وكان ابن أبي ليلى يقول: التعزير ما بين خمسة وسبعين إلى أقل من ذلك.
وقال أبو حنيفة: لا يكون التعزير إلا تسعة وثلاثين إلى أقل من ذلك، وقد أدّب عليٌّ بلطمةٍ في قصاص.
وبه قال: حدّثَنا محمد، قال: أخبَرني جعفر، عن قاسم: في الرجل يقذف، ويدعي بينة له غيب، قال: يؤجل أجل مثله في دعواه.
قال محمد: أجله أول مجلس يجلس القاضي.
باب المتلاعنين
وبه قال: حدّثَنا محمد، قال: حدّثَني أحمد بن عيسى، عن حسين، عن أبي خالد، عن زيد، عن آبائه، عن علي -عليهِ السّلام-: أنه أتَتْه امرأة، فقالت: إن زوجي وقع على ولِيدَتي. قال: (إن تكوني صادقة رجمناه، وإن تكوني كاذبة جلدناك الحد).
فقيل لها: هل لك بينة بما تقولين؟
قالت: لا. فأقيمت الصلاة، فذهبت.
وبه قال: حدّثَنا محمد، قال: حدّثَني أحمد بن عيسى، عن حسين، عن أبي خالد، عن زيد، عن آبائه، عن علي -عليه السلام-: في رجل قذف امرأته، ثُمّ خرج وجاء، وقد توفيت، قال: يخير واحدة من ثنتين:
يقال له: إن شئت ألزمتَ نفسك الذنب، فيقام عليه الحد وتعطى الميراث، وإن شئت أقررت، فَلاعَنْتَ أدنى قرابتها، ولا ميراث.(2/253)
قال محمد بن منصور: قد ذكر عن الشعبي مثل قول علي: أنه يلاعن قرابتها بعد الموت، وليس يؤخذ بهذا.
وبه قال:حدّثَنا محمد، قال: حدّثَني أحمد بن عيسى، عن حسين، عن أبي خالد، عن زيد، عن آبائه، عن علي -عليه السلام-، قال: (إذا قذف الرجل امرأته وأقام على القذف وهو منكر لولدها تلاعنا).
قال محمد: سألت أبا عبد الله، عن المتلاعنين إذا شهد الرجل، وأبت المرأة أن تشهد؟
فرأى أن تقتل. وقال: قال الله سبحانه وتعالى: ?وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ?[النور:8].
قلت: قد كان الحسن بن صالح يرى هذا، وغيره يخالفه. يقول: تحبس، فسكت.
قال محمد: الناس على أنها تحبس، وقال: قلت لأ حمد بن عيسى: فالرجل إذا صار إلى الحاكم وقذفها فأبى أن يشهد. فرأى أن يضرب الحد، ويُلزَم الولد. قال محمد: هذا المعمول عليه.(2/254)
باب الحد في الزنا والسرقة
وبه قال: حدّثَنا محمد، قال: أخبَرني جعفر، عن قاسم: في الرجل يُقرّ بالزنا. كم يردَّدْ؟
والسارق إذا قطع، والمرجوم إذا رجم بالبينة: كان أول من يرجمه الشهود، وإذا أقرّ أو اعترف، أو كان حملاً بعد ما تضع، كان أول من يرجمه الإمام، ثُمّ الناس، وقد ذكر مثل ذلك عن علي -عليه السلام-، وكان يقول: (إذا أمر بالضرب أن تضرب الأعضاء كلها إلا الوجه)، وكان يقول: (اتركوا للمحدود يديه يتوقى بهما وجهه وعينيه، وأما المرجوم من الرجال فيحفر له حفرة يقوم فيها إلى سرته، وأما المرأة فيحفر لها إلى ثدييها، فيرجم جماعة ويمضون، الأول فالأول حتى يفرغوا، والسوط الذي يضرب به المجلود يكون سوطاٍ بين الدقيق والغليظ).
وبه قال: حدّثَنا محمد، قال: حدّثَني أحمد بن عيسى، عن حسين، عن أبي خالد، عن زيد، عن آبائه، عن علي -عليه السلام-: (أنه رجم امرأة بالكوفة، فحفر لها حتى وَارَى ثدييها، ثُمّ قام الناس صفاً، ثُمّ رمى بيده اليمنى، ثُمّ رمى بيده اليسرى، ثُمّ رمى الناسُ).
وبه قال: حدّثَنا محمد، حدّثَنا حسين بن نصر، عن خالد، عن حصين، عن جعفر، عن أبيه، عن علي -عليه السلام-: (أنه أتي بامرأة بكر، فقال: زعموا أنها زنت، فأمر النساء، فنظرن إليها، فقلنَ: هي عذراء. فقال: ما كنت لأضرب مَن عليها خاتمٌ من الله، وكان يجيز شهادة النساء في مثل هذا).(2/255)
وبه قال: حدّثَنا محمد، حدّثَنا علي بن منذر، حدّثَنا محمد بن فضيل، قال: حدّثَني إسماعيل بن مسلم، عن الحسن قال: سرقت امرأة على عهد رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-، فأتوا أم سلمة يستشفعون بها على النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-، فقال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((والذي نفسي بيده لوكانت فاطمة بنت محمد لقطعت يمينها)).
وبه قال: حدّثَنا محمد، حدّثَنا حسين بن نصر، عن خالد، عن حصين، عن جعفر، عن أبيهِ قال: قال رسول الله -صلى عليه وآله وسلم-: ((إدْرؤا الحدُودَ بالشُّبهات، وأقيلوا الكرام عثراتهم إلا من حدّ)).
وبه قال: حدّثَنا محمد، حدّثَنا محمد بن جميل، عن أبي ضمرة، عن جعفر، عن أبيهِ: أن أسامة بن زيد كان يشفع في الذي لاحدَّ فيه، فأتي بإنسان قد وقع عليه حدٌّ، فشفع فيه، فقال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((يا أسامة لا تشفع في حدّ)).
وبه قال: حدّثَنا محمد، حدّثَنا عمرو بن عبد الله، عن وكيع، عن حريث، عن أبي بكر بن حفص: أن صفوان بن أمية سرق رداؤه من تحت رأسه وهو نائم، فأتي به النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-، فأمر بقطعه، فقال صفوان: يانبي الله هوَ لَهُ. فقال النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((فهلاَّ قبل أن تأتيني به)).(2/256)
وبه قال: حدّثَنا محمد، حدّثَنا محمد بن إسماعيل، عن يعلى بن عبيد، عن محمد بن إسحاق، عن أبي جعفر قال: بات صفوان بن أمية في المسجد، فسرق رجل رداءه من تحت رأسه، فأتي به النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-، فأمر بقطع يده.
وقال: يارسول الله، هو له، لاتقطعه. قال: ((فهلاَّ قبل أن تأتيني به يا أبا أمية))، فقطعه، فعرف المسلمون أن عفو الحد يجوز بينهم ما لم ينته إلى الإمام.
وبه قال: حدّثَنا محمد، حدّثَنا عثمان بن أبي شيبة، عن معاوية بن هشام، حدّثَنا سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عطاء، عن ابن عباس في قوله: ?وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا?[آل عمران:97] قال: إذا أصاب الرجل الحد في غير الحرم، ثُمّ دخل الحرم لم يتابع، ولم يؤذَ، ولم يجالس حتى يُعرِض فيخرج، فإذا أصابه في الحرم أقيم عليه.
وبه قال: حدثنا محمد، حدّثَنا عمرو بن عبد الله، عن وكيع، عن محمد بن عبد الله الشعيثي، عن العباس بن عبد الرحمن، عن حكيم بن حزام، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((لا يقام الحدّ في المساجد ولا يُستَقَادُ فيها)).
وبه قال: حدّثَنا محمد، قال: حدّثَنا سفيان عن ابن فضيل، عن إسماعيل بن مسلم، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((لاتقام الحدود في المساجد، ولا يقتل الوالد بالولد)).(2/257)