وبه قال: حدّثَنا محمد، قال: أخبَرني جعفر، عن قاسم: فيمن أتى بهيمة. قال: إذا أتى بهيمة كإتيانه المرأة، فحُكمُه حُكْم من أتى الرجل في المقعدة، ومن أتى رجلاً أو بهيمة فيمَا دون المقعدة، فحاله في ذلك كحاله في المرأة سواء، عليه من التعزيز بما يرى الإمام.
باب من الحدود
وبه قال: حدّثَنا محمد، قال: أخبَرني جعفر، عن قاسم قال: شهادة النساء والمماليك، لا تجوز شهادة النساء في حدٍّ من الحدود، وتجوز شهادة امرأة واحدة فيما لايشهد عليه إلا النساء من الأمور، مثل القابلة إذا كانت صدوقة عدلة، ولا تجوز شهادة المملوك.
وسألته عن ذمي استكره امرأة مسلمة حتى أصابها؟
قال: عليه في ذلك ما على المستَكْرِهِ من المسلمين، وقد قال بعضهم: يقتل الذمي إذا غلبها على نفسها؛ لأنهم لم يعطوا العهد على ذلك، وفي الرجل المسلم يفجر بذي محرم منه، أو بذي رحم ليس بمحرم، قال: الحكم في ذلك حكم من فجر.
وقد ذُكر عن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: (أنه أمر بقتل رجل نكح امرأة أبيه). رواه عنه البراء بن عازب، ولم يصح ذلك عندنا عنه.
وقد قال بعض الناس: إن حكمه إذا فجر بذات محرم، حكمه في غيرهامن النساء.
قال محمد: حديث البراء صحيح.
قال محمد: سألت أحمد بن عيسى في كم يقطع السارق؟
قال: في ربع دينار. وسألته من أين يقطع؟ قال: الأنامل، يعني أصول الأصابع. قال محمد: القطع من الرسغ وأصول الأصابع، قد روي عن علي، وكل ذلك جائز.(2/268)


باب حدّ السَّاحِرِ والدَّيُوث
وبه قال: أخبَرَنا محمد، قال: أخبرني جعفر عن قاسم: في حد الساحر، ما حَدّه؟
قال: حد الساحر أن يقتل بعد الاستتابة، إن لم يتب، وإن تاب لم يقتل.
وقال مالك بن أنس، وأهل المدينة: يقتل، ولا يستتاب.
وبه قال: حدّثَنا محمد، حدّثَنا عبد الله بن محمد بن سليمان، عن عبد الله بن موسى، عن أبيهِ موسى بن عبد الله، عن جده عبد الله بن حسن، عن أبيهِ حسن بن حسن، عن حسن بن علي، عن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((اقتلوا الديوث حيث وجدتموه)).
قال محمد: الديوث الذي يدخل الرجال على امرأته، أو حُرَمِه.
وبه قال: حدّثَنا محمد، قال: أخبَرني جعفر، عن قاسم: في المرتد كيف يصنع به؟
قال: المرتد يقتل إن أقام على ردته، ولا يخرجه من القتل إلا التوبة. وفي الزنادقة ما حدهم؟ قال: الزنادقة إن لم يتوبوا قتلوا، وإن تابوا لم يقتلوا. وقد قال مالك بن أنس: يقتل الزنديق، ولا يستتاب.
وفي المرأة تقع على المرأة، قال: عليها التعزير بقدر مايرى الإمام. وفي المحارب الذي يتعرض للطريق: إن قَتَلَ قُتِل، وإن أخذ من المال ما يجب فيه القطع قطع، وإن أخاف السبيل طلب حتى يُنفَى، وإن ظفر به عُزّر بقدر مايرى به الإمام، وكان ذلك له نكالاً وجزاءً.(2/269)


باب الأمَةُ تكون بين الرجُلَينِ فيَطأُها أحَدُهُما
وبه قال: حدّثَنا محمد، قال: حدّثَني أحمد بن عيسى، عن حسين، عن أبي خالد، عن زيد: في الأمة تكون بين اثنين، فيطأها أحدهما، فتلد منه. قال: يدرأ عنه الحدّ، وتُقَوَّمُ هي وولدُها فيردّ على صاحبها نصف قيمتهما.
وبه قال: حدّثَنا محمد، قال: أخبَرني جعفر، عن قاسم في جارية بين رجلين وقع عليها أحدهما، قال: لا حدَّ عليه فيها، وعليه فيما نال منها حكومة، وتبرئتها من إصابته إياها حيضة.
باب الرجم بالبينة والإقرار
وبه قال: حدّثَنا محمد، حدّثَنا علي بن أحمد، عن إبراهيم، عن علي البزار، حدّثَنا عبد الله بن المبارك، عن ابن
جريج، عن أبي الزبير، عن ابن عمٍ لأبي هريرة، عن أبي هريرة قال: جاء ماعز بن مالك إلى النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-، فقال: يا رسول الله، إني زنيت، فأعرض عنه، فقال: إني زنيت. فأعرض عنه، فقال: إني زنيت، فأعرض عنه، فقال: إني زنيت. فأقبل عليه.
فقال: ((أتيتها))؟ فقال: نعم.
قال: ((وهل غاب ذلك منك في ذاك منها كما يغيب الميل في المكحلة، والرشاء في البئر))؟
قال: نعم. قال: ((وهل تدري ما الزنا))؟ قال: نعم. أتيتها حراماً كما يأتي الرجل من أهله حلالاً.
قال: ((فما تريد بقولك))؟
قال: أريد أن تطهرني يارسول الله، فأمر به فَرُجِم.
فمرّ برجلين يقول أحدهما للآخر: انظر إلى هذا الذي ستر الله عليه، فلم تدعه نفسه حتى رُجِمَ مَرجَمَ الكلبِ، فسكت عنهما النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-، حتى مرَّ بجيفةِ حمارٍ مشير برجله، فقال لهما: ((انزلا فأصيبا من هذه الجيفة)).
فقالا: غفر الله لك يارسول الله، أنأكل من هذه الجيفة؟!
فقال: ((ما أصبتما من أخيكما آنفاً أعظم من إصابتكما من هذه الجيفة، لو أصبتما منها.إنه الآن لفي أنهار الجنة يتقمص فيها)).(2/270)


آخر كتاب الحدود باب الديات
باب ماذُكرَ في القاتِلِ غَيرَ قاتِلِه، والضَّارِبِ غيرَ ضَارِبِه
وبه قال: حدّثَنا أبوجعفَر محمد بن منصور بن يزيد، قال: حدّثَني علي ومحمد ابنا أحمد بن عيسى، عن أبيهما، عن حسين، عن أبي خالد، عن زيد، عن آبائه، عن علي -عليه السلام- قال: أتي رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-، فقيل له: هذا قتيل بين دور الأنصار.
فأتاه فقال: ((هل يعرف))؟ قالوا: نعم.
فقال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((لو أن الأمة اجتمعت على قتل مسلم لأكَبَّهُم الله في نار جهنم)).
وبه قال: حدّثَنا محمد، حدّثَنا عبد الله بن موسى، قال: حدّثَني أبي، قال: وجد في قائم سيف رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- كتاب مشدود موثوق فيه: إن أعتى الخلق على الله الضاربُ غيرَ ضاربِه، والقاتل غير قاتله، والمتولي غير مواليه، والمدّعِي غيرَ أبيهِ.
وبه قال محمد: سمعت عبد الله بن موسى يقول: حديث موطأْ: ((من أعان على قتل امرئ مسلم بشطر كلمة جاء يوم القيامة مكتوب بين عينيه آيس من رحمة الله تعالى)).(2/271)


أبوابٌ من الدِّيات
وبه قال: حدّثَنا محمد، حدّثَنا أبوكريب، حدّثَنا عبدة بن سليمان، عن محمد بن إسحاق، عن مكحول قال: ((قضى رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- في النفس الدية كاملة مائة من الإبل)).
وبه قال: حدّثَنا محمد، حدّثَنا عباد، حدّثَنا محمد بن فضيل بن غزوان الضبي، عن أشعث بن سوار، عن عامر، عن علي بن أبي طالب قال: (في قتل الخطأ: الدية، مائة من الإبل أرباعاً: خمس وعشرون جذعة، وخمس وعشرون حقة، وخمس وعشرون ابنة لبون، وخمس وعشرون ابنة مخاض.
وفي الأنف إذا استأصل أو قطع مارنة الدية أرباعاً، فما نقص فبحسابه، ربع جذاع، وربع حقاق، وربع بنات لبون، وربع بنات مخاض.
وفي اللسان إذا استؤصل: الدية أرباعاً، فما نقص فبحسابه، ربع جذاع، وربع حقاق، وربع بنات لبون، وربع بنات مخاض.(2/272)

146 / 184
ع
En
A+
A-