وبه قال: حدّثَنا محمد، حدّثَنا سفيان بن وكيع، عن أبيه، عن إسرائيل، عن عبد الأعلى، عن محمد بن علي، عن علي -عليه السلام-، قال: (مرَّ النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- على رجلين أحدهما يلزم صاحبه، فقال: ((ما شأنكما)))؟
فقال أحدهما: يارسول الله، استأجرَ مِنّي أرضاً بكذا وكذا وسقاً فزرعها، فقال الآخر: يارسول الله، أصاب زرعي آفة.
فقال النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((إن أخاك قد أصابه ما ذكر فإن رأيت أن تجاوز عنه فا فعل)). قال: قد فعلت يارسول الله.
وبه قال: حدّثَنا محمد، حدّثَنا الحكم بن سليمان، عن إسماعيل بن عياش، عن شرحبيل بن مسلم، قال: سمعت أبا أمامة يقول: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- يقول: ((العارية مؤداة، والمنحة مردودة، والزعيم غارم)).
وبه قال: أبو جعفر: العارية مؤداة يقول: إذا استعرت شيئاً، يقول: فهي مضمونة في ضمانك حتى تردها. والمنحة مردودة: الرجل يمنح الرجل الأرض، ويقول له: ازرعها، أو الشاة أو البقرة يقول له: احتلبها، يقول: هي مردودة متى ما شاء أخذها، والزعيم غارم: هو الضمين أو الكفيل.
وبه قال: حدّثَنا محمد، حدّثَنا عباد بن يعقوب، عن حاتم بن إسماعيل، عن جعفر، عن أبيه، قال: استعار رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- يوم فتح مكة، من صفوان بن أمية ثمانين درعاً،(2/293)
فقال صفوان: يا محمد، عارية مضمونة مؤداة، قال: ((نعم))، فدفعها إليه.
وبه قال: حدّثَنا محمد، حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا محمد بن ميسر، قال: حدّثَنا موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب القرظي، وعبد الله بن عبيدة أنهما قالا: كان رجل من الأنصار يسني على بقرة له، فإذا فرغت من عملها أرسلها تختلي، وكان لرجل من المهاجرين حمار، فربط حماره وألقى علفه، قال: فأرسل الرجل بقرته فجاءت إلى الحمار تتناول من علفه، فرمحها ونطحته بقرنها فقتلته، فاختصما إلى رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-، فقال: ((اذهبا إلى أبي بكر يقضي بينكما))، فأتيا أبا بكر، فقصَّا عليه قصتهما، فقال: العجماء جبار، ولا شيء لصاحب الحمار، فأتيا رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-، فأخبراه، فقال: (اذهبا إلى عمر يقضي بينكما)، فأتياه، فقال لهما مثل ذلك، فأتيا رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-، فأخبراه، فقال: (اذهبا إلى علي يقضي بينكما)، فأتيا علياً -عليه السلام-، فقال: لصاحب الحمار: (أرَبَطْتَ حمارك)؟، قال: نعم.
فقال: لصاحب البقرة: (أرسلت بقرتك)؟ قال: نعم.
قال: (هذا ربط، وأنت أرسلت، اغرم له حماره).
قال: فأتيا رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- فأخبراه، فقال عليه الصلاة والسلام: ((الحمد لله الذي جعل في أمتي من يقضي بهذا القضاء)).(2/294)
قال محمد بن ميسر،: فذكرته لأبي حنيفة، فقال: هذا قولنا، إذا أرسلها في غير ملكه فأصابت في فورها.
وبه قال: حدثنا محمد، حدّثَنا علي بن منذر، عن محمد بن فضيل، حدثنا الأعمش، عن عبد الرحمن بن ثروان، عن هزيل بن شرحبيل، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((المعدن جبار، والبئر جبار، وفي الركاز الخمس)).
وبه قال: حدّثَنا محمد، حدثنا يحيى بن حسان، عن وكيع، حدّثَنا سفيان، عن أبي قيس الأودي، عن هزيل بن شرحبيل قال قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((الرِّجل جبار، والمعدن جبار، والبئر جبار، وفي الركاز الخمس)).(2/295)
وبه قال: حدثنا محمد، حدّثَنا يحيى بن حسان، حدّثَنا وكيع، عن زمعة بن صالح. أظنه عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وحرام بن سعد بن محيصة: (أن ناقةً للبراء بن عازب دخلت حائطاً فأفسدت، فأتوا النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-، فقضى أن على أهل الماشية حفظها بالليل، وعلى ربّ الزرع حفظه بالنهار).
وبه قال: حدّثَنا محمد، قال: حدّثَنا علي بن حكيم، قال: حدّثَنا حميد بن عبد الرحمن، حدّثَنا حسن بن دينار عن الحسن، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم: ((من أشرع حداً في طريق فهو ضامن)).
قال أبو جعفر: يعني الصخر الذي يخرج في الحائط وغيرها.
وبه قال: حدّثَنا محمد، قال: حدّثَني أحمد بن عيسى، عن حسين، عن أبي خالد، عن زيد، عن آبائه، أن علياً قال: (كل عامل مشترك إذا أفسد فهو ضامن، وقال: الذي يعمل لي ولك ولهذا).
وبه قال: حدّثَنا محمد، قال: حدّثَني أحمد بن عيسى، عن حسين، عن أبي خالد، عن زيد، عن آبائه: (أن علياً أتى بحمال كانت عليه قارورة عظيمة فيها دهن فكسرها فضمَّنه إياها).(2/296)
باب الكفارات
وبه قال: حدّثَنا محمد بن منصور، قال: حدّثَني عبد الله بن موسى، قال: حدّثَني أبي، عن أبيه، عن آبائه، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم: ((من حلف بيمين على شيء ثُمّ رأى غيره خيراً منه فليأته فإنه كفارته)).
قال أبوجعفَر: ليس الناس عليه.
وبه قال: حدّثَنا محمد، قال: أخبَرني جعفر، عن قاسم: في كفارة اليمين، كم يعطىكل مسكين؟
قال: مُدَّينِ مدَّ ين حنطة، لكل مسكين بإدامها من أي إدام كان، أو قيمته بعض ما يصلح مما أعطى من الإدام، فيكون ذلك لغدائهم وعشائهم، وذلك يروى عن علي -عليه السلام-.
وقال بعضهم: يجزيه لكل مسكين مُدّ من طعام وإدامه، وإن أعطى لكل مسكين مدين، مداً لطعامه ومداً لإدامه أجزأه ذلك.
وفي إطعام المساكين في الكفارة، إذا لم يجد ستين مسكيناً أو عشرة، هل يجوز أن يردد عليهم؟ قال: لا يردد عليهم، ولكن ينتظر حتى يجد عدة ما قال الله عز وجل، ستين مسكيناً أو عشرة مساكين.
وعن الأيمان التي تكفر، والتي لا تكفر؟
قال: الأيمان التي لا تكفر: أن يحلف على الشيء أنه ليس بذلك، وقد علم أنه خلاف ذلك، فحلف مُصِرّا على الكذب، أو يحلف أنه كذلك وقد علم أنه ليس كما حلف. وأما التي تُكَفّر: فالرجل يحلف بالله أن لا يفعل كذا وكذا، ثُمّ يفعل، أو يحلف على شيء أنه كذلك في ظنه، فيكون كاذباً في يمينه، فهذه الأيمان التي تُكَفَّر.(2/297)