وفي العين القائمة تنخس؟ قال: في العين القائمة إذا نخست حكومة، بقدر مايتبين فيها من النقص والشين.
وعن اليد والرجل الشَّلاء يصابان؟ قال: واليد والرجل الشلاء إذا أصيبتا ففيهما: حكومة، فليس في شيء من ذلك كله دية محدودة معلومة.
وعن لسان الأخرس يصاب؟ فقال: في لسان الأخرس إذا قطع كله أو بعضه حكومة، وليس فيه أيضاً دية محدودة معلومة.
وعن فتق المثانة؟ قال: إن كان نفذ إلى الجوف، ففيه ما في الجائفة، وإن كان لم ينفذ ففيه حكومة على قدر المضرة.
وعن جناية العبد والصبي قال: أما جناية العبد ففي رقبته، وأما جناية الصّبي فعلى عاقلته.
وعن رجل وغلامٍ اشتركا في قتلٍ أو جراحة، قال: أما الرجل فيقاد منه ويقتص، وأما الصبي مالم يبلغ فلا يقتص منه، ودية ما جنى على عاقلته.
وعن جراحات الرجال والنساء؟ قال: جراحات النساء على النصف في الدية من جراحات الرجال، كما أن دية المرأة نصف دية الرجل، وذلك مذكور عن علي -عليه السلام-.
وقد قال مالك بن أنس وأهل المدينة: إن المرأة تساوي الرجل في الجراحة إلى ثلث الدية، ثُمّ ماكان بعد ذلك، فهو على النصف من جراحات الرجال.
وبه قال محمد: إذا اشترك رجلٌ وصبي في قتل رجل فإن كان مع الرجل عصا، فنصف الدية على الرجل على عاقلته، ونصف الدية على عاقلة الصبي، وإن كان مع الرجل سيف ومع الصبي سيفٌ أو عصا، فعلى الرجل نصف الدية في ماله، وعلى عاقلة الصبي نصف الدية؛ لأن عمد الصبي خطأ. راجع الحديث الأول.(2/283)
وعن جنين الأمة إذا أسقطت؟ قال: في جنين الأمة على مقدار ثمنه، على ما في جنين الحرة في مقدار ديته.
قال محمد في جنين الأمة: إن كان غلاماً، فنصف عشر قيمته، وإن كانت جارية فعشر قيمتها.
وبه قال: حدّثَنا محمد، قال: أخبَرني جعفر، عن قاسم: وعن جنين البهيمة. قال: في جنين البهيمة حكومة على ما يقدر في مثله.
وعن جنين الحرة قال: في جنين الحرة إذا أسقطته غرة عبد أو أمة، وذلك مذكور عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-، وعن علي -عليه السلام-.
وعن الغرة على من هي؟ قال: إن كان مصيب المرأة أصابها عمداً، فعليه في ماله، وإن كان أصابها خطأ، فذلك على العاقلة.
وعن الجراحات من أيها يقاد؟ ومن أيها لا يقاد؟
قال: يُقاد ويقتصّ من الجراحات من كل ما يُمكِن أن يستقاد منه، وما يعرف حدُّه وقدره، وأما ما غلب منها وتفاوت، ولم يضبط منه الحد والتقدير، ولم يمكن أن يوقف على حدّ معلوم، فلا قصاص فيه ولا قود، مثل الجائفة، والمنقلة، والمأمومة، وما يخاف أن يأتي على النفس.
وعن رجلٍ أخرج من حده شيئاً فأصاب إنساناً؟ قال: إن كان في طرق العامة لزمه غرامة ما أصيب به من الضرب في نفسٍ كان ذلك أو مالٍ، وقد قيل عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((إن البئر جبار والبهيمة جبار))، وذلك أن لا يكون فيهما شيء، وإن يصيبا ما أصابا، وهما في حدود أهليهما، أو في مكان لا ضرر فيه على أحد.(2/284)
وعن الدابة تنفح برجلها: قد ذُكر عن علي -عليه السلام- أنه قال: (من أوقف دابةً في طريق من طرق المسلمين، أو في سوق من أسواقهم، فهو ضامنٌ لما أصابت بيدها أو برجلها).
وعن عين الدابة وذَنَبِها؟
قال: عين الدابة وذنبها بقدر ما نقص من ثمنها، وقد قالوا: ربع ثمنها.
قال محمد: روي عن علي -عليه السلام-، وابن مسعود: في عين الدابة ربع ثمنها، فإن أصيب ذنبها فما نقصها من الثمن، فإن قطعت يدها أو رجلها، دُفِعَت إلى الذي أصابها، وأخُذَ منه قيمتها.
قال أبوجعفر: إن كانت المصابة شاة أو بقرة أو بعيراً فما نقصه من الثمن، وإنما ذلك في الدّواب التي يعمل عليها، ولا يؤكل لحمها مثل الحمار والبغل والبرذون والفرس.
وبه قال: حدّثَنا محمد، قال: أخبرني جعفر، عن قاسم في عين العبد والأمة، قال: فيهما على قدر ما نقص من أثمانهما.
قال محمد: روي عن علي -عليه السلام: في عين العبد والأمة نصف أثمانهما. وكذا في أيديهما نصف أثمانهما.
وبه قال: حدّثَنا محمد، قال: أخبَرني جعفر، عن قاسم: في دية اليهودي، والنصراني، والمجوسي، قال: دية اليهودي والنصراني، وكل ذي عهد وميثاق ما كان في عهده وميثاقه فدية تامة؛ لقول الله عز وجل: ?وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ?[النساء:92].(2/285)
وقد قيل عن عمر وغيره: إن ديتهما نصف دية المسلم.
وقد قيل: ديتهما أربعة آلاف درهم، وإن دية المجوسي ثمانمائة درهم. والأمر عندنا في ذلك أن دية كل ذي عهد دية مسلم، وعلى القاتل ما أمره الله به في الكفارة من تحرير رقبةٍ أو صيام شهرين متتابعين إن لم يجد رقبة مؤمنة.
وعن مسلمٍ قتل ذمياً متعمداً قال: لا يقتل مسلم بكافر، قتله قتل عداوةٍ أو غيلة؛ لأن الله عز وجل إنما جعل فيه الدية والكفارة. وهكذا ذكر عن علي -عليه السلام-، عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-، وقد قال قوم: إنه يقتل به، وليس بشيء.(2/286)
بابٌ في مسائِلِ الدّيات
وبه قال: حدّثَنا أبوجعفَر محمد بن منصور بن يزبد، قال: حدّثَني علي ومحمد ابنا أحمد بن عيسى، عن أبيهما، عن حسين بن علوان، عن عمرو بن خالد، عن زيد، عن آبائه، عن علي -عليه السلام-، قال: (اجتمع الصحابة في ولاية عمر فجعلوا دية اليهودي أربعة آلاف، ودية النصراني أربعة آلاف، ودية المجوسي ثمانمائة درهم).
وبه قال: حدّثَنا محمد، قال: أخبَرني جعفر بن محمد، عن قاسم بن إبراهيم: في القصاص بين الرجال والنساء، قالوا: قد اختلفوا في هذا، عن علي -عليه السلام-، وذكروا عنه أنه قال: (لايقتل رجل بمرأة، لما فرق الله بينهما من الفضيلة والدية). وذكر عنه أيضاً: (إن أراد أولياء المقتول القتل أعطو أولياء القاتل نصف ديته، ثُمّ قتلوا إن شاؤا).
وليس هذا بثابت عندنا عن علي -عليه السلام-، وقد قال كثير من التابعين: إن بينهما قصاص، في الجراحات. وقال آخرون: ليس بينهما قصاص.
وعن رجلٍ قتل عبده أو عبدَ غيره، قال: لايقتل حرٌ بعبدٍ على أي حال، وقد ذكر عن علي -عليه السلام-: (أن رجلاً قتل عبده على عهد رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-، فضربه مائة، ونفاه سنة، ومحى سهمه من المسلمين، ولم يُقِدْهُ منه).
وقال: ((لا يقتل حرٌ بعبدٍ، إنما هو مالٌ من الأموال، إذا قُتِل فإنما فيه قيمته)).(2/287)