاسم: في الرجل يظاهر من أمته، أو أم ولده، قال: القول في ذلك مختلف، فمنهم من يقول: لاظهار إلا من زوجة، لقول الله سبحانه وتعالى: ?الَّذِينَ يَظَّهَّرُوْنَمِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ?[المجادلة:2]، ونسائهم الأزواج.
ومنهم من يقول: الظهار من أم الولد والأمة كالظهار من الحرة. قال أبو جعفر: الظهار من الأمة كالظهار من الحرة.
وبه قال: حدّثَنا محمد، قال: أخبَرني جعفر، عن قاسم: في رجل ظاهر من نسوةٍ كم عليه من الكفارات؟
قال: يَلزمه في كل امرأة ظاهر منها كفارة على حدة.
وفي رجل ظاهر من امرأته مراراً؟ قال: إن ظاهر منها في مجلس أو قول متصل كانت عليه في ذلك كفارة واحدة، وإن ظاهر منها بعد التكفير لزمه في ذلك من الظهار ما لزمه في الأول.
وفي رجل ظاهر من امرأته، ثُمّ طلقها، فتزوجت فطلقها الآخر أو مات عنها، فرجعت إلى الأول، ولم يكن كفَّر(2/302)