وعن رجل قتل ابنه، أو أباه، أو قتل وارثه قال: لا يرث أحداً ممن قتله، ولا يورث بينه وبينه، وكذلك جاء عن علي، وعن جناية المجنون، قال: جناية المجنون كلها خطأ، والدية فيها على عاقلته.
وعن الرجل يُقتل فيعفو بعض الأولياء عن القاتل، قال: إذا عفا بعض الأولياء عن القاتل زال القتل عنه، وإن قَبِل الباقون من الأولياء الدية، وكان الآخرون قد عفوا عن القتل والدية جميعاً زال عنه من الدية قدر ما للعافين من النصيب فيها، ولا يُقتَل القاتِل إذا عفا بعض الأولياء، وقد قال بعض الناس بغير هذا، وهو قول شاذ، فزعموا أن الدم لمن طلب من الأولياء به، وإن عفا بعض الأولياء فلا يلزمه.
وعن الْمُتَطَبِّبِ والخاتن والمداوي يعنت فيما يعالج. قد قال بعض الناس: يضمن، وذكر عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- أنه قال: ((من لم يعرف بالطب قبل ذلك و أعنت ضمن))، وذكر عن علي -عليه السلام- أنه قال: (من لم يكن متطبباً فعالج أحداً فليتبرأ مما أتى على يديه فيه، وليشهد شهوداً على براءته، ثُمّ يعالج، وليجتهد ولينصح، وليتق الله ربه فيمن يعالجه).(2/288)


وإذا أوقف الدابة في طريق أو سوق، أو سَلَكَ بها في ذلك، فصدمت إنسانا ضمن صاحبها أيضاً، في قول علي -عليه السلام-.
وعن الرجل يُقتَصّ منه فيموت في قصاصه قال: لا شيء فيه، إنما قتله حكم الله عليه، وهذا مذكور عن علي -عليه السلام-.
وعن العبد يجني الجنايات، قال: جناية العبد في قيمته وقدر مبلغ ثمنه، وعلى سيده إن أحب أن يفديه من جنايته، وليس تعقل العاقلة عبداً ولا أمةً.
وعن الرجل يُقتَل وله أولاد صغار، قال: ينتظر بهم وبعفوهم واستِقَادَتِهم، حتى يبلغوا الاحتلام، ويحبس لهم القاتل بقتيلهم حتى يدركوا.
وعن الرجل يريد المرأة عن نفسها فتقتله، قال: إذا صحَّ ذلك فلا قود عليها في قتله، ولا دية إذا كانت إنما قتلته امتناعاً مما أراد بها ومدافعةً.
وعن الكلب يعقر على من عقله؟ قال: إن كان الكلب عقوراً أو معروفاً بذلك كان على مالكه، وإن لم يكن عقوراً فليس على مالكه شيء مما أصاب، إلا أن يخرج به صاحبه في طريق أو سوق، فَحَالُه فيها حال العجماء.
وعن القسامة كيف هي، وكيف يستحلفون؟
قال: القسامة في الدم على المدَّعَى عليهم، فإن أقسموا برؤا أنفسهم مما ادعي من الدم قبلهم، وليس يقتل أحدٌ بالقسامة كما يقول أهل المدينة، وهذا لا اختلاف فيه بين آل رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-، ولا يقسم المدعون كما يقول أهل(2/289)


المدينة، ولا يستحقون بالقسم إذا لم تكن بيِّنة، درهماً، فكيف يستحقون به دماً، ويستحلف المدعى عليهم خمسين قسامة بالله ماقتلوا ولا يعلمون قاتلاً.
وعن رجل ضرب رجلا، فذهبت عينه ولسانه، أو قطع يديه ورجليه جميعاً؟
قال: قد قيل في كل شيء من ذلك فرداً كان أو زوجاً دية، وقال بعضهم: لايكون في ذلك أكثر من دية واحدة.
وعن الرجل يقتل أباه، أو أمه أوذا محرمٍ خطأ، على من الدية؟
قال: الدية على عاقلته، ولا يرث القاتلُ المقتولَ عمداً كان القتل أو خطأ شيئاً من ديته.
وعن الرجل يستعمل عبدَ غيره بغير إذن سيده، أوصبيّ غيره بغير إذن وليه فيعنت أو يقتل؟
قال: من استعمل صبياً أو عبداً بغير إذن أهله ضمن ما أصيب.
وعن الأصبع والسن الزائدة تصاب؟ قال: فيها حكومة.
قال أبو جعفر: إن كانت الأصبع الزائدة ينتفع بها ففيها سدس دية الرجل واليد، وإن كان لا ينتفع بها، ففيها حكومة بقدر الألم.
وبه قال: حدّثَنا محمد، قال: أخبرني جعفر، عن قاسم: وعن القصاص في الجراحات كيف يقتص؟
قال: يقتص منها بقدر طولها وعرضها وذهابها، لايزاد على قدرها.
وبه قال: حدّثَنا محمد، قال: حدّثَنا محمد بن جميل، عن عبد الرحيم الرازي، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح: أن رجلاً عضَّ رجلاً في عهد رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-،(2/290)


فجذب يده من فيه فخرجت ثنيتاه، فأتي به النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-، فقال: ((يعدو أحدكم على أخيه كما يعدو الفحل، فإذا انتزع يده من فيه طلب العقل، فأهدرهما)).
باب في الرجل يسلم ويأبى ولده الإسلام
وبه قال: حدثنا محمد بن منصور، قال: حدثني أحمد بن عيسى، عن حسين، عن أبي خالد، عن زيد، عن آبائه، عن علي -عليه السلام- قال: (إذا أسلم الأب جر الولد إلى الإسلام، فمن أدرك من ولده دعي إلى الإسلام فإن أبى قتل، وإذا أسلم الولد لم يَجُره أبويه ولم يكن بينهم ميراث).
باب في المسلم يقتل بالمعاهد
وبه قال: حدثنا محمد، قال: سألت أبا عبد الله يقتل المسلم بالمعاهد؟ فهاب ذلك، فذكرت له حديث ابن البيلماني عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- أنه أقاد من مسلم بمعاهد، وقال: ((أنا أحق من وفى بذمته)).
وعن علي بن أبي طالب -عليه السلام- وعن علي بن الحسين نحو ذلك، فقال: وقد روي غيره. كتاب الأحكام(2/291)


باب الأحكام وماجاءفيه
وبه قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن منصور بن يزيد، حدثنا أبو كريب، عن أبي زائدة، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن عبد الملك بن عمير، قال: كان علي -عليه السلام- إذا قال الرجل:إن لي على هذا مالاً فخذ لي به قال: (أله مال، إن كان له مال أخذناه لك به) فإن قال: نعم قد لجاه قال: (أقم بينة أنه لجاه، وإلاّ حلف بالله ما لجاه) فإن قال: احبسه لي، قال: (لا أعينك على ظلمه) فإن قال: فإني ألزمه، قال: (إن لزمته كنت ظالماً، ولم أحل بينك وبينه).
قال أبو جعفر: ولم أحل بينك وبينه حتى يستعديني عليك.
وبه قال: حدثنا محمد، حدثنا علي بن منذر، عن محمد بن فضيل، حدثنا محمد بن إسحاق، عن أبي جعفر، عن علي، أنه قال: (حبس الرجل في السجن من قبل أن يعلم ما عليه من الحق ظلم).
وبه قال: حدثنا محمد، حدثنا محمد بن راشد، حدثنا إسماعيل بن أبان، عن غياث، عن جعفر، عن أبيه، عن علي -عليه السلام- أنه كان يحبس الرجل إذا التوى على غريمه، فإذا تبين له إفلاسه وحاجته أخرجه حتى يستفيد مالاً، ويقول له: (قد استفدت مالاً، فاقسمه بين غرمائك).
وبه قال: حدّثَنا محمد، حدّثَنا محمد بن راشد، عن إسماعيل بن أبان، عن غياث، عن جعفر، عن أبيه، عن علي -عليه السلام-، قال: (إذا أقرَّ الرجل من الورثة بدين فليس بشاهد، إنما أقرَّ على نفسه وهو في نصيبه).(2/292)

150 / 184
ع
En
A+
A-