وبه قال: حدّثَنا محمد، قال: أخبَرني جعفر، عن قاسم: في السارق من أين تقطع يده؟ وفي كم تقطع يده؟، قال: تقطع يد السارق من كوعه.
قال أبو جعفر: الكوع: المفصل. ويقطع في عشرة دراهم، أو ماكانت قيمته من المتاع، إذا سرق من حرزه.
وقد روي عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-، وهو قول أهل المدينة: أنه قطع في مِجَنٍّ قيمته ربع دينار. وقال غيرهم: يقطع في خمسة دراهم.
وقال آخرون: فيما قلّ أو كثر، إذا وقع عليه اسم السرقة، لزمه فيه الحكم.
وقد ذكر أيضاً في الحديث: أن قيمة المجن على عهد رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- كانت عشرة دراهم.
وبه قال: حدّثَنا محمد، قال: أخبرني جعفر، عن قاسم بن إبراهيم: في السارق يؤخذ قبل أن يخرج بالسرقة، هل عليه قطع؟
قال: مالم يخرج بالسرقة من حرزها، فلا قطْعَ عليه فيها.
وبه قال: حدّثَنا محمد، قال: حدّثَني أحمد بن عيسى، عن حسين، عن أبي خالد، عن زيد، عن آبائه، عن علي -عليه السلام-: أنه أتاه رجل فقال: يا أمير المؤمنين. إن عبدي سرق مالي.
قال: (هو مالك سرق بعضه بعضاً).
وبه قال: حدّثَنا محمد، قال: أخبَرني جعفر، عن القاسم: في الرجل يسرق، ويقتل، ويشرب الخمر.
قال: تقام عليه حدود الله صاغراً. وهكذا ذُكر عن علي -عليه السلام-.(2/248)


وقد قال بعض الناس: القتل يأتي عليها، ويكفي منها كلها.
وفي السارق يُقرّ بالسرقة. كم مرة يُرَدّ؟
قال: ذُكر عن علي -عليه السلام-: أنه رَدّ مرّتين.
والسارق إذا أقرّ، قُطِعَ إلا أن يرجع عن ذلك وينكر.
وفي رجلٍ سرق صبياً أو مملوكاً، قال: عليه من الحد في سرقته لهما ما عليه في سرقته غيرهما.
وقال محمد بن منصور: من سرقَ، حراً صغيراً أو كبيراً، فلا قطع عليه، ويؤدبه الإمام بقدرِ مايرى، ومن سرق مملوكاً كبيراً أو صغيراً يعبر عن نفسه فلا قطع عليه، ويؤدبه الإمام بقدر مايرى.
ومن سرق مملوكاً صغيراً لا يعبر عن نفسه، فعليه القطع، إذا كانت قيمته تبلغ قيمة ما يقطع في مثله.
وبه قال: حدّثَنا محمد، قال: أخبَرني جعفر، عن قاسم: في مسلم سرق من ذمي خمراً أو طنبورا أو عوداً.
قال: كلما حرم الله على العباد ملكه، ففي ذلك من التنكيل والتعزير مايرى الإمام.
قال محمد: إذا سرق المسلم من ذمي خمراً، من موضع الذمي من قريته التي ليس لنا أن نمنعهم من إظهارها عندهم، فإن سرق قيمة مايُقطع في مثله، فعليه القطع.
وبه قال: حدّثَنا محمد، قال: أخبَرني جعفر، عن قاسم: في رجلٍ سرق دابةً أو بقراً، أو تمراً، أو زرعاً. قال: لا قطع عليه في ذلك إلا أن يسرق من جَرِينٍ أو مراح أو حرزٍ.(2/249)


وقد جاء عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- فيما ذُكر عنه، ورواه رافع بن خديج أنه قال: ((لا قطع في ثمر ولا كثر)). والكثر الجمَّار.
وفي النّبّاش يوجد معه كفن الميت، قال: تقطع يده إذا خرج به من القبر.
قال محمد: يقطع النباش، إذا كان قيمة الكفن عشرة دراهم فصاعداً.
وبه قال: حدّثَنا محمد، قال: أخبرني جعفر، عن قاسم في الخلسة هل فيها قطع؟
قال: لا قطع في خلسة، وكذلك ذُكر عن علي -عليه السلام-. وفي السارق يؤمر بقطع يمينه فيدفع يساره فيقطع، قال: يكتفي بذلك في قطعه؛ لأن الله لم يُسَمّ في القطع يميناً أو شمالاً، وقد ذكر عن علي -عليه السلام-: أنه أمر بقطع سارق فأخرج يده اليسار فقطعت، فقال: قد مضى الحد في قطعه ما أمضى.(2/250)


باب حد القاذف
وبه قال: حدّثَنا محمد بن منصور، قال: سمعت محمد بن علي بن جعفر يقول: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((من سبّني فاقتلوه، ومن سبَّ أصحابي فاجلدوه)).
وبه قال: حدّثَنا محمد، قال: حدّثَني أحمد بن عيسى، عن حسين، عن أبي خالد، عن زيد، عن آبائه، عن علي -عليه السلام- قال: (إذا قذف امرأته وأقام على القذف وهو منكر لولدها تلاعنا، مالم يكن بينة، فإن أنكر وقامت بينة جلد، وكانت امرأته، فإن أقرّ أنه كاذب جُلد حداً، وكانت امرأته).
وبه قال: حدّثَنا محمد، قال: حدّثَني أحمد بن عيسى، عن حسين، عن أبي خالد، عن زيد، عن آبائه، عن علي -عليه الصلاة والسلام: في رجل أدخلت عليه امرأته، فلم يجدها عذراء، قال: (لا يصدق، فإن قذفها جلد).
وبه قال: حدثنا محمد، قال: أخبرني جعفر بن محمد الطبري، عن قاسم بن إبراهيم: في الرجل يقذف ابنه، والمسلم يقذف الذمي، والحر يقذف العبد، قال: إذا قذف الرجل ابنه حدّ كما أمر الله سبحانه، ولم يكن العفو في ذلك إلى ابنه، ولا إلى غيره؛ لقول الله عز وجل: ?وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً?.
وقال غيرُنا: إن العفو في القذف جائزٌ لغير الابن.
وفي قولهم للابن أجوز، قال محمد: إذا قذف الرجل ابنه فلا حدّ عليه، وإن قتله لم يقتل به لا اختلاف فيه، وإن قذف الابن أباه جُلد، وإن قتله قتل به.(2/251)


وبه قال: حدّثَنا محمد، قال: أخبَرَنا جعفر، عن قاسم، قال: إذا قذف الذمي العبد، فلا يجب عليه الحد؛ لأن الله عز وجل إنما جعل النكال في ذلك على من قذف المحصنات الغافلات المؤمنات، وليس الذمي ولا الذمية بمؤمنين.
وقد قال بعضهم: في الأمة المؤمنة والعبد المؤمن، إذا كانا عفيفين، يحد من قذفهما، وهو شاذ ضعيف.
وفي الرجل يقول للرجل: يا فاعلاً بأمه، أو يا فاجر أو يا فاسق: أمَّا من قال: يا فاعلاً بأمه، فعليه ما على القاذف، وأمَّا من قال يا فاجر يافاسق، فيسأل عما أراد بمقالته، فإن أراد الزنا كان قاذفاً، وإن أراد بالفسق والفجور الخبث في الدين والتقصير فيه، لم يكن قاذفاً، وعليه تعزير.
قال محمد: إذا قال الرجل للرجل: يافاسق، يافاجر، ومثل هذا وشبهه، فلا حَدّ عليه، ولا يسأل عمَّا أرادبه، ولكن يؤدبه الإمام بقدر ما يرى في ذلك.
وبه قال: حدّثَنا محمد، قال: أخبَرني جعفر، عن قاسم، في أكثر التعزير وأدناه قال: قد قيل: إن التعزير لا يكون إلا أقل من كل حد، وقد قال بعضهم: التعزير قدر مايرى الإمام، لكل حر وعبدٍ كثر ذلك أو قلّ.
قال محمد: لا يكون التعزير مائة جلدة، في زنا كان أو غيره، ولكنه يكون دون المائة إلى ما يرى الإمام في أقل من ذلك. عزر علي -عليه السلام- وعمر: مائة سوط إلا سوطاً.(2/252)

142 / 184
ع
En
A+
A-